أبوظبي (الاتحاد)
بدأت المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء «نعمة»، أمس، وبالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء والمراكز الإحصائية المحلية في مختلف الإمارات، مرحلة جمع البيانات ضمن دراسة خط الأساس الأولى لقياس فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات.
وخلال الفترة من 8 إلى 21 سبتمبر الجاري، تتولى الفرق الميدانية جمع بيانات أولية، من خلال قياس الهدر على مستوى الأسر عن طريق تجميع ووزن وتحليل مخلفات الغذاء، فيما ستقوم الشركات والجهات الحكومية المسجّلة في الدراسة، بإدخال بياناتها الخاصة بفقد وهدر الغذاء مباشرة عبر منصة «نعمة» للبيانات. ويُعد هذا الجهد الوطني الممتد على مدار أسبوعين الأول من نوعه في الدولة، حيث يتم تنفيذ تحليل مباشر لمكونات النفايات عند المصدر، بمشاركة قطاعات عدة، عبر كامل سلسلة الإمداد، ضمن قطاع الغذاء في الدراسة.
يتوقع أن تحقق مرحلة جمع البيانات نجاحاً؛ بفضل التنسيق الكبير بين المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء والمراكز الإحصائية المحلية، التي ستقوم بدور محوري في ضمان المصداقية الإحصائية للدراسة وتمثيلها على المستوى الوطني. ويتركز هذا التعاون في المجالات التالية: التحقق من حجم العينة على مستوى الدولة، باستخدام منهجيات علمية وإحصائية دقيقة، والالتزام ببروتوكولات المسوح الوطنية لدولة الإمارات، والتي تشمل معايير ضبط الجودة، والالتزام بالمعايير المعتمدة، ودقة العمل الميداني، وتوحيد البيانات المحلية في قاعدة بيانات اتحادية موحدة، تعد أساساً للمؤشرات الوطنية الخاصة بفقد وهدر الغذاء في الإمارات.
وقالت خلود حسن النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات، أمين عام لجنة مبادرة «نعمة»: «يعد هذا العمل الميداني الوطني خطوة أساسية في بناء قاعدة بيانات قائمة على الأدلة والقياس الفعلي على أرض الواقع لتحديد نسب الهدر الحقيقية عبر مختلف القطاعات في كل الإمارات. ويشكل خط الأساس نهجاً موحداً يقوده شركاء مبادرة (نعمة) من مختلف أنحاء الدولة، كممثلين للقطاع الحكومي والقطاع الخاص، ويعتمد أيضاً على مساهمة الأسر في تقديم بيانات واقعية حول مستويات الهدر. ومن خلال التعاون الوثيق بين مبادرة (نعمة) والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء وشركائنا في مراكز الإحصاء المحلية، نضمن أن ترتكز هذه الدراسة على أسس علمية متينة».
25 جهة اتحادية ومحلية
تم تصميم دراسة خط الأساس الأولى لقياس فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات لمعرفة الحجم الكمي وأسباب فقد وهدر الغذاء – من المزارع وصولاً إلى المنازل. وتشمل الدراسة جميع مراحل سلسلة القيمة ضمن قطاع الغذاء: بدءاً من الإنتاج والاستيراد، مروراً بالمعالجة والتوزيع والتجزئة، وصولاً إلى الاستهلاك.
وتسهم البيانات التي يتم جمعها في تطوير المؤشرات الرسمية الخاصة بفقد الغذاء وهدره لدولة الإمارات، وتحديد الأنماط الجغرافية والديموغرافية الخاصة بالهدر، ودعم الحلول المستندة إلى الأدلة، وحملات التوعية، والتدخلات المنهجية، والإعداد لإصدار تقارير وطنية دورية، مع تكرار إجراء الدراسة كل ثلاث سنوات.
أكدت حنان منصور أهلي، مدير المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، أن هذا التعاون المشترك، يعكس التزام الإمارات بتحويل التصورات المرتبطة بفقد وهدر الغذاء إلى عمل اتحادي ممنهج وفعّال. ويضطلع المركز بدور محوري يتمثل في ضمان أعلى مستويات الدقة والموثوقية الإحصائية، بما يتيح نتائج تعكس الواقع الوطني بصورة شاملة، وتمكن من مقارنتها عالمياً. وتعتبر دراسة خط الأساس الوطنية الأولى لفقد وهدر الغذاء في الإمارات ثمرة جهد وطني منسق، جمع أكثر من 25 جهة اتحادية ومحلية.
من جهتها، قالت المهندسة علياء عبد الرحيم الهرمودي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع المجتمعات المستدامة بوزارة التغير المناخي والبيئة: «تُعد دراسة خط الأساس لقياس فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات ركيزة رئيسية في دعم الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051. وبصفتها الجهة الوطنية المسؤولة عن الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة، تلتزم وزارة التغير المناخي والبيئة برفع مستوى الوعي، وتعزيز التعليم حول أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدام».
وأضافت: «في هذا السياق، تلعب مبادرة (نعمة) دوراً محورياً، بصفتها المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء».
سيتم الإعلان عن النتائج النهائية للدراسة خلال النصف الأول من عام 2026، لتكون منطلقاً لسياسات جديدة وشراكات واستراتيجيات للتفاعل المجتمعي تدعم هدف دولة الإمارات بخفض فقد وهدر الغذاء بنسبة 50 % بحلول عام 2030. كما تسهم هذه الجهود في تحقيق رؤية مبادرة «نعمة» بأن تكون الإمارات دولة لا يُهدر فيها الغذاء.
