يستعدّ مركز بومبيدو، الصرح المعماري الباريسي الملوّن الذي شكّل منذ افتتاحه عام 1977 ثورة في المشهد الثقافي العالمي، لإسدال الستار موقتاً. اعتباراً من يوم الإثنين، يُغلق المبنى أبوابه لخمس سنوات كاملة من أعمال التجديد الشاملة، على أن يعود إلى الحياة بحلّة جديدة في عام 2030.
هذا المعلم الثقافي، الذي يقف جنباً إلى جنب مع متحف “موما” في نيويورك كأحد أبرز متاحف الفن الحديث في العالم، استقطب وحده أكثر من خمسة ملايين زائر في عام 2024. تسع طبقات مفتوحة للجمهور وسلالم متحركة تتيح التجوال في مساحة تمتد على 120 ألف متر مربع، أُفرغت تدريجياً من روادها وروائعها الفنية. لوحات وأعمال لكبار الفنانين مثل فريدا كالو ودالي ودوشان نُقلت إلى وجهات أخرى، فيما انتقلت المكتبة العامة التي شكّلت مقصداً يومياً للطلاب والباحثين إلى موقع بديل في العاصمة، بانتظار العودة عام 2030.

صورة جوّية تُظهر مركز بومبيدو في باريس. (أ ف ب)
ورغم الامتعاض الذي أبداه كثيرون من رواد المركز حيال هذا الإغلاق، تُختتم المرحلة الحالية بلفتة خاصة: يوم مفتوح أخير من الحادية عشرة صباحاً حتى الحادية عشرة مساءً، يُتاح فيه الدخول مجاناً لمشاهدة معرض الفنان الألماني فولفغانغ تيلمانز، حيث يلتقي التصوير بالفيديو والموسيقى والنشر. كما سيُخصص في تشرين الأول/أكتوبر المقبل “احتفال موسيقي وفني كبير” خلال أسبوع الفن المعاصر في باريس.
اقرأ أيضاً:بوردو الفرنسية تحتفي بالفنون المغربية
أعمال التجديد الضخمة، التي تُقدَّر تكلفتها بـ460 مليون يورو، تهدف إلى إزالة الأسبستوس، تحسين الأمن وإمكانية الوصول لأصحاب الحركة المحدودة، وتحديث المرافق لتصبح أكثر صداقة للبيئة مع خفض استهلاك الطاقة بنسبة 40 في المئة. ويقول رئيس المركز لوران لوبون: “سنحتفظ بالهيكل الخارجي، لكننا سنغيّر كل شيء من الداخل”.

واجهة مركز بومبيدو في باريس. (أ ف ب)
من بين أبرز الوعود للزوار في نسخة “بومبيدو 2030” فضاءات عرض جديدة على مساحة عشرة آلاف متر مربع، شرفة عامة في الطابق السابع تطل على باريس، ومسار متحفي يعيد الاعتبار لدور الفنانات ويمنح مكانة بارزة للقضايا البيئية والاجتماعية المعاصرة.
بومبيدو الذي لُقّب عند افتتاحه بـ”صدمة 1977″ سيُدرج على لائحة المعالم التاريخية عام 2026، ليُحافظ على إرثه المعماري الفريد الذي صممه المهندسان المعماريّان رينزو بيانو وريتشارد روجرز كمساحة “مفتوحة للجميع”. وبينما تُغلق أبوابه في باريس، ستجوب مجموعاته المتاحف حول العالم، من “غران باليه” إلى سيول وبروكسيل، وصولاً إلى شراكات دولية أبرزها مع المملكة العربية السعودية التي تُساهم بمبلغ 50 مليون يورو في أعمال التجديد.
وعند عودته، يَعِد المركز بأن يكرر وقع المفاجأة التي صنعها قبل نحو نصف قرن: صدمة جديدة، لكن بروح القرن الحادي والعشرين.
اقرأ أيضاً: العصر الذهبي لقناصل فرنسا في الشرق
