هالة الخياط (أبوظبي)
سجّلت إمارة أبوظبي إنجازاً بيئياً جديداً في مجال حماية الحياة الفطرية البحرية، مع ارتفاع أعداد أبقار البحر إلى أكثر من 3500 رأس، وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن هيئة البيئة – أبوظبي، لتواصل الإمارة دورها الريادي في صون أحد أكثر الكائنات البحرية المهددة بالانقراض على مستوى العالم.
ويأتي هذا الارتفاع نتيجة استراتيجية متكاملة تتبناها الهيئة، شملت حماية الموائل الحرجة، مثل مروج الأعشاب البحرية التي تشكّل الغذاء الأساسي لأبقار البحر، إلى جانب فرض قيود على الصيد الجائر وتنظيم حركة القوارب في مناطق تواجد هذا النوع الحساس.
كما أصدرت الهيئة قراراً بحظر استخدام شباك صيد الأسماك في مياه الإمارة، لتفادي وقوع أبقار البحر ضحية للصيد العرضي، وهو إجراء أثبت فاعليته في تقليل عدد حالات النفوق وتحسين فرص بقاء هذه الكائنات البحرية.
وأوضحت الهيئة أن هذه النتائج تحققت بفضل الاستناد إلى بيانات علمية دقيقة، تم جمعها عبر المسوح الجوية والبحرية المنتظمة، وتقنيات التتبع الحديثة، والتعاون البحثي مع جهات دولية متخصصة، مما مكّن من رسم خريطة دقيقة لتوزيع أبقار البحر وتقييم صحة النظام البيئي البحري.
وتشير الهيئة إلى أن الجهود المبذولة أدت إلى انخفاض ملموس في عدد حالات نفوق أبقار البحر، من خلال رصد فوري للحالات الطارئة، وتوعية المجتمع المحلي والصيادين بضرورة الإبلاغ عن الحوادث البحرية والتعاون في حمايتها.
وتُعد مياه أبوظبي موطناً لثاني أكبر تجمع لأبقار البحر في العالم بعد أستراليا، وهو ما يعكس النجاح الطويل الأمد للسياسات البيئية المحلية، ويمنح دولة الإمارات دوراً قيادياً في الجهود الإقليمية والدولية لحماية هذا النوع.
وأكدت الهيئة أن الحفاظ على أبقار البحر يمثل جزءاً من رؤية شاملة لحماية التنوع البيولوجي البحري، مع التزامات الدولة باتفاقية رامسار واتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي.
ويعكس نجاح أبوظبي في إنقاذ أبقار البحر التزامها بالعمل البيئي الفعّال، ويُشكل نموذجاً يُحتذى به عالمياً في تحقيق التوازن بين التنمية الساحلية والحفاظ على الموارد الطبيعية، مما يعزّز من مكانة الإمارة كمركز إقليمي للبيئة والاستدامة.
