11:41 م


الثلاثاء 19 أغسطس 2025

كتب- محمد جعفر:

كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الاثنين، ادعاءه بأنه أنهى ستة حروب، مؤكدًا في الوقت ذاته رغبته في التوسط لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي وصفها بأنها ستكون “الحرب السابعة” التي يسعى لإيقافها.

وفي تصريحاته للصحفيين على هامش لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي والقادة الأوروبيون، قال ترامب: “اعتقدت أن هذا ربما يكون الخيار الأسهل”، في إشارة إلى مساعيه لعقد اتفاق سلام بين موسكو وكييف، وكان ترامب قد صرّح في مقابلة تليفزيونية مع شبكة “فوكس نيوز”، يوليو الماضي بأنه أنهى حربًا واحدة تقريبًا كل شهر خلال فترة رئاسته الأولى.

صانع سلام أم مبالغ في الإنجاز؟

لطالما حرص ترامب على تقديم نفسه كمرشح محتمل لجائزة نوبل للسلام، فيما يشكك منتقدوه في مصداقية هذا الخطاب، خاصة في ضوء قراراته السابقة مثل قصف إيران، وتعامل إدارته مع أزمتي أوكرانيا وغزة.

وعلى الرغم من عدم تحقيق تسويات دائمة في عدد من النزاعات، يروّج ترامب لإنجازاته الدبلوماسية على أنها محورية، مستشهدًا بسلسلة من الاتفاقيات التي تمت خلال ولايته، والتي يقول إنها أوقفت نزاعات طويلة ومعقدة.

البيت الأبيض يدعم القائمة.. مع تحفظات

وتعقيبًا على تصريحات ترامب، تواصل موقع “أكسيوس” مع البيت الأبيض لتأكيد الصراعات الستة التي أشار إليها ترامب في حديثه، إذ أكد متحدث رسمي باسم البيت أن قائمة الست حروب صحيحة، بل وأضاف نزاعًا سابعًا، لكن الواقع يُظهر أن بعض هذه القضايا تعود إلى الولاية الأولى لترامب، وأن عددًا منها لم يُوقع فيه اتفاق سلام رسمي، مثل النزاع بين إثيوبيا ومصر.

كما أن الحروب في أوكرانيا وغزة ما تزال مشتعلة، رغم تأكيد ترامب المتكرر بأنه كان سيسعى لإنهائها لو بقي في المنصب.

قائمة “النجاحات” المزعومة لترامب

أرمينيا وأذربيجان

وقع الطرفان اتفاق سلام في البيت الأبيض مطلع أغسطس، وذلك بعد سنوات من التوتر وسلسلة من المواجهات المسلحة، آخرها كان عام 2023، وتضمن الاتفاق إنشاء “طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين”، إلا أن إيران وروسيا أعربتا عن رفضهما للاتفاق، محذرتين من تأثيره على التوازن الإقليمي.

صورة 1_2

جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا

في يونيو، وُقّع اتفاق سلام بين البلدين بوساطة أمريكية في البيت الأبيض، بعد صراع طويل خلّف أزمة إنسانية حادة، لكن الاتفاق وُضع على المحك بعد تبادل الاتهامات بين الجيش الكونغولي وجماعة “M23” المدعومة من رواندا بخرقه.

صورة 2_3

إسرائيل وإيران

خلال حرب استمرت 12 يومًا في يونيو، نفذ ترامب ضربة ضد إيران، تلاها وقف لإطلاق النار، رغم أن البيت الأبيض اعتبر التدخل نجاحًا، فإن الضربة وُجهت إلى بلد تعتبره الولايات المتحدة خصمًا مباشرًا، ما يثير الشكوك حول طبيعة “الوساطة”، كما أن إسرائيل أكدت استعدادها لمهاجمة إيران مجددًا إذا استأنفت برنامجها النووي.

صورة 33_8

الهند وباكستان

توسط ترامب في وقف إطلاق نار كامل وفوري في مايو بعد تصاعد التوترات في كشمير، مدعيًا أنه استخدم العلاقات التجارية مع البلدين لوقف القتال، لكن الهند، الرافضة لأي تدخل خارجي، نفت مرارًا أن يكون ترامب قد لعب دورًا في التهدئة، ما ألقى بظلال من الشك على الرواية الأمريكية.

صورة 4_4

كمبوديا وتايلاند

أعلنت الدولتان وقفًا غير مشروط لإطلاق النار في يوليو بعد صراع حدودي قصير لكنه دموي، وتم توقيع الاتفاق في ماليزيا، وجاء بعد تحذيرات من ترامب بقطع العلاقات التجارية مع الطرفين، ورغم التوصل للاتفاق استمرت الاتهامات المتبادلة بانتهاكه فورًا بعد توقيعه.

صورة 5_5

مصر وإثيوبيا (الولاية الأولى)

يصنّف البيت الأبيض التوتر حول سد النهضة كواحد من النزاعات التي ساهم ترامب في “منع تحولها إلى حرب”، وذلك رغم عدم توقيع أي اتفاق، إّذ تعتبر الإدارة الأمريكية أن تعليق ترامب للمساعدات إلى إثيوبيا في حينه لعب دورًا في تهدئة التوتر، إلا أن النزاع ما يزال قائمًا، ومصر تتهم إثيوبيا بعدم الجدية في التفاوض، في حين اتهمت الأخيرة ترامب بالتحريض على الحرب بعد تصريحاته المثيرة للجدل.

صورة 6_6

صربيا وكوسوفو (الولاية الأولى)

شهدت فترة ولاية ترامب توقيع اتفاقية تطبيع اقتصادي بين البلدين في عام 2020، عُرفت بـ”اتفاقية واشنطن”، ورغم هذا الاتفاق، لم تُحل التوترات السياسية، وما زال حلف الناتو يدعو الطرفين لتسريع جهود السلام.

صورة 7_7

ما وراء الأرقام والادعاءات

في حين أن بعض الاتفاقات تحمل طابعًا رسميًا، إلا أن فعالية هذه الوساطات على الأرض ما تزال موضع جدل، خاصة في ظل استمرار أو تجدد العنف في عدد من هذه المناطق.

ورغم حرص ترامب على تسويق نفسه كصانع للسلام العالمي، تظل ادعاءاته محل تدقيق واسع، خصوصًا عندما تُقارن بما تحقق فعليًا على الأرض.