afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

23 يونيو 2025 – 18:48

كثّفت إسرائيل الاثنين ضرباتها على طهران مستهدفة، وفق قولها مقارا للحرس الثوري الإيراني وسجن إيوين، في اليوم الحادي عشر من الحرب، ودعت سكان العاصمة الى الابتعاد عن القواعد العسكرية. 

وغداة غارات أميركية عنيفة استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “ما زال مهتما” في خيار دبلوماسي مع الجمهورية الإسلامية.

وتوعّدت إيران الاثنين بأنّ عواقب الضربات الأميركية ستكون “وخيمة”.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الجيش الإسرائيلي ضرب “بقوة غير مسبوقة أهدافا تابعة للنظام والأجهزة الحكومية القمعية في قلب طهران”.

وأكد كاتس أن بين الأهداف “سجن إيوين، والمقرّ العام للأمن الداخلي للحرس الثوري والمقرّ العام للباسيج”.

وأفادت وزارة العدل الإيرانية عن تضرّر بعض أجزاء سجن إيوين حيث يحتجز سجناء غربيون ومعتقلون سياسيون ومعارضون.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عبر منصة “إكس”، إن الضربة “عرّضت مواطنينا إلى الخطر.. إنه أمر غير مقبول”، مشيرا في الوقت ذاته الى أن الفرنسيين سيسيل كوهلر وجاك باريس المعتقلين في السجن لم يصابا بضرر.

وطلب الجيش الإسرائيلي في “رسالة تحذيرية” من سكان طهران الابتعاد عن المواقع العسكرية والأمنية. وقال المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي في بيان مقتضب باللغتين العربية والفارسية “إلى سكان طهران… في الأيام المقبلة سيواصل الجيش مهاجمة أهداف عسكرية في منطقة طهران. من أجل سلامتكم نطلبكم الابتعاد عن مصانع إنتاج الأسلحة والمقرات العسكرية والمؤسسات الأمنية التابعة للنظام”. 

في إسرائيل، دوّت صافرات الإنذار في مناطق عدة وأعلن الجيش انطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الإيرانية في اتجاه إسرائيل، ولجأ السكان الى الملاجئ.

ودوت انفجارات في القدس، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس.

وأعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية الحكومية انقطاعا في الإمدادات في جنوب الدولة العبرية إثر تعرض منشأة “بنية تحتية استراتيجية” لأضرار نتيجة صواريخ إيرانية. 

وقال مدير شبكة الكهرباء في منطقة تل أبيب والساحل أبراهام رابوخين إن صاروخا سقط قرب إحدى منشآت الشركة. 

وتم السماح للصحافيين بتصوير منطقة الهجوم، ولكن الرقابة العسكرية منعت نشر أي معلومات حول الموقع.

وأطلقت إيران الإثنين ثلاث دفعات من الصواريخ نحو إسرائيل، وفق الجيش الإسرائيلي. 

– “عواقب وخيمة” –

وذكرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية أن إسرائيل استهدفت الاثنين موقع فوردو النووي المحصّن في عمق جبل جنوب طهران.

وكانت قاذفات أميركية استهدفت فجر الأحد منشآت فوردو أصفهان ونطنز.

وتوعّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري الاثنين بـ”عواقب وخيمة” ردا على الضربات. 

وأكد أن “هذا العمل العدواني… سيوسّع نطاق الأهداف المشروعة للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وسيفتح الطريق لتوسيع الحرب في المنطقة”، مضيفا في فيديو بثه التلفزيون الرسمي أن “مقاتلي الإسلام سيلحقون بكم عواقب وخيمة لا يمكن توقعها بعمليات قوية وهادفة”. 

وأكد ترامب الأحد أن “ضررا هائلا لحق بجميع المواقع النووية في إيران، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية”.

غير أنّ مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قالوا إنّهم يسعون إلى تقييم الأضرار، بينما أعرب خبراء عن اعتقادهم بأنّه تمّ نقل المواد النووية قبل الهجوم الى خارج المنشآت.

وشدّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفايل غروسي الاثنين على أنّه من غير الممكن تقييم الأضرار في الوقت الحالي.

وفي افتتاح اجتماع طارئ في المقر الرئيسي للوكلة في فيينا، قال “يجب السماح للمفتشين بالعودة (إلى المنشآت النووية) والكشف على مخزون اليورانيوم، خصوصا… المخصب بنسبة 60%”. وأضاف أن طهران أبلغته في رسالة مؤرخة في 13 حزيران/يونيو بأنها اتخذت “تدابير خاصة لحماية المعدات والمواد النووية”.

