الإمارات.. الذكاء الاصطناعي قوة ناعمة
الإمارات في لحظتها الراهنة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤكد ريادتها في تعميق البعد الحضاري، وخاصة عند بناء خطتها الاستراتيجية طويلة المدى حتى عام 2071، وقد استكملت إلى الآن كل استحقاقات نصف القرن الأول. تتميّز الإمارات بأنها تتمسك بكل مقومات نهضتها التنموية، عبر مواكبة آخر ما توصل إليه العالم المتقدم من تقنيات متطورة وتكنولوجيا حديثة ووسائل فعالة ومبتكرة لدفع عجلة المجتمع نحو الأفضل ومستقبل واعد للأجيال المقبلة.
والدول التي لديها رؤية واضحة وقيادة رشيدة تستطيع عبور جميع تحديات المستقبل في كل المجالات بجدارة تثقب من خلالها جدار الموانع والعقبات، وذلك من أجل خلق الفرص الجديدة، بدل الوقوف على الهوامش. وبناء على هذه المعطيات فإن دولة الإمارات أصبحت شريكاً أساسياً في صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي، ونالت المكانة العالمية المرموقة في بناء أكبر مركز للذكاء الاصطناعي في العالم من بعد الولايات المتحدة الأميركية.الأمر لم يعُد ضرباً في الرمال، بل أفكار تتبعها مبادرات تنفيذية، فمن هذا المنطلق أسّست الإمارات برنامجاً تدريبياً خاصاً بالرؤساء التنفيذيين للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع جامعة برمنجهام في دبي، بهدف تأهيل قيادات حكومية قادرة على قيادة التحول الرقمي باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن مسار يعكس التزام الإمارات ببناء قيادة تقنية وطنية تواكب المتغيرات العالمية، وتدعم تحقيق أهداف رؤية «نحن الإمارات 2031».
لم يعُد الذكاء الاصطناعي اليوم وسيلة للترفيه فحسب، بل أصبح أداة فاعلة في مجال اتخاذ القرارات التنفيذية، وهو ما يؤثر إيجاباً على البنية الرقمية المتطورة، التي تعتبر قيمة مضافة لاقتصاد السوق في هذا الوقت، الذي تقوده الاستدامة في استقطاب الاستثمارات العالمية على المدى البعيد. ولا شك أن حضور الإمارات على كافة المنصات الرقمية العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، أكسبها مصداقية عالية في خوض هذه التجربة بثقة واقتدار. ومن أبرز هذه المشاركات المميزة يأتي معرض «جيتكس أوروبا وعالم الذكاء الاصطناعي 2025»، وقد أخذ هذا الحدث زخماً كبيراً، حيث ضم 65 جهة حكومية وكذلك القطاع الخاص.
ومن الأهمية بمكان أن هذا المعرض يمثل امتداداً لـ«جيتكس غلوبال»، الذي بادرت به إمارة دبي، منذ أربعين عاماً متواصلة، وفقاً لمؤشر «جلوبال فايبرنسي 2024»، سجّلت الإمارات نمواً قياسيّاً في تمويل الشركات الناشئة التقنية بنسبة 800% خلال الربع الأول من عام 2025. وحازت الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية المرتبة الخامسة عالمياً والأولى شرق أوسطيّاً في قائمة الدول الأكثر تفوقاً وحيوية في الذكاء الاصطناعي. ومن مبشرات نمو هذا القطاع الحيوي أنه يفتح المجال أمام سوق خدمات تقنية المعلومات في الدولة الذي سيُحقق نمواً قياسياً يصل إلى 3.76 مليار دولار أميركي خلال عام 2025.
وحصاد كل ذلك في إطلاق مشروع «ستارجيت الإمارات» للذكاء الاصطناعي، وبحضور رئيس الدولة، وهذا لمشروع يدشّن شراكة بين شركة «جي 42» الإماراتية، وشركات «أوبن إيه آي»، «أوراكل»، و«سيسكو»، و«إنفيديا» الأميركية، ومجموعة «سوفت بنك» اليابانية. ويُعد المشروع هو الأول، ضمن مشروعات «ستارجيت» خارج الولايات المتحدة، ويهدف إلى إنشاء تجمع حوسبي متطور للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بسعة قدرها 1 غيغاوات. وسيُقام المشروع في مقر مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي- الأميركي الجديد ومن المتوقع بدء تشغيل أول تجمع حوسبي بقدرة 200 ميغاوات في عام 2026.
*كاتب إماراتي
