التزام رصين بتطوير منظومة صحية تواكب المستقبل

 تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً رائداً في تطوير القطاع الصحي، وهي تسعى باستمرار إلى تجويد معايير الرعاية الصحية من خلال تبني أحدث التقنيات والممارسات الطبية. وتندرج جهود الارتقاء بالقطاع الصحي في دولة الإمارات ضمن رؤية القيادة الرشيدة التي تضع صحة المجتمع ورفاهيته على رأس أولوياتها، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مستقبل مزدهر.

وفي هذا السياق، يبرز إطلاق مكتب التبادل المعرفي الحكومي في وزارة شؤون مجلس الوزراء، بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع، الدورة الأولى من البرنامج الدولي للقيادات الصحية، كخطوة مهمة تعكس التزام الإمارات بتعزيز القدرات القيادية وتبادل الخبرات على المستوى العالمي، وتوفير نظام صحي ينسجم مع أفضل المعايير الدولية، حيث يسهم هذا القطاع في تعزيز جودة الحياة، ودعم الاقتصاد، وضمان استدامة المجتمع. وثمة مجموعة من الأولويات الرئيسية في تطوير الإمارات للقطاع الصحي، يتمثل أبرزها في تطوير البنية التحتية الصحية، وتدريب الكوادر الطبية، وتعزيز الابتكار في مجال الرعاية الصحية، ما يجعل الإمارات في صدارة الدول التي تستعد لمواجهة تحديات المستقبل الصحية.

وتشمل الدورة الأولى من البرنامج الدولي للقيادات الصحية مشاركين من 16 دولة حول العالم، ما يوفر فرصة مثالية لتعزيز تبادل المعرفة ونقل أفضل التجارب والخبرات بين الحكومات حول العالم. ويهدف البرنامج إلى بناء القدرات القيادية والإدارية للعاملين في القطاع الصحي، مستفيداً من تجربة الإمارات الرائدة في هذا المجال الحيوي، وتعريف المشاركين على أبرز قصص النجاح والممارسات المتميزة، وأحدث الابتكارات والتقنيات المتطورة التي تعتمدها دولة الإمارات في تقديم خدمات صحية متكاملة، وعالية الجودة، ومستدامة، في إطار التطوير المستمر لمنظومة رعاية صحية متكاملة تواكب متطلبات المستقبل وتلبي احتياجات المجتمع.

ويشمل البرنامج المكثف، الذي يمتد على مدار نحو 800 ساعة تدريبية، تنظيم 17 زيارة ميدانية إلى مؤسسات صحية رائدة داخل الدولة، ولقاءات مباشرة مع خبراء ومتخصصين في مختلف التخصصات الصحية، إلى جانب اجتماعات تنسيقية ومعرفية مع جهات حكومية وشبه حكومية معنية بتطوير المنظومة الصحية.

والحاصل أن دولة الإمارات قد شهدت على مر السنوات العديد من المبادرات الرائدة التي ساهمت في تعزيز القطاع الصحي، ومن أبرزها: برنامج التشخيص المبكر للسكري، وحملات الفحص المبكر لسرطان الثدي، وصندوق تمويل الابتكار الذي أُطلق في نوفمبر 2015 بقيمة 2 مليار درهم لدعم المبتكرين في قطاعات مختلفة، بما في ذلك الصحة، لتطوير حلول تسهم في تحسين الخدمات الصحية، هذا فضلاً عن البرنامج الدولي للقيادات الصحية، الذي يمثل خطوة رائدة في مجال تعزيز القدرات القيادية في القطاع الصحي من خلال تبادل المعرفة والخبرات مع الدول الأخرى.

وفي سياق جهود دولة الإمارات المستمرة لتطوير البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لتبادل أفضل الممارسات في مجال الرعاية الصحية، تم اعتماد مجموعة من السياسات والقوانين لتنظيم القطاع الصحي وضمان تقديم خدمات عالية الجودة، ومنها تلك المتعلقة بتنظيم المهن الطبية، وحماية حقوق المرضى، وتنظيم التأمين الصحي، والدليل الإرشادي الوطني للتغذية. وتخصص الإمارات نسبةً معتبرة من ميزانيتها العامة لضمان استمرار تطوير قطاع الصحة، على النحو الذي يمكّنه من مواجهة التحديات الجديدة وتوفير أرقى الخدمات للمرضى.

إن التزام دولة الإمارات بتطوير القطاع الصحي يعكس رؤية استشرافية تهدف إلى بناء مستقبل مستدام ومزدهر للمجتمع، عبر المبادرات المتتالية، ومما لا شك فيه أن مساعي دولة الإمارات لتقديم خدمات صحية متميزة تلبي احتياجات المجتمع وتواكب أولويات المستقبل، لا تعزز جودة الحياة فحسب، بل تؤكد مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار والريادة في مجال الرعاية الصحية، وهو ما يسهم في ترسيخ المستوى المتقدم للرفاهية المجتمعية، ومن ثم يحافظ على صدارة الدولة في مؤشرات الأداء الصحي على المستوى الإقليمي، ويسهم في تعزيز مكانتها على المستوى الدولي.

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.