دعا رواد وسائل التواصل الاجتماعي خلال مؤتمر في الإمارات صنّاع المحتوى إلى بناء مجتمعات حقيقية، محذرين من أن الاعتماد المفرط على المنصات العالمية يجعلهم عرضة للخطر في حال توقف الإنترنت.

    تحدي افتراضي ورسالة واقعية

    “ما الذي سيبقى من العالم الرقمي لو اختفى الإنترنت فجأة؟” كان هذا السؤال الذي طرحه قادة إقليميون من رواد وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك “ميتا”، و”سناب شات”، و”تيك توك”، خلال مؤتمر الصناعات الإبداعية العربية في أبوظبي، الذي استكشف مستقبل المحتوى الإبداعي العربي.

    وحث القادة في المؤتمر صنّاع المحتوى العرب على بناء مجتمعات حقيقية وعلامات تجارية مستدامة تتجاوز حدود المنصات العالمية.

    تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

    قال سامر لحود، رئيس استراتيجية الإبداع في “سناب شات” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “إذا انقطع الإنترنت، سيعود الناس إلى تشكيل مجتمعات حقيقية، وقضاء الوقت مع بعضهم البعض، وتبادل القصص وجهًا لوجه. يجب أن يكون هدفنا كمنصات هو دعم هذه الروابط، وليس استبدالها”.

    مخاطر الاعتماد على المنصات العالمية

    حذر مازن حايك، المستشار الإعلامي والمدير السابق لمجموعة MBC، من أن صنّاع المحتوى الذين يعتمدون كليًا على منصات التواصل الاجتماعي يبنون على أرض هشة. وتساءل: “ماذا سيبقى لنا كعرب إذا أظلمت المنصات الدولية الخمس الكبرى غدًا؟ إذا توقفت عن العمل، كم من صنّاع المحتوى لدينا سيحتفظ بجمهوره؟”.

    وأشار حايك إلى أن اعتماد المنطقة على المنصات الدولية يخلق مخاطر. “إذا قررت شركات مثل ‘ميتا’ و’ألفابت’ و’أمازون’ و’تيك توك’ و’بايت دانس’ و’سناب’ الانسحاب غدًا، فماذا سيحدث لنا كمنتجي محتوى عرب؟ لقد بنينا اقتصادات كاملة على أكتاف عدد قليل من المنصات، وهذا يجعلنا عرضة للخطر”.

    الإمارات.. بيئة داعمة للإبداع

    سلطت مون باز، مديرة الشراكات العالمية في “ميتا” للشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، الضوء على أن دولة الإمارات قد بنت بيئة داعمة بشكل فريد لصنّاع المحتوى. “لقد أنشأت الإمارات نظامًا بيئيًا واعدًا للغاية للمبدعين. يحصل صنّاع المحتوى على الإقامة الذهبية، والوصول إلى التمويل، ولوائح واضحة. كما يتم تثقيفهم من خلال ورش عمل لاستخدام المنصات بفعالية. هذا النوع من الهياكل لا يتوفر بسهولة في أي مكان آخر”.

    وأضافت أن “ميتا” لاحظت تدفقًا مستمرًا للمواهب التي تنتقل إلى الإمارات. “هنا في الإمارات، يمنحون الكثير من الفرص لصنّاع المحتوى للقدوم إلى البلاد وإنشاء محتوى للعالم”.

    وردد سامر لحود، رئيس استراتيجية الإبداع الإقليمي في “سناب شات” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أهمية ربط الإبداع الرقمي بالمجتمع بدلًا من الاعتماد على الخوارزميات.

    وقال: “لا تخضعوا لضغط المتابعين والإعجابات. ابدأوا بفعل شيء أصيل، شيء تؤمنون به. الجمهور يحب الأصالة. التكنولوجيا ستتغير، والمنصات ستتغير – لكن صوتكم وجمهوركم، هذا ما يبقى”.

    العمل الإبداعي كعمل ريادي

    حذر باسل عنبتاوي، رئيس عمليات المحتوى في “تيك توك” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من العودة إلى عقلية “حمى الذهب” التي سادت في عصر المؤثرين الأوائل. “ابحث عن مجال متخصص لك ونَمُ فيه. لا تقم بنسخ الآخرين. أهم شيء هو أن تكون على طبيعتك وأن تقدم قيمة باستمرار”.

    واتفق أعضاء اللجنة على أن صنّاع المحتوى في المنطقة يمتلكون الآن الأدوات اللازمة لبناء أعمال مستدامة، إذا تعاملوا مع عملهم بجدية. وقال لحود: “اليوم، يحتاج صانع المحتوى إلى عقلية رائد الأعمال. الأمر لا يقتصر على العمل مع المنصات فحسب، بل يشمل أيضًا بناء الفرق، وإدارة التدفقات النقدية، وإنشاء شيء مستدام”.