في انعكاس للحرص على تعزيز الريادة في مجال العمل البيئي، والإصرار على المسارعة في تنفيذ الخطط والمشاريع الرامية إلى حماية البيئة بشكل عام، ونشر ممارسات الاقتصاد الأخضر، وحماية التنوع البيولوجي والغطاء النباتي والموائل الطبيعية، تواصل دولة الإمارات بذل الجهود العلمية والعملية، وتسخير أحدث التقنيات المتطورة، لتنفيذ خطط البيئة المستهدفة في كفاءة عالية من حيث الأداء والنتائج.
ومناسبة الحديث هنا هي إعلان هيئة البيئة – أبوظبي بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، عن إنجاز نحو 95% من المرحلة الأولى لخطة أبوظبي لأهداف المئوية البيئية 2071 مع نهاية عام 2024، في خطوة ترسخ رؤية أبوظبي المستقبلية نحو بيئة أكثر ازدهاراً واستدامةً.
ويأتي هذا التقدم الكبير في العام الثاني من الخطة الممتدة من 2023 حتى 2025، معززاً لأجندة الاستدامة البيئية لإمارة أبوظبي، الهادفة إلى أن تكون الأفضل عالمياً في العمل البيئي والمناخي بحلول عام 2071.
لقد تمكنت حكومة أبوظبي من إحراز 359 إنجازاً ونتيجة إيجابية ضمن الخطة، و63 إنجازاً تجاوزت برامجها، وذلك بمشاركة دائرة البلديات والنقل – أبوظبي، ودائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، ودائرة الطاقة – أبوظبي، ودائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ومكتب أبوظبي للاستثمار، ومركز أبوظبي للصحة العامة، وأبوظبي للتنقُّل، وأبوظبي البحرية، بالإضافة إلى شراكاتها وحضورها الدولي ضمن إطار الخطة في أكثر من 24 دولة حول العالم.
وقد حقق المسار الأول من الخطة تحت عنوان «إمارة حيوية مزدهرة بالطبيعة»، نسبة إنجاز بلغت 88%، تشمل تنفيذ خطة شاملة لتنمية استزراع الأحياء المائية، وإطلاق أول خريطة هيدروجيولوجية لدولة الإمارات تشكل مرجعاً وطنياً لتقييم موارد المياه الجوفية، وتطوير خطة شاملة للتنمية الزراعية المستدامة، وتطوير إطار متكامل لنمذجة جودة الهواء، إلى جانب إطلاق دليل أبوظبي للاستخدام الآمن للدراجات الهوائية والكهربائية، وتحديث إرشادات البنية التحتية لوسائل التنقل الخفيفة، وإعداد أجندة أبحاث وخطة مرصد لجودة الهواء الداخلي في القطاعات ذات الأولوية. وحقق العمل ضمن المسار الثاني، الذي كان تحت عنوان «قوة خضراء تتصدى للتغير المناخي»، نسبة إنجاز تجاوزت الأهداف المرصودة حيث بلغت 102%، وشملت تنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات بما في ذلك خطة التكيف البيئية مع آثار التغير المناخي 2025-2050 بمشاركة 41 جهة، مع تطوير معايير للزراعة الذكية لتحقيق الأمن الغذائي، وقد شمل هذا المسار تطوير إطار سياسات شامل لقطاع الطاقة يضم 93 مبادرة ممتدة حتى عام 2035، وتصميم وتنفيذ البنية التحتية اللازمة لشحن الحافلات بالطاقة الهيدروجينية والكهربائية، والبدء بتشغيل الحافلات الكهربائية، إلى جانب تطوير خطة عمل استدامة القطاع البحري، واستراتيجية أبوظبي لكفاءة الطاقة والمياه 2030.
وقد أكدت سعادة شيخة المزروعي، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والسياسات البيئية المتكاملة في هيئة البيئة – أبوظبي، أن هذه الإنجازات التي تجاوزت التوقعات تُعدُّ ثمرة تعاون وجهود مشتركة بين الجهات الحكومية الرائدة، التي تضع الاستدامة في صميم أولوياتها انسجاماً مع توجهات إمارة أبوظبي.
وعلى مستوى المسار الثالث من الخطة تحت عنوان «ممكنات بيئية لقيادة المستقبل» فقد تم تحقيق نسبة إنجاز بلغت 97%، وأُطلقت خلاله حزمة من السياسات والمشاريع، من أبرزها السياسة العامة «للسماء المظلمة» للإمارة كخطوة رائدة لتقليل التلوث الضوئي ليلاً، ومبادرة إشراك المجتمع في تصميم حلول جودة الهواء والضوضاء، ومبادرة المدارس المستدامة، وتدشين مركز أبحاث الاستدامة البحرية ضمن القطاع البحري في الإمارة، وإطلاق «سكون» أكبر تاكسي مائي في العالم بتقنية ثلاثية الأبعاد، مع تطوير نظام ذكي لمراقبة جودة التربة يدمج الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد مع التحليل الطيفي في رصد الملوثات.
ارتكزت رؤية دولة الإمارات منذ نشأتها على نهج صديق للبيئة، استهدف تبني أفضل السبل التي تحافظ على الغطاء النباتي والبيئات البرية والبحرية، انطلاقاً من رؤى ومبادئ علمية رصينة. ومما لا شك فيه أن خطة أبوظبي لأهداف المئوية البيئية 2071، وما تتضمنه من مسارات ومبادرات ومشاريع شاملة ومتنوعة توظف أحدث التقنيات في هذا المجال، تعكس حرص إمارة أبوظبي ودولة الإمارات على دعم النهج العلمي للابتكار، في سبيل الحفاظ على البيئة.إن النِّسب العالية في إنجاز خطة أبوظبي لأهداف المئوية البيئية 2071، تأتي كنتيجة للجهود التي تبذلها هيئة البيئة – أبوظبي بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين في ترسيخ مكانة أبوظبي الرائدة في مجال العمل البيئي والمناخي، كما تُظهر الالتزام بتحقيق أهداف المئوية البيئية 2071، من خلال الشراكات المحلية والدولية، والعمل الدؤوب على أيدي فِرق متخصصة تعمل وفق مناهج وأسس علمية دقيقة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