وكان علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أكد في منشور على منصة إكس، أن إيران لا تزال تملك مخزونات من اليورانيوم المخصب.

وتخصّب إيران اليورانيوم بنسبة 60%، وفق الوكالة الدولية. ولصنع قنبلة ذرية، تحتاج الى يورانيوم مخصّب بنسبة 90%. وقد حدّد اتفاق عام 2015 حدّ التخصيب لإيران عند 3,67%.

وبدأت إسرائيل هجومها على إيران في 13 حزيران/يونيو، بهدف معلن هو منعها من تطوير قنبلة ذرية، وضربت مئات المواقع العسكرية والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي منذ بداية الحرب. وقتلت قياديين عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين.

وتنفي إيران أن تكون تسعى الى تصنيع قنبلة ذرية.

وتردّ إيران على الحملة العسكرية الإسرائيلية بإطلاق وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية التي اعترضت أنظمة الدفاع الإسرائيلية معظمها، فيما سقط عدد منها في مناطق إسرائيلية وأحدث تدميرا واسعا.

وخلّفت الحرب أكثر من 400 قتيل و3056 جريحا في إيران، معظمهم من المدنيين، وفقا للأرقام الرسمية. وأسفرت الضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 25 شخصا، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

على المستوى الدبلوماسي، ندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين بالضربات على إيران معتبرا أنها “عدوان غير مبرر” وقال إن موسكو تسعى لمساعدة الشعب الإيراني، خلال استقباله وزير الخارجية عباس عراقجي في موسكو.

وكان عراقجي أكد الأحد أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل “تجاوزتا خطا أحمر كبيرا”.

– “تغيير نظام”؟ –

في منشور على منصته “تروث سوشال” للتواصل الاجتماعي، ألمح ترامب في وقت متأخر الأحد إلى فرضية تغيير الحكم في إيران، رغم تأكيد عدد من مسؤولي إدارته أن الضربات الأميركية لا تهدف إلى ذلك.

وقال ترامب “ليس من الصوابية السياسية استخدام مصطلح +تغيير النظام+، ولكن إذا كان النظام الإيراني الحالي عاجزا عن جعل إيران عظيمة مجددا، فلمَ لا يكون هناك تغيير للنظام؟”.

وأعلن علي أكبر ولايتي، وهو مستشار آخر للمرشد الإيراني، أن الولايات المتحدة “لم يعد لها مكان” في الشرق الأوسط، مؤكدا أنّ  القواعد التي استخدمتها القوات الأميركية لشن هجماتها على إيران “سيتم اعتبارها أهدافا مشروعة”.

وفي ظل المخاوف من عمليات انتقامية، دعت الولايات المتحدة مواطنيها في العالم إلى أن يكونوا “أكثر يقظة”.ودعت السفارة في قطر الإثنين، رعاياها إلى “الاحتماء في أماكنهم”.

ومساء الاثنين، افاد مراسلو فرانس برس عن سماع دوي انفجارات في الدوحة لم تتضح طبيعتها، بعيد إعلان السلطات تعليق الرحلات الجوية.

وتضم قطر الغنية بالغاز، والواقعة على بعد 190 كيلومترا إلى جنوب إيران عبر الخليج، قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر قاعدة أميركية في المنطقة.

في البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي، أفادت السفارة الأميركية بأنها “نقلت موقتا جزءا من موظفيها للعمل عن بُعد”، في منشور على منصة “إكس”.

ويتخوّف محللون من أن تردّ إيران على هجوم واشنطن بإغلاق مضيق هرمز الذي يعدّ ممرا مائيا حيويا يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي، معظمه يتجّه الى الأسواق الآسيوية.

ودعت الصين المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود لمنع النزاع بين إسرائيل وإيران من التأثير على الاقتصاد العالمي، مشددة على أهمية مضيق هرمز والمياه المحيطة به بالنسبة للتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حضّ بكين الأحد على المساعدة في ردع طهران عن إغلاق المضيق.

وحذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من “تداعيات هائلة” في حال أغلقت إيران مضيق هرمز. وقال الاثنين إن الضربات الأميركية “غير شرعية” لكن ندعم عدم حيازة طهران سلاحا نوويا.

وحذّرت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن إغلاق إيران مضيق هرمز “سيكون خطيرا للغاية”، مذكّرة بأن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي وخفض التصعيد.

بور/ناش-رض/كام