شهدت المملكة هذا الأسبوع تنفيذ حملة أمنية واسعة استهدفت مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، حيث أسفرت الجهود المشتركة عن ضبط 18 ألفًا و421 مخالفًا في مختلف المناطق، وذلك في الفترة الممتدة من 18 إلى 24 سبتمبر الجاري، في إطار تعزيز أمن المجتمع وحماية سوق العمل.
إقرأ ايضاً:

أولياء أمور حصامة المحازرة يثيرون الجدل .. قرار مفاجئ بنقل هؤلاء الطلاب يثير الاستياء!”الاتحاد” يكشف عن “السر الخفي” وراء استمرار بلان رغم “السقوط المدوي” أمام النصر.. والمواجهة الآسيوية هي الحكم!

وتوزع المخالفون الذين تم ضبطهم ما بين 10 آلاف و552 مخالفًا لنظام الإقامة، و3852 مخالفًا لنظام أمن الحدود، فيما بلغ عدد مخالفي نظام العمل 4017 مخالفًا، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في مواجهة هذه الظاهرة.

كما أحبطت القوات الأمنية محاولات تسلل عبر الحدود، حيث تم ضبط 1383 شخصًا حاولوا دخول المملكة بطرق غير نظامية، بينهم 47% من الجنسية اليمنية، و51% من الجنسية الإثيوبية، فيما توزعت النسبة المتبقية على جنسيات أخرى.

ولم تقتصر المحاولات على الدخول فقط، إذ جرى ضبط 29 شخصًا آخرين حاولوا الخروج من المملكة بطرق مخالفة للأنظمة، ما يعكس تنوع أشكال تجاوز القوانين ومحاولات الالتفاف عليها.

وفي سياق موازٍ، ألقت الجهات المختصة القبض على 20 شخصًا ثبت تورطهم في نقل أو إيواء أو تشغيل المخالفين أو التستر عليهم، في خطوة تؤكد حرص الدولة على ملاحقة الشبكات التي تسهّل هذه الممارسات.

وبحسب البيانات الرسمية، يخضع حاليًا أكثر من 30 ألف وافد مخالف لإجراءات تطبيق الأنظمة، بينهم ما يزيد على 28 ألف رجل، وحوالي 1962 امرأة، حيث تتم معاملاتهم وفق الأنظمة المعمول بها.

وتشير الإحصاءات إلى أن 25 ألفًا و646 مخالفًا تمت إحالتهم لبعثاتهم الدبلوماسية لاستخراج وثائق سفر رسمية، فيما تم استكمال حجوزات السفر لـ1211 مخالفًا آخر، بما يضمن مغادرتهم بشكل نظامي.

كما جرى خلال الأسبوع ذاته ترحيل 13 ألفًا و72 مخالفًا بالفعل، في خطوة تعكس سرعة الإجراءات والتزام السلطات بتنفيذ خطط إعادة المخالفين إلى أوطانهم.

وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الحملات الميدانية مستمرة دون تهاون، وتستهدف تعزيز الانضباط المجتمعي وحماية مصالح المواطنين والمقيمين، إضافة إلى حماية الحدود من أي محاولات اختراق.

وشددت الوزارة على أن كل من يسهّل دخول مخالفي نظام أمن الحدود إلى المملكة، أو ينقلهم أو يوفر لهم مأوى أو يقدم أي شكل من أشكال المساعدة، يعرّض نفسه لعقوبات صارمة.

وتتضمن العقوبات التي أعلنت عنها الداخلية السجن لفترات قد تصل إلى 15 عامًا، وغرامات مالية تصل إلى مليون ريال، فضلًا عن مصادرة وسيلة النقل أو السكن المستخدم في عملية الإيواء.

كما أشارت الوزارة إلى أن هذه الجريمة تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، وهي من الأفعال المخلة بالشرف والأمانة، ما يجعل مرتكبيها عرضة لتبعات قانونية واجتماعية خطيرة.

وأهابت وزارة الداخلية بالمواطنين والمقيمين الإبلاغ عن أي مخالفات من هذا النوع عبر القنوات الرسمية، مؤكدة أن التعاون المجتمعي عنصر أساسي لإنجاح هذه الجهود.

وقد خصصت الوزارة أرقامًا للتواصل في هذا الشأن، حيث يمكن الاتصال على الرقم 911 في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية، فيما خصصت الأرقام 999 و996 لبقية المناطق.

وتأتي هذه الحملات ضمن استراتيجية أمنية شاملة تركز على حماية سوق العمل الوطني من الممارسات غير النظامية، وضمان عدم استغلال المخالفين في أعمال قد تؤثر على فرص المواطنين.

كما تعكس هذه الجهود التزام المملكة بتعزيز سيادة القانون وضبط الحدود، وهو ما يتماشى مع رؤية 2030 التي تؤكد على أمن المجتمع كأحد ركائز التنمية المستدامة.

ويرى محللون أن الإعلان الدوري عن هذه الحملات يحمل رسائل ردع قوية، سواء للمتسللين أو لمن يتورط في مساعدتهم، ما يساهم في تقليل حجم المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة.

ويؤكد خبراء أن استمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجهات الدبلوماسية يسهل عملية إعادة المخالفين ويقلل من الأعباء على الدولة، ما يعزز كفاءة النظام الأمني والإداري في التعامل مع هذه الملفات.

ومع هذا الزخم الأمني والإداري، يتوقع أن تسهم هذه الحملات في تقليص أعداد المخالفين مستقبلًا، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق بيئة عمل أكثر أمانًا واستقرارًا في المملكة.