بدأت الرياض تستعد لاستقبال أكبر مشروع حضري أخضر في العالم مع اقتراب موعد افتتاح حديقة الملك سلمان التي تمتد على مساحة تتجاوز ستة عشر كيلومترا مربعا في موقع مطار الرياض القديم، حيث يتوقع أن تكون هذه الحديقة أيقونة جديدة للحياة الحضرية ومتنفسا رئيسيا لسكان العاصمة وزوارها، بينما تشير التقديرات إلى أن الافتتاح سيكون على مراحل تبدأ من نهاية عام 2026 وتمتد إلى بداية عام 2027.
إقرأ ايضاً:

خبير السرطان الدكتور فهد الخضيري يحذر من احد عوامل الخطر والسرطان التي تنتشر في بيوت السعوديينمنفذ الطوال-حرض يعيد الأمل ويختصر الرحلة من ثلاثة أيام إلى ثلاث ساعات

وتتميز الحديقة بموقع استراتيجي في قلب الرياض يسهل الوصول إليه من مختلف أحياء المدينة، الأمر الذي يعزز من أهميتها كمركز للترفيه والثقافة والرياضة والفنون، ويجعلها محورا رئيسيا في خطط الرياض لتعزيز جودة الحياة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، كما ستسهم في رفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء بشكل غير مسبوق في المنطقة.

وتحتضن الحديقة مجمعا ملكيا للفنون يضم متحف الثقافات العالمية ومسرحا وطنيا يتسع لنحو ألفين وثلاثمائة مقعد إلى جانب أكاديميات للفنون التقليدية وصالات عرض وسينما ومكتبة متخصصة، فيما يشكل هذا المجمع أحد أبرز المكونات الثقافية التي ستجعل الحديقة وجهة للفنانين والجمهور من داخل المملكة وخارجها.

وتوفر الحديقة مساحات خضراء شاسعة تزيد على أحد عشر كيلومترا مربعا مع مسارات مخصصة للمشي وركوب الدراجات بطول سبعة كيلومترات، إضافة إلى حلقات حضرية خالية من المركبات تدعم أسلوب الحياة الصحية وتمنح الزوار تجربة بيئية متكاملة، كما جرى تصميم الحدائق الداخلية والوديان المائية على طراز مستوحى من الطبيعة السعودية لإضفاء تنوع بصري وبيئي فريد.

ويعد مركز الزوار من أبرز معالم المشروع بمساحة تقارب تسعين ألف متر مربع يضم مرافق تفاعلية ومطاعم ومقهى ومشتلا نباتيا وشرفة مطلة على كامل الحديقة، الأمر الذي يعكس التوجه نحو الدمج بين الترفيه والتعليم والتثقيف البيئي، كما يسهم في تعزيز وعي الزوار بأهمية الاستدامة والحفاظ على الطبيعة.

وتتواصل الأعمال الإنشائية بوتيرة متسارعة حيث تجاوزت نسبة الإنجاز في المجمع الملكي للفنون ثمانية وأربعين في المئة بحسب آخر التحديثات، فيما تم الانتهاء من بعض البنى التحتية الرئيسية مثل الأنفاق الممتدة أسفل طريق أبي بكر الصديق بطول يتجاوز ألفين وأربعمائة متر، ما يعكس حجم الاستثمار الكبير في البنية التحتية.

وتعمل الفرق الهندسية حاليا على تجهيز التربة وإنشاء المشتل الضخم الذي سيغذي المساحات الخضراء بالنباتات المحلية والعالمية، كما يجري تطوير المرافق الفنية والمسطحات المائية التي ستضفي أجواء جمالية وتجعل الحديقة مركزا للاستجمام والراحة والأنشطة العائلية.

ويأتي المشروع ضمن مبادرات كبرى تهدف إلى جعل الرياض واحدة من أكثر مدن العالم ملاءمة للعيش، حيث يشمل أيضا تطوير مرافق ترفيهية ورياضية وثقافية متعددة تجعل من الحديقة قلبا نابضا بالحياة يعكس طموح المملكة في بناء مدن عصرية خضراء، كما يدعم استقطاب السياح وتوفير فرص اقتصادية جديدة.

وتسعى الرياض من خلال هذا المشروع إلى تقديم نموذج عالمي للحدائق الحضرية الضخمة التي تجمع بين الثقافة والفنون والطبيعة، ليكون المشروع واجهة حضارية جديدة تجسد التحول العمراني والبيئي الذي تشهده المملكة، كما يعكس التزام القيادة السعودية بتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.

وينتظر سكان الرياض وزوارها لحظة افتتاح الحديقة التي ستغير ملامح العاصمة وتضعها في مصاف المدن العالمية الأكثر اهتماما بالبيئة وجودة الحياة، حيث ستصبح الحديقة متنفسا حقيقيا ورئة خضراء تعكس رؤية المملكة لمستقبل حضري أكثر إشراقا.