موقع الدفاع العربي – 1 يوليو 2025: تواصل قوات الدفاع الجوي المصرية أداء مهامها في حماية المجال الجوي الوطني، تحت شعار راسخ: “سماءُنا ليست مستباحة“. إنها القوة الضاربة، والحارس الأمين، وسياج الوطن الذي لا ينام.
تأسست قوات الدفاع الجوي في الأول من فبراير عام 1968، ومنذ ذلك الحين شاركت في عدد من العمليات العسكرية التي تميزت ببناء منظومة “حائط الصواريخ” خلال حرب الاستنزاف، والتي ساهمت في التصدي للغارات الجوية في تلك الفترة. في الثلاثين من يونيو عام 1970، تمكنت القوات من إسقاط 12 طائرة من طراز “فانتوم” و”سكاي هوك”، ويُحتفى بهذا التاريخ كعيد لقوات الدفاع الجوي.
خلال حرب أكتوبر عام 1973، لعبت قوات الدفاع الجوي دوراً مهماً في تأمين عملية العبور، وأسفرت العمليات عن خسائر جوية كبيرة في صفوف القوات المعادية، حيث بلغ عدد الطائرات التي تم إسقاطها 326 طائرة، وأسر 22 طياراً. وانتهت الحرب بفرض واقع جديد على الأرض وانعكس ذلك في اتفاقات السلام التي تلتها.
ومع تزايد التحديات الإقليمية وتسارع التطور في تكنولوجيا الحروب والعدائيات الجوية، تبقى جاهزية القوات المسلحة على رأس أولويات الدولة، وفي القلب منها قوات الدفاع الجوي. وتعمل القيادة السياسية والعسكرية على دعم قدرات هذه القوة الحيوية لمواجهة أي تهديدات محتملة، وصون الأمن القومي ومقدرات الدولة.
وقد شهدت المنظومة الدفاعية تطوراً هائلاً في وسائل الاستطلاع والإنذار المبكر، عبر شبكات رادارية حديثة قادرة على كشف الأهداف الجوية بكافة أنواعها، إلى جانب تطوير وحدات المراقبة بالنظر المنتشرة على الحدود والسواحل، وتزويدها بأحدث وسائل الرصد البصري والحراري.
وفي إطار تعزيز القدرة القتالية، انضمت إلى القوات منظومات صاروخية ذاتية الحركة، تتميز بسرعة المناورة والاشتباك اللحظي مع مختلف التهديدات الجوية، على كافة الارتفاعات وتحت جميع أنواع الإعاقة الإلكترونية.
وتتكامل هذه المنظومة مع مراكز القيادة والسيطرة الآلية، المصنعة محلياً، والمؤمّنة ضد الهجمات السيبرانية، لتسهيل تدفق البيانات بين أنظمة الصواريخ والاستطلاع متعددة المصادر، بما يضمن تنسيقاً فعالاً واستجابة سريعة لأي عدوان جوي.
وتأكيداً على مبدأ الواقعية في التدريب، تُنفذ القوات تدريبات ورمايات صاروخية بمشاركة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، بالإضافة إلى مشروعات تعبوية وتكتيكية دورية تُشرف عليها القيادة العامة لتقييم الجاهزية وتعزيز التكامل بين مختلف التشكيلات.
وتولي قوات الدفاع الجوي أهمية قصوى للصيانة الفنية باعتبارها ركيزة الأداء القتالي، حيث تقوم الورش الفنية المتخصصة بعمليات الإصلاح والدعم الفني بأيدٍ مصرية، مساهمة في تقليل النفقات وترشيد الاستهلاك.
كما تماشياً مع سياسة الدولة في توطين الصناعات العسكرية والاعتماد على البحث العلمي، نجحت القوات في تطوير أنظمة غير تقليدية لكشف وتدمير الطائرات بدون طيار بقدرات مصرية خالصة.
ولأن المقاتل هو حجر الأساس في العقيدة القتالية، فقد حظي الفرد العسكري برعاية شاملة، شملت التأهيل البدني والنفسي والعلمي، وتطوير المناهج التعليمية في كلية الدفاع الجوي بالأكاديمية العسكرية، ومعهد الدفاع الجوي، حيث يُمنح الضباط درجات علمية متقدمة ضمن منظومة تعليمية متكاملة.
نظام الدفاع الجوي الروسي بعيد المدى S-300VM
أبرز أنظمة الدفاع الجوي المصرية
تُعد شبكة الدفاع الجوي المصرية من بين الأكثر تطورًا وتعقيدًا عالميًا، حيث تضم مجموعة واسعة من الأنظمة المتقدمة التي توفر طبقات متعددة من الحماية الجوية. تشمل هذه المنظومات:
• منظومة S-300VM (Antey-2500) ذات المدى الطويل الذي يصل إلى 250-350 كيلومترًا، والقادرة على التعامل مع الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، والصواريخ الجوالة، والطائرات عالية المناورة، مع قدرة عالية على مقاومة التشويش الإلكتروني.
