أوضح الباحث في الطقس والمناخ عبدالعزيز الحصيني أن يوم الاثنين المقبل الموافق 22 سبتمبر سيكون نقطة فاصلة في التقويم المناخي، حيث ينتهي فصل الصيف فلكياً ويبدأ فصل الخريف مع لحظة تعامد الشمس على خط الاستواء.
إقرأ ايضاً:

الهيئة العامة للغذاء والدواء تطلق تحذيراً عاجلاً: هذا “المنتج الشهير” قد يهدد صحة عائلتك”نجم” و”علم” يطلقان “مشروع تبادل بيانات”.. التفاصيل الكاملة ستفاجئك!

ويرى الحصيني أن هذه الظاهرة تمثل حدثاً فلكياً بارزاً يتكرر سنوياً، إذ يتساوى فيها الليل والنهار في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يمنحها بعداً علمياً وديناميكياً يثير اهتمام المتابعين والمختصين.

وبين أن هذا التساوي بين الليل والنهار لا يدوم طويلاً، بل سرعان ما يبدأ الليل بالازدياد تدريجياً على حساب النهار، ليمنح سكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية أجواء أكثر اعتدالاً وبرودة.

وقد أشار إلى أن لحظة تعامد الشمس تجعلها تشرق عند درجة تسعين بشكل دقيق، وهو ما يوفر فرصة مثالية للراغبين في تحديد الاتجاهات الحقيقية للشرق والغرب دون الحاجة إلى أدوات مساعدة.

وأوضح أن هذه الظاهرة ليست مجرد حدث فلكي بحت، بل لها آثار مباشرة على الحياة اليومية للناس، حيث ترتبط ببدء تغير أنماط الطقس وتبدل حركة الرياح ودرجات الحرارة في مناطق واسعة.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تستقبل في هذا التوقيت موسماً يعد من أهم المواسم الزراعية والمناخية، وهو موسم الوسم الذي ينتظره المزارعون والرعاة بشغف كبير.

ويعتبر الوسم من أفضل الفترات السنوية لنزول الأمطار، إذ تتفتح فيه الأرض وتتهيأ لزراعة المحاصيل الشتوية، كما ينعكس أثره الإيجابي على المراعي الطبيعية والنباتات البرية.

وقد أكد الحصيني أن الأمطار في هذه الفترة عادة ما تكون نافعة وغزيرة في بعض الأحيان، مما يسهم في تحسين الغطاء النباتي ورفع منسوب المياه الجوفية في عدد من المناطق.

وأشار إلى أن السعوديين اعتادوا عبر التاريخ على ربط حياتهم الزراعية والاقتصادية بموسم الوسم، حيث تتغير معه أنماط الرعي والزراعة وحتى الرحلات البرية التي تنتشر في الأجواء المعتدلة.

وبالفعل، يرى مختصون أن الوسم لا يقتصر أثره على الطبيعة فحسب، بل يمتد إلى الثقافة الشعبية، حيث تكثر الأشعار والأمثال التي تتغنى بخصوبة الأرض وبركة المطر في هذا الموسم.

وذكر الحصيني أن التغير المناخي العالمي قد يؤثر أحياناً على مواعيد وشدة الأمطار في الوسم، إلا أن أهميته التاريخية والمناخية ما زالت تحتفظ بمكانتها لدى المجتمع السعودي.

كما نبه إلى أن مراقبة مثل هذه الظواهر الفلكية تساعد في فهم حركة الفصول وتوقع التغيرات المناخية، وهو أمر ضروري لتطوير الدراسات والأبحاث المتعلقة بالطقس في المنطقة.

وقد أوضح أن هذه المرحلة تمثل فرصة للباحثين والطلاب للتعرف على كيفية ارتباط الظواهر الفلكية بالتغيرات الجوية، مما يعزز الوعي بأهمية العلم في تفسير ما يحدث حولنا من تحولات طبيعية.

ويرى أن الاهتمام الشعبي بظاهرة الاعتدال الخريفي يعكس تزايد وعي المجتمع بأهمية الربط بين العلم والحياة اليومية، خصوصاً مع ازدياد الاهتمام بالزراعة والبيئة ضمن رؤية المملكة 2030.

وأضاف أن متابعة مواعيد دخول الفصول تسهم في تخطيط الأنشطة الاقتصادية بشكل أفضل، بدءاً من الزراعة وحتى قطاع السياحة الذي يزدهر مع اعتدال الأجواء في فصل الخريف.

وأكد أن الاعتدال الخريفي ليس مجرد مؤشر فلكي عابر، بل هو محطة تمهّد لمرحلة جديدة من المناخ تختلف تماماً عن حرارة الصيف الطويلة التي تميز معظم مناطق المملكة.

وأشار إلى أن بداية الخريف في 22 سبتمبر ستشكل بداية تحول تدريجي في الطقس، حيث ستنخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في الأسابيع التالية، ما ينعكس على أنماط الحياة اليومية.

وفي الختام شدد الحصيني على أن موسم الوسم المرتبط بالاعتدال الخريفي يمثل نعمة طبيعية وفرصة اقتصادية وثقافية للمملكة، داعياً الجميع إلى استثماره في الزراعة والأنشطة البيئية.