رحلت رزيقة الطارش، تتبعها دموع عشاق فنها، تلك الأيقونة العفوية، تلك الأغنية الشعبية على لسان فنانة عرفها محبوها بتلقائيتها، وتلويحة يديها المتمردتين على الصمت، تلك الفنانة المسهبة في الحمد والشكر، تلك الراعية لابتسامة محفوفة بأسئلة أوضح من شعاع الشمس، أبسط من عنوان الطفولة على سبورة الحياة. 
تغيب رزيقة الطارش، ويبقى الصوت المتدحرج على سفح أزمنة جادت بالطيبة، وأثرت وجدان متابعيها بشجو كأنه الخرير في وجدان جداول ما ملت من عزف سيمفونية الفرح. تغيب أمّ سيف، وها هم رفاقها يغرفون من الذاكرة، ما تركته الفنانة القديرة في قلوبهم من حب لامرأة من ذلك الزمان، صعدت على منبر الحياة بأغنية التجلي، والتألق من أجل فن راق، فن يحكم مملكة الحياة بالتزام أخلاقي، وروح فنية عالية المنسوب، وذائقة أرق من عين الطير، وأحلام زاهية كأنها الوردة في غضون بساتين الفرح. 
تغيب أم سيف، ويبقى فنها ساطعاً ناصعاً متألقاً في ذاكرة أجيال وأجيال، لأنه فن العرفانية، فن الحياة بما تحمله من معانٍ، وأشجان، فن الخلود في وجدان من أيقنوا بأن الفن شجرة جذرها في الأرض، وفرعها في السماء، وهناك عند النجمة، بمحاذاة الغيمة، تبدو رزيقة الطارش كوكباً جاءه الإلهام في لحظة تجلٍّ فغادر مكاننا، ليبقى مكانه في الأرض يروي قصة فنانة عشقت الحياة، كما عشقت الفن، وكلاهما كانا في حياتنا، تعاويذ نجاة من فراغ المعنى، وانعدام الوجود، نعم كانت أم سيف ضرورة وجودية لكل من أدرك أن الفن ترياق حياة، وإكسير طمأنينة، وبلسم ابتسامة، الفن، هذا النعيم الوجودي نحتاج إليه كما احتجنا لأم سيف، وسواها من فناني الإمارات، الذين سجلوا للتاريخ لحظات حلم تمشي على رموشنا، ليغزل قماشة الأمل، والتطلعات الكبرى نحو وطن جميل، غذاؤه الروحي فن يسرد قصة نهوض حضارة على صدر الصحراء، حتى تحولت إلى نخوة ضمير إنساني نشأ هنا، على أرض الخير، ورزيقة الطارش واحدة من درر وكواكب سارت أقدامها على تراب وطنٍ تحدى ظروفاً، وقاوم صروفاً، وأضاء نجمة مصابيحها من لآلئ فنية رسّخت على الأرض صورة الإنسان الكامل، صورة الفن الخالد. 
تعرف مدى صدق الفنان وأهميته من حب الناس له، فهم المعيار، وهم المقياس، وهم البوصلة التي تدلُّك على مقدار ما يشكله هذا الفنان في ضمير الشريحة الأكبر من البشر، عرفنا ذلك منذ أن نشر خبر وفاة الفنانة رزيقة الطارش، فقد اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي، وتقدم الأصواتَ الناعية صوتُ زملائها الفنانين، والذين عبروا عن حزنهم لفقدان هذه الفنانة الكبيرة، والتي قدمت للشاشة التلفزيونية أعمالاً تتوازى مع شخصيتها الفنية، وموهبتها الملائكية، وقدراتها الفذة في التعبير عن قضايا اجتماعية بطريقة فكاهية مدمجة بملح التراجيديا الرائقة.
رحلت أم سيف، وسوف تبقى صورتها راسخة في وجدان الفن والفنانين من زملائها، وجمهورها الوفي.
رحلت أم سيف، وستبقى ابتسامتها العفوية، فراشة تلون شغاف من عشقوا فنها، فشكراً لكل من غرد لأجل قيثارة فنية أحبها الناس في الإمارات والخليج العربي والوطن العربي.