أقرّ المجلس الصحي السعودي خلال اجتماعه الحادي عشر بعد المئة برئاسة وزير الصحة فهد بن عبدالرحمن الجلاجل آلية شاملة للتعامل مع حالات العنف والإيذاء والإهمال داخل المنشآت الصحية العامة والخاصة، في خطوة اعتبرها مراقبون تعزيزًا لجهود المملكة في حماية حقوق المرضى وضمان بيئة علاجية آمنة.
إقرأ ايضاً:
اتفاقية دفاع استراتيجي بين السعودية وباكستان لتعزيز الشراكة”المرور” يطلق “تحذيراً عاجلاً”.. هذا “الخطأ القاتل” يرتكبه السائقون يومياً ويكلفهم حياتهم
الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة للمجلس شهد حضور ممثلي القطاعات الصحية والجهات ذات العلاقة، حيث ناقش المجتمعون عددًا من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بتطوير المنظومة الصحية وتحقيق أعلى معايير الجودة والسلامة.
في مستهل الجلسة أشاد وزير الصحة بالتفاعل الكبير من مختلف القطاعات الصحية مع “حملة ولي العهد للتبرع بالدم”، معتبرًا أنها امتداد للمبادرات الإنسانية لقيادة المملكة وتجسيد لنهج رعاية صحة الإنسان والارتقاء بجودة الحياة.
ومن أبرز الموضوعات التي تناولها الاجتماع استعراض نظام التتبع الإلكتروني للدواء البشري المعروف بـ “منصة رصد”، وذلك بهدف إلزام الجهات الصحية بمواءمة مخزون مستودعاتها مع النظام لضمان حوكمة الإمداد الدوائي وتعزيز الأمن الدوائي على مستوى المملكة.
وأكد المجلس أن تطبيق هذا النظام سيساهم في تعزيز كفاءة إدارة الأدوية وضمان توافرها بشكل مستمر، إضافة إلى التصدي لمحاولات الغش وضمان سلامة ما يُقدم للمريض من علاج.
كما اطّلع الأعضاء على تقرير معدل الإصابة بالسرطان في المملكة لعام 2023، وهو التقرير الذي يُعد مرجعًا مهمًا لتقييم الواقع الصحي والتخطيط لبرامج وطنية تستهدف الوقاية والكشف المبكر والعلاج.
وتناول المجلس كذلك تقرير التزام القطاعات الصحية بتحديث بيانات الأسرة في النظام الإلكتروني الخاص بإدارة الطاقات الاستيعابية، مشددًا على أهمية التحديث المستمر للبيانات بما يضمن دقة مؤشرات الأداء.
وفي سياق متصل اعتمد المجلس الاستبانة الوطنية الموحدة للمتبرعين بالدم، بحيث تُستخدم في جميع المنشآت الصحية لتقييم الحالة الصحية للمتبرع وضمان سلامة الدم المنقول وفق أرقى معايير الجودة.
وأوضح أن الاستبانة تشمل أسئلة دقيقة تتعلق بالعوامل الصحية ومخاطر الأمراض المعدية، ما يساهم في حماية المتبرعين والمتلقين معًا، ويُعزز الثقة في خدمات بنوك الدم بالمملكة.
أما القرار الأبرز فتمثل في الموافقة على آلية التعامل مع حالات العنف والإيذاء والإهمال في المنشآت الصحية، سواء وقعت على المرضى أو الكوادر الطبية، وذلك من خلال إجراءات واضحة تهدف إلى حماية الضحايا والتعامل السريع مع الحالات.
هذه الآلية، بحسب المجلس، تُعد خطوة متقدمة نحو بناء بيئة صحية آمنة، وتتماشى مع جهود المملكة الرامية إلى رفع مستوى حقوق الإنسان وضمان العدالة داخل المؤسسات الصحية.
كما وافق المجلس على تحديث لائحة نظام الترميز الطبي، بما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال ويُسهل عمليات تبادل البيانات الطبية بدقة وكفاءة.
ويأتي اعتماد هذه القرارات في إطار استراتيجية شاملة لتطوير القطاع الصحي السعودي ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تسعى إلى رفع كفاءة الخدمات الصحية وضمان استدامتها وجودتها.
وأكد المجلس أن هذه الخطوات ستنعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية، من خلال رفع مستوى الشفافية وتعزيز ثقة المريض بالمنشآت الطبية في المملكة.
ويُتوقع أن تساهم هذه القرارات في خفض نسب الأخطاء الطبية وحالات التجاوز، مع توفير بيئة آمنة تحمي المريض وتدعم الكادر الطبي في أداء مهامه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه وزارة الصحة على توسيع نطاق التحول الرقمي الصحي، عبر منصات ذكية تدعم اتخاذ القرار وترفع من كفاءة الخدمات المقدمة.
كما أشار مختصون إلى أن القرارات الجديدة تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال حوكمة القطاع الصحي وضمان حماية المرضى والعاملين على حد سواء.
وفي ختام الاجتماع شدد المجلس الصحي السعودي على أهمية تكامل جهود جميع القطاعات ذات العلاقة لتنفيذ القرارات المعتمدة، بما يحقق أهدافها في تعزيز سلامة المجتمع وصحة أفراده.
