اعتمدت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية دليلاً حديثاً لتوزيع الدرجات الدراسية للعام 2025، وجاء هذا التوجه ليضع الأنشطة الطلابية في قلب العملية التعليمية عبر تخصيص 100 درجة كاملة لكل برنامج نشاط، بما يعكس رغبة الوزارة في جعل القيم والمهارات جزءاً أصيلاً من التقييم.
إقرأ ايضاً:
مركز إثراء يحتفل باليوم الوطني بـ”قنبلة من الفعاليات”.. “سيفين ونخلة” و”فنجان قهوة” يكشفان عن “أسرار جديدة”أهالي مركز الرهوة يطلقون “تحذيراً عاجلاً”.. “نعيش عزلة رقمية” وهذا ما يواجه أبناءنا في التعليم!
ويؤكد الدليل الجديد أن الأنشطة لم تعد مجرد إضافات جانبية، بل أصبحت مكوناً أساسياً في قياس مستوى الطالب، حيث ركز على مفاهيم مثل الانضباط والأمانة والعزيمة والانتماء الوطني باعتبارها عناصر موازية للتحصيل الأكاديمي.
وقد نص الدليل على أن متوسط درجات الطالب في جميع برامج النشاط التي يشارك فيها سيجري احتسابه بدقة، ورصده في النظام الإلكتروني مرتين على الأقل خلال الفترة الدراسية، وهو ما يضمن متابعة دقيقة لمسيرة الطالب.
كما أوضح أن الدرجة النهائية الناتجة عن هذه المشاركات ستتم معادلتها وفق وزن نسبي محدد بنسبة 5%، ليجري توزيعها على المواد الدراسية ذات الصلة ببرامج النشاط، مما يمنحها تأثيراً مباشراً في النتيجة النهائية.
وبالفعل، يمثل هذا التوجه نقلة نوعية في فلسفة التقييم، إذ لم يعد التركيز منصباً على الاختبارات وحدها، بل على التجربة التعليمية الشاملة التي يخوضها الطالب داخل المدرسة وخارجها.
وفي جانب الاختبارات، أقر الدليل حداً أدنى لإجراء اختبارات تحريرية قصيرة، على أن تكون مرتين على الأقل خلال الفترة الدراسية، مع تخصيص 20 درجة لها لضمان العدالة في التقييم.
وأشار أيضاً إلى إمكانية استبدال هذه الاختبارات بتطبيقات عملية تساوي 20 درجة كاملة، خصوصاً في المواد ذات الطابع العملي، وهو ما يعكس مرونة المنهجية الجديدة.
وشددت وزارة التعليم على أن هذه الدرجات يجب رصدها في النظام الإلكتروني مرتين، لضمان الشفافية والمتابعة المستمرة، وحتى لا تضيع جهود الطلاب أو يتعرضوا لأي تباين في التقدير.
ويرى مختصون أن هذا النظام يساعد في سد الفجوة بين الجانب النظري والتطبيقي، إذ يمنح الطالب فرصة لإبراز قدراته العملية والابتكارية، خاصة في ظل التوجه نحو تعليم أكثر تفاعلية.
ولم يغفل الدليل التحديات القائمة، فقد نص على أنه في حال تعذر تنفيذ التقييم العملي بسبب نقص التجهيزات أو غياب المعامل، يحق للمعلم اعتماد وسائل بديلة مثل المشاريع والبحوث.
وهذا البند بالتحديد يعكس إدراك الوزارة للواقع العملي داخل المدارس، حيث لا تزال بعض المؤسسات التعليمية بحاجة إلى استكمال بنيتها التحتية بما يتناسب مع طموحات رؤية 2030.
كما شدد الدليل على أهمية الانضباط الدراسي، موضحاً أن الطالب الذي يتغيب دون عذر لن يحصل على الدرجة الكاملة في المشاركة والتفاعل، وهو ما يشجع على الالتزام بالحضور.
وأكد كذلك أنه لن تتم إعادة الاختبارات القصيرة للطالب المتغيب، ولن تمنح له درجات تعويضية، في إشارة إلى الجدية في التعامل مع قضية الغياب المتكرر.
أما فيما يتعلق بطلاب المجال الاختياري، فقد بيّن الدليل أن لهم فرصة للإكمال من خلال اختبارات الدور الثاني، بما يتيح مساحة إضافية لمعالجة التعثر.
وفي حال لم يتمكن الطالب من تحقيق النجاح في هذه الفرصة، سيجري رصد حالة راسب له، مع اعتباره متعثراً في المادة التي لم يستوفِ متطلباتها.
غير أن الوزارة حرصت على منح هؤلاء الطلاب فرصة أخرى، حيث يستطيعون التقدم لاختبار تحريري نهائي بدرجة كاملة من 100 في مواعيد مخصصة للتعثر.
وبذلك يجسد الدليل الجديد رؤية متوازنة، تجمع بين الصرامة في الانضباط والمرونة في توفير فرص النجاح، بما يعكس نهجاً تطويرياً في العملية التعليمية.
ويؤكد هذا التوجه أن التعليم السعودي يسير نحو مرحلة أكثر شمولية وعدالة، حيث يتم تقييم الطالب على أساس المعرفة والسلوك والمهارة في آن واحد، مما يعزز جودة المخرجات التعليمية.