• منظومة HQ-9B طويلة المدى حيث أفادت مصادر عسكرية مصرية أن القوات الجوية المصرية قد حصلت على منظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-9B، مما يشكل دعامة جديدة لشبكة الدفاع الجوي المصري، وقد يُحدث هذا التحول تأثيرًا جذريًا في ميزان القوى الجوية بين مصر وخصومها المحتملين.
يعد HQ-9B نظام دفاع جوي صيني بعيد المدى، من تصنيع شركة الدفاع الصينية CPMIEC (شركة الصين لاستيراد وتصدير الآلات الدقيقة)، وهو قادر على التصدي لمجموعة متنوعة من الأهداف الجوية على مدى يصل إلى 350 كيلومترًا.
يتميز النظام بصاروخ يعمل بالوقود الصلب ذو مرحلتين، تصل سرعته القصوى إلى 4.5 ماخ، ويحقق سقف خدمة يبلغ 135,000 قدم. كما يدعم النظام تقنية التحكم في قوة الدفع لضمان دقة عالية في الاشتباك.
يتضمن الصاروخ إلكترونيات طيران متقدمة، مما يعزز من احتمالية الإصابة الدقيقة للأهداف. تُعد منظومة HQ-9 فعالة في جميع التضاريس، وتتميز بقدرتها على التنقل السريع وإجراء عمليات نشر على مسافات طويلة. يمكن للنظام التعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد، حيث يستطيع تتبع أكثر من 100 هدفًا والاشتباك مع أكثر من 50 هدفًا في آن واحد.
يتمتع النظام بقدرة على التصدي للصواريخ الباليستية.
نظام الدفاع الجوي الصاروخي أرض-جو HQ-9B في معرض الصين الجوي 2022. الصورة: Liu Xuanzun/GT
• منظومة Buk-M2E بمدى متوسط يصل إلى 45 كيلومترًا، والتي تستهدف الصواريخ التكتيكية، والصواريخ الجوالة، والصواريخ المضادة للرادار، بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة، مع حماية من التشويش الإلكتروني.
• كما تتوفر منظومة IRIS-T SLM ذات مدى متوسط يبلغ 40 كيلومترًا، مع دقة عالية وسرعة استجابة في مواجهة الطائرات والصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار.
• توجد أيضًا منظومة Pechora-2M بمدى متوسط يبلغ 32 كيلومترًا، مزودة بوسائل مقاومة الإعاقة الإلكترونية ونظام رصد حراري وكهروبصري بديل للرادار، يمكنها الاشتباك مع الصواريخ الجوالة والطائرات المقاتلة والمروحيات.
• منظومة Tor-M2 التي تمتاز بمدى قصير يصل إلى 12 كيلومترًا، قادرة على مواجهة الطائرات بدون طيار والصواريخ الجوالة والقنابل الموجهة، بالإضافة إلى الطائرات على ارتفاعات منخفضة.
• تشمل الشبكة كذلك منظومة Avenger بمدى قصير يصل إلى 8 كيلومترات، تعتمد على صواريخ Stinger المحمولة على مركبات خفيفة، وفعالة ضد الطائرات المروحية والطائرات بدون طيار والمقاتلة على ارتفاعات منخفضة، بالإضافة إلى منظومة Skyguard AMOUN بمدى قصير يصل إلى 20 كيلومترًا، تستخدم صواريخ Aspide ومدافع مزدوجة عيار 35 ملم، تستهدف الطائرات والصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار. تعمل هذه الأنظمة بتكامل كامل لتوفير حماية شاملة للأجواء.
يتطلب تشغيل وإدارة هذه الأنظمة المتقدمة تنسيقًا عالي المستوى وتدريبًا مستمرًا، حيث يخضع الأفراد لبرامج تدريبية مكثفة تجمع بين الجوانب النظرية والعملية، ويُرسل بعضهم إلى الدول المصنعة للحصول على تدريب متخصص. يتم دمج جميع المنظومات ضمن شبكة متكاملة تسمح بتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي، وتُدار العمليات عبر مراكز قيادة وسيطرة متطورة تسهم في تنسيق الردود الدفاعية بكفاءة.
تعتمد هذه المنظومات على صيانة دورية لضمان جاهزيتها، مع وجود فرق دعم فني متخصصة للتعامل مع الأعطال والتحديثات المستمرة. تستخدم التكنولوجيا المتقدمة مثل الرادارات متعددة الأطياف، وأنظمة الرصد الكهروبصري، وتقنيات مقاومة التشويش الإلكتروني، إلى جانب برمجيات تحليل بيانات متطورة لاتخاذ القرارات بسرعة ودقة. تُجرى تدريبات ومناورات دورية لاختبار جاهزية الأنظمة والأفراد، وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة وتطوير الخطط الدفاعية بما يتماشى مع المستجدات.
