بيروت ـ «القدس العربي»: بعد اعتداء الجيش الإسرائيلي على قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان وإلقاء مسيّراته 4 قنابل بالقرب من هذه القوات، أجرى الرئيس اللبناني جوزف عون اتصالاً هاتفياً بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ديوداتو ابانيارا، مطمئناً إلى سلامة العسكريين الدوليين الذين تعرضوا مع آلياتهم لاعتداء إسرائيلي من مسيرات ألقت قنابل في اتجاههم خلال قيامهم بواجبهم قرب بلدة مروحين في الجنوب في ازالة حواجز طرقية تعيق الوصول إلى مواقع «اليونيفيل» على الحدود.
وأبلغ الرئيس عون الجنرال ابانيارا «إدانة لبنان لهذا الاعتداء الأخطر منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي وقع بعد أقل من أسبوع لتمديد مجلس الامن الدولي ولاية «اليونيفيل» حتى نهاية عام 2026».
واعتبر «أن مثل هذه الاعتداءات تؤكد مرة جديدة أن إسرائيل ماضية في تحدي ارادة المجتمع الدولي الذي نادى قبل أيام معدودة بوقف الأعمال العدائية ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها في الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين وتطبيق القرار 1701 تطبيقاً كاملاً».
وأشار إلى «أن أخطر ما في الاعتداء الاخير على الجنود الدوليين أن إسرائيل كانت على علم مسبق بعمل اليونيفيل في إزالة العوائق الطرقية في منطقة الخط الأزرق، ما يعني أن استهدافها القوة الدولية كان متعمداً وعن سابق تصور وتصميم، الأمر الذي يوجب تحركاً دولياً لإلزام إسرائيل على وضع حد لانتهاكاتها المتكررة لقرارات مجلس الامن والحصانات الدولية المعطاة لعمل حفظة السلام في العالم، لاسيما أن الاعتداءات الإسرائيلية على المدن والقرى الجنوبية مستمرة بشكل دائم وهي توقع يومياً شهداء وجرحى وتستهدف سكاناً آمنين ومنازل ومنشآت مدنية».
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر منصة «إكس»: «الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان تشكل انتهاكاً صارخاً لإعلان «وقف العمليات العدائية» لشهر تشرين الثاني الماضي وللقرار 1701 ومبادئ القانون الدولي وأحكامه». وقال «مصداقية المجتمع الدولي على المحك.. فعليه التحرك الفوري لإلزام إسرائيل وقف هذه الاعتداءات واحترام سيادة لبنان وسلامة أبنائه».
وأتى ذلك غداة استشهاد أربعة أشخاص على الأقلّ، وإصابة 17 آخرين، في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية باستشهاد شخص خامس في غارة إضافية ليلاً في الجنوب.
وادعى الجيش الإسرائيلي ليلاً أنه قصف موقعاً لـ«حزب الله» ضمّ آليات «هندسية مخصصة لإعادة إعمار» الحزب، ومنصة صاروخية تابعة له في جنوب لبنان، معتبرا أن وجودها «انتهاك» لوقف إطلاق النار.
ونصّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أمريكية، على ابتعاد «حزب الله» عن الحدود، وعلى حصر السلاح في لبنان بيد القوى الرسمية اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من نقاط توغّلت إليها خلال النزاع. الا أن الدولة العبرية أبقت قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.
ومطلع آب/أغسطس، التزمت السلطات اللبنانية تجريد «حزب الله» من سلاحه قبل نهاية العام في إطار تطبيق وقف إطلاق النار، على وقع ضغوط أمريكية، وتخوّف من أن تنفّذ إسرائيل تهديدات بحملة عسكرية جديدة ما لم يتم نزع سلاح الحزب المدعوم من إيران.
وتلقى خطة الحكومة معارضة شديدة من «حزب الله» الذي انسحب وزراؤه إلى جانب وزراء حركة أمل من الجلسة المخصصة للبحث في سحب السلاح الشهر الماضي.
ودعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي يتزعم حركة أمل الأحد إلى مناقشة مصير السلاح «في إطار حوار هادئ توافقي».
ميدانياً، استهدفت مسيرة إسرائيلية بقنابل غرفة جاهزة في أطراف عيتا الشعب، من دون وقوع إصابات، فيما حلّق منطاد على خط الساحل فوق القاسمية في اتجاه الزهراني على علو منخفص.
ودانت وزارة الخارجية والمغتربين «الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على لبنان، التي طالت مدناً وبلدات جنوبية عدة وسقط نتيجتها عدد من الشهداء والجرحى بينهم أطفال، واستهدفت كذلك مجدداً قوات حفظ الأمن الدولية العاملة في لبنان في خرق واضح ومباشر للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 1701 ولإعلان وقف العمليات العدائية لشهر تشرين الثاني الماضي، وفي تحدّ علني للإرادة الدولية».
وناشدت وزارة الخارجية «المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه وأبنائه، مؤكدة حرصها على سلامة قوات اليونيفيل ودورها في حفظ الاستقرار في جنوب لبنان».
وكان رئيس بلدية أنصارية عباس فقيه دان الغارات الإسرائيلية على مرآب للجرافات وآلات الحفر، وقال «يدمرون كي لا نشتغل بإعادة الإعمار؟ نحفر بأيدينا! يريدون نزع السلاح؟ فليأخذوه وهذه «الصرامي» ستصبح صواريخ تطير على رؤوسهم في الداخل والخارج، ليس لكم غيرنا في لبنان، وستعضون أصابعكم إذا انتهى السلاح».