قالت مصادر محلية في السويداء إن مطلب الانفصال لا يحظى بالإجماع بين أهالي السويداء، بين من يرى بضرورة البقاء ضمن الدولة السورية “على أمل أن تتحرر البلاد من السلطة القائمة” ومن يرفض رفضاً قاطعاً البقاء ضمن الجغرافيا السورية، حتى لو رحلت السلطة الحالية، وحجة الفريق الثاني، وفقاً للمصادر أن الإقصاء والعنف الممنهج والتخوين الذي واجهه الدروز لم يكن من السلطة فقط، بل من شرائح واسعة من السوريين الذين يدعمون هذه السلطة .
لكن المصادر تؤكد أن الإجماع موجود حول عدم التعامل مع الحكومة السورية بأي شكل، وتشير إلى أن الشارع الدرزي يرفض بشكل نهائي لا رجعة فيه أي دور للسلطة، أو حتى المتعاملين معها من أمثال ليث البلعوس، أو سليمان عبد الباقي، وغيرهما من المتعاملين مع دمشق، مؤكداً أن أبناء السويداء قطعوا أي علاقة ممكنة مع هؤلاء.
أخبار ذات علاقة
![]()
إقالات وتبرؤ عائلي.. هل بدأت “ثورة الداخل” في السويداء؟
لا انقسام بين مشايخ العقل
في المقابل، نفى مصدر سياسي في السويداء وجود أي انقسام بين مشايخ عقل الطائفة الدرزية حول العلاقة مع السلطة، لافتاً إلى أن هذا الانقسام كان موجوداً قبل الهجوم على السويداء والمجازر التي حصلت بحق أهلها، “لكن ما حصل بعد ذلك من جرائم طالت حتى الشيخين حناوي والجربوع، والإهانات بحقهما، وقتل أقربائهما وَحّد موقف المشايخ الثلاثة تجاه السلطة والعلاقة مع دمشق” وفقاً للمصدر.
الناشط السياسي قيس الشاعر قال لـ “إرم نيوز” إن ما يحصل على أرض الواقع في محافظة السويداء يختلف تماماً عن النقاش العام حول شكل العلاقة مع الدولة السورية فيما بعد، لافتاً إلى أن أهالي السويداء يعملون على الأرض الآن، على بناء نموذج مدني وإداري يلبّي طموحاتهم واحتياجاتهم.
وأشار الشاعر إلى أن العمل الصحيح بدأ بالتعيينات الإدارية، ذلك أن جميع المُعيّنين، هم من القضاة والمحامين، بدءاً باللجنة القانونية العليا وصولاً إلى قيادة الشرطة. وأوضح أن الأمن الجنائي بدأ يتحرك في المحافظة ويضع حداً للفوضى، مؤكداً أن الناس كانوا متخوفين من الفوضى التي كانت تسيطر على المدينة سابقاً مع انتشار السلاح.
ويلفت الشاعر إلى أن أهالي المحافظة يرغبون بإنجاح التجربة، حتى تقف السلطة الناشئة في السويداء على قدميها، حتى لو كانت مؤقتة كما أُعلن عنها سابقا.
أخبار ذات علاقة
![]()
من الإقالة إلى القطيعة.. دروز السويداء يطيحون بالقادة المرتبطين بدمشق
التمويل.. درزي
ويضيف أن الإدارة الجديدة للمحافظة تولي اهتماماً كبيراً بالشأن الخدمي أيضاً، وقد بدأ الأهالي يلحظون فرقاً في ذلك، بدءاً بإصلاح آبار المياه، وتنظيم مراكز الإيواء، وتحضير المدارس، مع العمل على قدر المتاح حالياً، رغم غياب أي موازنة، أو دعم مادي.
ورجّح الناشط السياسي أن تظهر نتائج هذا العمل قريبا، في حال الحصول على تمويل. ولكنه أكد أن أي تمويل دولي أو من منظمات دولية لم يصل حتى الآن، ومن غير المعلوم إن كان هذا الدعم سيحصل لاحقاً.
ويوضح الشاعر في حديثه أن الدعم الحالي يأتي، اليوم، حصراً من أبناء السويداء المغتربين في الخارج، وأيضاً من دروز الجولان وإسرائيل، حيث قدم هؤلاء مبالغ سخية لأهلهم في المحافظة، حتى وصل حجم التبرعات إلى نحو 30 مليون دولار.
ويبقى موضوع الفصائل العسكرية هو الأكثر صعوبة وفق الناشط الشاعر، لأنه لا مجال حتى الآن لحلها لأن الشباب المنضوين فيها لا عمل آخر لديهم، وحال توافر العمل سيقل حمل السلاح وتنتهي المظاهر المسلحة. وستنتهي هذه المظاهر بنسبة 100%، بحسب وصفه، مع تركز السلاح بيد “الحرس الوطني”.
ويعرب ابن محافظة السويداء عن تفاؤله بالحراك الحالي في المحافظة “المتمردة” على سلطة دمشق، مشيراً إلى أن الناس في السويداء يعرفون ماذا يريدون، ويبنون تجربة تتماشى مع مطالبهم ومصالحهم وتطلعاتهم، كما يقول قيس الشاعر.
