08:13 م


    الإثنين 08 سبتمبر 2025

    كتب- محمد جعفر:

    نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية أمس الأحد، تحليلًا مطولًا تناولت فيه تصاعد التوتر بين القاهرة وتل أبيب، خاصةً بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة بشأن معبر رفح، وما تبعها من تلويحات باستخدام ورقة الغاز والاتفاقيات الاقتصادية للضغط على مصر، في وقت تؤكد فيه القاهرة أنها لن تسمح بتمرير أي مخططات تستهدف أمنها القومي أو تصفية القضية الفلسطينية.

    وحذر الكاتب تسفي بارئيل محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “هآرتس”، من أن نتنياهو بتصريحاته الأخيرة يفتح جبهة مع مصر، سيكون الخاسر فيها هي تل أبيب أمام موقف القاهرة الحاسم.

    ففي مقابلة مع قناة “أبو علي إكسبريس” الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي، صرّح نتنياهو الخميس الماضي بأنه مستعد للنظر في فتح معبر رفح الحدودي الذي تسيطر عليه إسرائيل الآن (من ناحية غزة)، لتمكين سكان غزة من الخروج إلى مصر، وهي خطوة رأت فيها القاهرة تجديدًا لمشروع قديم يستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم إلى سيناء، وهو ما وصفته وزارة الخارجية المصرية بأنه “خط أحمر” و”انتهاك صارخ للقانون الدولي يصل إلى حد التطهير العرقي”، مؤكدة أنها “لن تكون أبدًا شريكًا في هذه السرقة، ولن تتحول إلى ممر للهجرة”.

    وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن مصر التي كانت منذ بداية الحرب في حالة تأهب قصوى على طول حدودها مع غزة، لم تكن بحاجة إلى مزيد من الأدلة على أن إسرائيل لم تتخل عن حلم اقتلاع سكان غزة وإرسالهم إلى سيناء، وأن الفكرة المجنونة التي زرعها الرئيس ترامب (والتي تراجع عنها منذ ذلك الحين) لا تزال تنبض بقوة في قلوب الإسرائيليين.

    وأضافت: نتنياهو، الذي لم يتمكن من كبح جماح نفسه، أضاف القليل من الزيت المغلي إلى النار عندما صاغ اتهاماً غير مباشرًا موجهاً إلى وزارة الخارجية المصرية، مفاده أن الوزارة تفضل سجن الناس الذين يرغبون في مغادرة منطقة الحرب، ضد إرادتهم في غزة.

    بالتوازي، نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” تقريرًا عن مصادر دبلوماسية، زعمت فيه أن نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين يدرسان صفقة الغاز الضخمة الموقعة الشهر الماضي بين مالكي حقل ليفياثان للغاز ومصر، معتبرين أنها قد تشكل “انتهاكًا لاتفاقية السلام”، وتنص الاتفاقية على أن تشتري مصر 130 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، مع بناء خط أنابيب جديد بتكلفة 400 مليون دولار، على أن يكتمل في 2028.

    وتوضح “هآرتس” أنه بالرغم من أن الصفقة تعد الأكبر في تاريخ صادرات إسرائيل من الغاز وتحقق أرباحًا هائلة، فإن نتنياهو لوّح باستخدامها كورقة ضغط على مصر، متذرعًا بوجود قوات إضافية في سيناء خلافًا لاتفاقيات كامب ديفيد، وهو ما وصفته الصحيفة بأنها حجج واهية من تل أبيب، مشيرة إلى أن القاهرة عززت من وجودها العسكري في سيناء منذ عام 2014 وكانت إسرائيل على علم بذلك.

    وأكدت الصحيفة العبرية أن القاهرة لن تكون أبدا في موقع التبعية لإسرائيل، ولا يمكن أن تكون صفقة الغاز ورقة ضغط على القاهرة، إذ وقّعت اتفاقيات بديلة للتنقيب عن الغاز مع قطر ودول أخرى، إلى جانب اتفاقية مع تركيا تقضي بتمركز سفن لتخزين الغاز المسال وتحويله لاستخدام محلي خلال فترات الاستهلاك المرتفع.

    كما أن مصر تمتلك منشأتين لتسييل الغاز تصدر من خلالهما إلى أوروبا وتركيا، حتى على حساب احتياجاتها الداخلية، ففي عام 2022 وحده، بلغت عوائد الصادرات المصرية من الغاز 8.5 مليار دولار، كما تخدم منشآت التسييل إسرائيل نفسها، حيث يصل الغاز الإسرائيلي عبر مصر إلى أوروبا.

    وختمت الصحيفة العبرية تحليلها بالتأكيد أن من الخطأ تصوير مصر كدولة تابعة لإسرائيل، أو منح صفقة الغاز بعدًا استراتيجيًا يمكن أن يرغم القاهرة على القبول بمشروع تهجير الفلسطينيين، فمصر ترى في خطة “الهجرة الطوعية” تهديدًا لأمنها القومي، وتعتبر التلميح الإسرائيلي بفتح معبر رفح بهذا الشكل بمثابة إعلان حرب.

    وخلص التحليل إلى أن محاولات نتنياهو الضغط على القاهرة سواء عبر الغاز أو عبر اتفاقية السلام ستبوء بالفشل، لأن مصر تملك بدائل اقتصادية وسياسية، ولن تسمح مطلقًا بتمرير أي مشروع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو المساس بأمنها الوطني.