موقع الدفاع العربي – 2 يوليو 2025: أفاد مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى بأن قرار القاهرة بإلغاء صفقة مقاتلات “سوخوي سو-35” الروسية جاء بعد دراسة فنية شاملة كشفت عن عدد من النقاط الجوهرية التي لا تلبي متطلبات القوات الجوية المصرية ولا تتماشى مع طبيعة التهديدات الحديثة في المنطقة.
أحد أبرز أوجه القصور التي تم رصدها يتعلق بمنظومة الحرب الإلكترونية الخاصة بالمقاتلة، التي وُصفت بأنها محدودة القدرة على مقاومة التشويش وسهلة التضليل، رغم ما تتمتع به من مدى جيد. وقد اعتُبر هذا العيب تحديًا كبيرًا في ظل طبيعة المعارك الجوية المعاصرة التي تعتمد بشكل متزايد على السيادة المعلوماتية والتشويش الإلكتروني المتقدم.
كما أظهرت الدراسة أن الرادار الأساسي المستخدم في المقاتلة من نوع PESA، وهو نوع قديم لم يعد يواكب التطورات التقنية الحديثة. ورغم تقديم نسخة محدثة من الرادار، إلا أنها لم تحقق الأداء المطلوب لا من حيث مدى الكشف ولا من حيث مقاومة التشويش أو كفاءة المواد المستخدمة. وأشار المصدر إلى أن الرادار الروسي لا يزال يعتمد على مادة “جاليوم أرسنيد” الأقل كفاءة مقارنة بـ”جاليوم نيتريد” المستخدمة في الرادارات الغربية المتقدمة، ما يؤثر سلبًا على الأداء العام.
وفي الجانب المحركي، أظهرت المقاتلة أداءً دون المستوى المطلوب، إذ يصدر محركها بصمة صوتية وحرارية مرتفعة ويستهلك كميات كبيرة من الوقود، ما ينعكس سلبًا على مدى الطيران والحمولة والقدرة على التخفي، مقارنة بمحركات مقاتلات غربية مثل F-15 التي توفر كفاءة أعلى بكثير.
كما أشار المصدر إلى أن المقاتلة تعتمد بشكل كامل على توجيه خارجي من طائرات الإنذار المبكر والسيطرة (AWACS) لتنفيذ مهامها بفعالية، ما يُضعف من استقلاليتها التشغيلية، في حين أن العقيدة القتالية المصرية تركز على الجاهزية الذاتية وقدرة المنصات على العمل المستقل في بيئات عمليات معقدة.
وفي ما اعتُبر محاولة ضغط غير مباشرة، أقدمت موسكو على عرض صور من داخل المصنع تُظهر الطائرات المُعدة للعميل المصري، متضمنة شعار مصر والعلم المصري على هيكل المقاتلات، إلا أن القاهرة – بحسب المسؤول – لم تتأثر بهذه الخطوة الرمزية، وأصرت على انتظار استكمال التقييم الفني المحايد قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
وأكد المصدر أن أي احتمال مستقبلي لإعادة فتح ملف الصفقة يبقى مشروطًا بإجراء تعديلات جوهرية على المقاتلة، تشمل الرادار والمحرك ومنظومات التشغيل والتسليح بالكامل، لتتماشى مع المواصفات الفنية التي تطلبها القوات الجوية المصرية.
وأشار أيضًا إلى أن الاهتمام الأولي بالمقاتلة كان نابعًا من كونها مخصصة للسيادة الجوية، لكن الطموح المصري كان يتجه نحو امتلاك منصة متعددة المهام من الجيل الرابع المعزز، قادرة على تنفيذ مهام الاعتراض والضربات الجوية الطويلة المدى والحرب الإلكترونية الحديثة، وهو ما لم توفره Su-35 بنسختها الحالية.
وختم المسؤول تصريحاته بالتأكيد على أن مصر باتت تتجه نحو شراكات استراتيجية أكثر تطورًا تتيح لها الحصول على أنظمة قتالية متكاملة وقابلة للتصنيع المحلي، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية لبناء قوة جوية متطورة وذات قدرات ردع مستقلة.
رافال ضد سو-35
تصريحات المسؤول جاءت لتؤكد ما أورده موقع الدفاع العربي في 21 يوليو عام 2021 بخصوص عدم رضى الجانب المصري على أداء الطائرة المقاتلة الروسية سو-35 خلال خضوعها لتجارب قتالية محاكية مع الطائرة رافال العاملة لدى سلاح الجو المصري.
وقالت مصادر بالقوات الجوية المصرية حينها أن رادار المقاتلة الروسية سو-35 فشل بشكل متكرر عندما لعبت سو-35 دور المعتدي ضد مقاتلة رافال F3R. تسبب هجوم الرافال القوي بواسطة نظام الحرب الإلكترونية Spectra في التشويش على رادار Su-35 ذو المصفوفة المرحلية BAR.
تضمن الاختبار الهجمات الإلكترونية ضد الرادارات بينما كانت الاختبارات السابقة موجهة ضد أنظمة الاتصالات التي تربط IBCS بأجهزة الاستشعار الخاصة بها.
ويعني هذا الكلام أن الرافال في مستوى آخر في القدرة على التشويش على الرادارات المعادية وبمثابة ترسانة حرب إلكترونية متنقلة. وما زالت الرافال لم تكشف عن كامل إمكانياتها حتى الآن.
