ألقت القوات الخاصة للأمن البيئي القبض على مقيم نيبالي بعد ضبطه متلبسًا بتفريغ مواد خرسانية في المنطقة الشرقية، في مخالفة واضحة لأنظمة البيئة التي تحظر الممارسات المؤثرة سلبًا على التربة والموارد الطبيعية. وأشارت الجهات المختصة إلى أن مثل هذه الأفعال لا تضر بالبيئة فحسب، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للتنمية المستدامة التي تسعى المملكة إلى تعزيزها ضمن رؤية 2030.
إقرأ ايضاً:
“جامعة جازان” تطلق احتفالات مدوّية باليوم الوطني ال 95… كواليس لم تُكشف بعد!”مستشفيات المانع” تنجح في إنقاذ مريض من “كارثة دماغية” بعملية نادرة!
وأكدت القوات أن المخالف خضع فورًا للإجراءات النظامية، حيث جرى إحالته للجهات المختصة لاستكمال التحقيقات. وبيّنت أن العقوبات المقررة في مثل هذه الحالات قد تصل إلى غرامة مالية ضخمة تبلغ 10 ملايين ريال، وهو ما يعكس جدية الدولة في ردع الممارسات التي تضر بالتربة وتلوثها وتفقدها خصائصها الطبيعية.
في السياق نفسه، ضبطت القوات الخاصة للأمن البيئي مواطنًا ارتكب مخالفة بيئية أخرى، تمثلت في قيامه برعي ستة من الإبل داخل محمية الملك عبدالعزيز الملكية في مواقع محظور الرعي فيها. وجاء هذا التدخل الأمني ضمن الجهود المستمرة لحماية المحميات الطبيعية التي تعد جزءًا أساسيًا من ثروات المملكة البيئية.
وأوضحت القوات أن عقوبة رعي الإبل في المناطق المحظورة تبلغ 500 ريال لكل متن، وهي عقوبة تهدف إلى الحد من الرعي الجائر الذي يتسبب في تدهور الغطاء النباتي الطبيعي ويؤثر سلبًا على توازن الحياة الفطرية في المحميات.
هذا الإجراء يعكس تكامل الأدوار بين الجهات الأمنية والبيئية في المملكة، حيث لم تعد المخالفات المتعلقة بالبيئة مجرد تجاوزات بسيطة، بل أفعالًا تعرقل جهود الدولة في حماية مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تكثف فيه المملكة برامجها الرقابية والتوعوية لمواجهة المخاطر البيئية، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالتغير المناخي، ما يجعل حماية التربة والغطاء النباتي قضية استراتيجية وليست مجرد شأن محلي.
وتُعَد محمية الملك عبدالعزيز الملكية واحدة من أبرز المحميات الطبيعية التي أنشأتها المملكة بهدف إعادة تأهيل النظم البيئية وتعزيز التنوع الحيوي، وهو ما يجعل أي تجاوز داخلها مرفوضًا بشكل قاطع.
وقد أوضحت القوات الخاصة أن الممارسات غير المسؤولة، سواء كانت تفريغ مخلفات أو الرعي الجائر، تشكل اعتداءً صارخًا على البيئة وتهدد باندثار أنواع من النباتات والحيوانات، ما يستدعي الحزم والصرامة في التعامل معها.
كما شددت على أن اللوائح والأنظمة البيئية وُضعت ليس فقط لحماية الطبيعة، بل لحماية الإنسان أيضًا، إذ أن أي تدهور في البيئة ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة والصحة العامة للمجتمع.
إلى جانب العقوبات المالية، تؤكد الجهات المعنية أن هناك جانبًا توعويًا متواصلًا، يهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى الأفراد والمجتمعات، وحثهم على تبني ممارسات مسؤولة ومستدامة في تعاملهم مع الموارد الطبيعية.
وتتوافق هذه الجهود مع استراتيجية الأمن البيئي التي تسعى إلى تعزيز الرقابة وتطوير التشريعات وتفعيل أدوات الردع لحماية الثروات البيئية، مع إشراك المجتمع في دور فاعل عبر الإبلاغ والتعاون.
وقد حثت القوات الخاصة المواطنين والمقيمين على الإبلاغ عن أي حالات تمثل اعتداءً على البيئة أو الحياة الفطرية عبر الأرقام المخصصة لذلك، مؤكدة أن جميع البلاغات ستُعامل بسرية تامة دون تحميل المبلّغ أي مسؤولية.
هذه القنوات التي خُصصت للتواصل تعكس انفتاح الأجهزة المعنية على المجتمع، وإيمانها بأن حماية البيئة مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تكاتف الجهود الرسمية والشعبية.
كما أشارت القوات إلى أن المملكة ماضية في تعزيز منظومة المحميات الطبيعية التي باتت تغطي مساحات واسعة من أراضيها، في خطوة تؤكد حرصها على مواءمة التنمية الاقتصادية مع حماية البيئة.
ولا يقتصر دور الأمن البيئي على ضبط المخالفات فقط، بل يمتد إلى مراقبة الأنشطة الاقتصادية والإنشائية، والتأكد من التزامها بالمعايير البيئية، ما يجعل هذه المنظومة عنصرًا أساسيًا في رسم مستقبل بيئي آمن.
وتبرز هذه الإجراءات كرسالة واضحة بأن المملكة لن تتهاون مع أي تجاوز يضر ببيئتها، وأنها ماضية في فرض غرامات رادعة لحماية مواردها الطبيعية وتعزيز استدامتها.
كما أن هذه الحالات تعكس أهمية التعاون بين الأجهزة المختلفة، حيث يشترك الأمن البيئي مع الجهات القضائية والتنفيذية في تطبيق القوانين وتغليظ العقوبات ضد المخالفين.
في النهاية، تؤكد هذه الوقائع أن حماية البيئة في السعودية لم تعد مجرد شعار، بل باتت أولوية وطنية تُترجم يوميًا عبر ضبط المخالفين وتغليظ العقوبات، إلى جانب برامج التوعية والتثقيف البيئي التي تهدف إلى إشراك الجميع في هذه المهمة الوطنية.
