تدخل الهيئة العامة للطرق مرحلة جديدة في استراتيجيتها لتطوير قطاع النقل عبر إدخال التكنولوجيا المتقدمة في صيانة البنية التحتية، حيث أعلنت عن بدء استخدام روبوت متخصص لتنظيف العبارات ضمن خططها الرامية إلى تعزيز جودة الطرق وتحقيق أعلى معايير السلامة المرورية، خاصة في أوقات هطول الأمطار التي تشكل تحديًا أمام انسيابية الحركة المرورية.
إقرأ ايضاً:

الدكتور خالد النمر يحسم الجدل: 6 خطوات سرية تحميك من أضرار المناوبات الليلية!هيئة الطرق تحسم الجدل حول “البيئات الخطرة”.. وهذا هو “الجهاز الصامت” الذي لا يُصدر أي انبعاثات

وتعكس هذه الخطوة توجه المملكة نحو تبني حلول مبتكرة ومستدامة تسهم في تحسين جودة الحياة، إذ يمثل الروبوت الجديد إضافة نوعية لجهود الهيئة في رفع موثوقية شبكة الطرق الوطنية التي تعد شريانًا رئيسيًا للتنقل والنقل التجاري واللوجستي.

ويتميز الروبوت بقدرات فنية متقدمة تمكّنه من الوصول إلى المساحات الضيقة والمنخفضة داخل العبارات، وذلك بفضل تصميمه المدمج وإمكانية تعديل ارتفاعه عن سطح الأرض، ما يجعله قادرًا على العمل بكفاءة في البيئات التي يصعب على الأفراد أو المعدات التقليدية الدخول إليها.

كما يسهم الروبوت في تعزيز سلامة العاملين الميدانيين، حيث يقلل الحاجة إلى دخول الأفراد في أماكن مغلقة أو بيئات قد تحمل مخاطر، وذلك بفضل نظام التحكم عن بُعد الذي يتيح تشغيله ومتابعته بدقة عالية دون تعريض الأفراد للمخاطر.

ويمتلك الروبوت كفاءة كبيرة في إزالة مختلف الرواسب التي قد تسد العبارات، مثل الطين والرمال والنفايات المتراكمة، وهو ما يضمن استمرار تدفق المياه بشكل طبيعي خلال موسم الأمطار ويمنع حدوث انسدادات قد تتسبب في تجمعات مائية أو سيول.

ومن الناحية البيئية، يبرز الروبوت بكونه صديقًا للبيئة بفضل اعتماده على التشغيل الصامت وانعدام الانبعاثات الكربونية، ما يسمح باستخدامه في أماكن مغلقة لا تتوفر فيها تهوية كافية لتشغيل المعدات التقليدية التي تعتمد على الوقود.

ويعزز الروبوت من كفاءة أعمال الصيانة نظرًا لسهولة نقله وتشغيله الفوري، حيث يمكن نقله إلى مختلف المواقع وبدء العمل مباشرة دون الحاجة إلى تجهيزات معقدة، وهو ما يوفر وقتًا وجهدًا كبيرين في إدارة عمليات الصيانة.

كما يساهم هذا الابتكار في تقليل أوقات التوقف على الطرق والأنفاق خلال أعمال الصيانة، مما يضمن انسيابية حركة المرور وتقليل فترات الإغلاق، وهو ما ينعكس إيجابًا على مستخدمي الطرق.

ويأتي اعتماد هذه التقنية في وقت تسعى فيه الهيئة إلى تقليص مدة الصيانة الدورية عبر إدخال حلول ذكية تتماشى مع توجهات المملكة نحو التحول الرقمي وتطبيق معايير الاستدامة البيئية.

وأكدت الهيئة أن هذه المبادرة لا تمثل خطوة منفردة، بل جزءًا من حزمة مشاريع ومبادرات تهدف إلى رفع تصنيف شبكة الطرق السعودية إلى مصاف الدول المتقدمة عالميًا في جودة البنية التحتية.

وتسعى الهيئة من خلال برنامج قطاع الطرق إلى الوصول إلى التصنيف السادس عالميًا في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030، وهو ما يضع المملكة في مقدمة الدول التي تستثمر في حلول النقل الحديثة.

كما تستهدف خفض معدل الوفيات على الطرق لأقل من خمس حالات لكل مائة ألف نسمة، عبر تعزيز عوامل السلامة المرورية ونشر أحدث التقنيات التي تقلل من المخاطر على الشبكة الوطنية.

وتركز الهيئة أيضًا على تغطية شبكة الطرق بعوامل السلامة وفقًا لتصنيف البرنامج الدولي لتقييم الطرق “IRAP”، بما يضمن توفير بيئة تنقل آمنة وسلسة لمستخدمي الطرق من مختلف الفئات.

وتؤكد هذه الخطوات المتسارعة التزام الهيئة بتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت قطاع النقل والبنية التحتية كأحد أعمدة التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي.

وتعمل الهيئة بالتوازي على تنفيذ برامج مبتكرة لتوسيع استخدام التقنيات الذكية في إدارة حركة المرور ومراقبة جودة الطرق بشكل لحظي، بما يسهم في تقديم خدمات متقدمة للمواطنين والمقيمين.

ويمثل إدخال الروبوتات في عمليات الصيانة نقلة نوعية في التفكير المؤسسي، إذ يفتح الباب أمام استخدام المزيد من حلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي في قطاع النقل.

وتعكس هذه المبادرات حرص المملكة على مواءمة التطور التكنولوجي مع متطلبات البيئة المحلية، خصوصًا مع التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية وازدياد الحاجة إلى بنية تحتية مرنة وموثوقة.

ويُتوقع أن يكون لهذه الخطوة أثر بعيد المدى على كفاءة إدارة الأصول في قطاع الطرق، بما يعزز الاستدامة ويخفض من تكاليف الصيانة على المدى الطويل، في الوقت الذي يضمن فيه مستوى عالٍ من الخدمة للمستخدمين.

وبهذا تثبت المملكة أنها تسير بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها العالمية في مجال النقل والبنية التحتية، من خلال الجمع بين الابتكار والتخطيط الاستراتيجي لتحقيق أهداف طموحة بحلول العقد المقبل.