اعتمدت وزارة السياحة في المملكة سياسات جديدة تستهدف تنظيم تسجيل العاملين وتوطين الأنشطة داخل المنشآت السياحية المرخصة، وذلك ضمن جهودها الرامية إلى تمكين الكوادر الوطنية وتعزيز فرص العمل للمواطنين، بما يسهم في رفع مستوى جودة الخدمات السياحية وتطوير التجربة المقدمة للزوار.
إقرأ ايضاً:
طيران ناس يُدشّن رحلات مباشرة الى وجهة سياحية جديدة استعدوا للسفر”بعد انتشاره في مصر: كل ما يجب أن تعرفه عن مرض اليد والقدم والفم وطرق الوقاية الفعّالة!”قبل الفترة الحرة: الهلال في سباق مع الزمن لحسم مستقبل سافيتش ونيفيز.. من البديل.؟”زاتكا” تكشف “تفاصيل حصرية” لـ “إنقاذ المكلفين”.. هل يمكن لـ “دليل الإعفاء” أن ينقذك من غرامات “الفوترة الإلكترونية”؟
وأكدت الوزارة أن هذه السياسات تمثل نقلة مهمة في مسار تطوير القطاع السياحي، حيث تحدد القواعد والاشتراطات الخاصة بعملية التوطين وتسجيل العاملين بشكل واضح، بما يتوافق مع القرار الوزاري الصادر، وتشمل هذه الإجراءات مختلف الأنشطة الاقتصادية المرخصة وفق التصنيف الوطني للأنشطة الاقتصادية.
وتركزت أبرز محاور السياسات الجديدة على إلزام جميع المنشآت السياحية بتسجيل العاملين لديها في أنظمة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بحيث لا يُسمح لأي عامل بمباشرة عمله قبل استكمال عملية التسجيل الرسمية، وهو ما يضمن حماية الحقوق العمالية والحد من الممارسات غير النظامية.
كما نصت التعليمات على توثيق عقود العاملين الذين يعملون بنظام التقاول أو الإعارة أو العمل الموسمي، وذلك من خلال منصة أجير أو عبر المنصات الرسمية المعتمدة، مما يعزز الرقابة ويضمن شفافية العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل.
وشددت السياسات كذلك على أن المنشآت السياحية التي تمتلك عدة فروع مرخصة، ملزمة بتسجيل العاملين في كل فرع على حدة في الملفات المرتبطة برخص كل منشأة، لضمان دقة البيانات وتفادي أي ازدواجية قد تخل بالالتزام النظامي.
ومن بين القواعد المهمة التي تضمنتها السياسات، حظر إسناد أو تعهيد المهن التي صدر بشأنها قرارات توطين إلى جهات أو أفراد من خارج المملكة، حيث سيكون الإسناد حصراً للمنشآت المرخصة من وزارة السياحة أو من الجهات المعتمدة في وزارة الموارد البشرية.
كما ألزمت الوزارة جميع مرافق الضيافة السياحية بضرورة توفير موظف استقبال سعودي خلال ساعات العمل، باعتبار أن وظيفة الاستقبال من أهم المهن التي تمثل واجهة للقطاع وتعكس صورة المملكة أمام الزوار.
وأشارت وزارة السياحة إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن إطار أوسع لتعزيز دور المواطن السعودي في الأنشطة السياحية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي أهمية كبرى لتوطين الوظائف ورفع مساهمة القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني.
وبينت أن السياسات الجديدة لا تقتصر فقط على التوظيف، بل تشمل تحسين بيئة العمل في القطاع السياحي، من خلال ضمان حقوق العاملين وتقديم فرص تدريب وتأهيل تسهم في تطوير كفاءاتهم وزيادة جاهزيتهم لمتطلبات السوق.
كما أكدت الوزارة أن التعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية سيكون عنصرًا رئيسيًا في متابعة تنفيذ هذه السياسات، خاصة فيما يتعلق برصد المخالفات والتأكد من التزام جميع المنشآت بالتعليمات الصادرة.
وأوضحت أن تطبيق هذه الإجراءات سيؤدي إلى رفع معدلات الامتثال داخل القطاع السياحي، ويعزز من ثقة المستثمرين، ويضمن تقديم تجربة ضيافة عالمية المستوى للزوار والسياح من داخل المملكة وخارجها.
وأضافت أن التوطين في القطاع السياحي لا يقتصر على الوظائف التقليدية فقط، بل يشمل مجالات متنوعة كالإرشاد السياحي، وإدارة الفعاليات، والتسويق السياحي، وهي مجالات واعدة تسهم في خلق فرص عمل نوعية للشباب والشابات.
كما لفتت الوزارة إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل النمو المتسارع للقطاع السياحي، الذي يشهد إطلاق مشاريع كبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، ما يتطلب وجود كوادر سعودية مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات هذه المشاريع العملاقة.
وتوقعت أن يسهم هذا القرار في تعزيز تنافسية القطاع على المستوى الإقليمي والعالمي، حيث ستوفر الكوادر الوطنية خبرة متنامية قادرة على إدارة منشآت سياحية بمعايير عالمية، بما يضع المملكة في صدارة الوجهات السياحية المفضلة.
وشددت الوزارة على أن الرقابة ستكون مستمرة على جميع المنشآت لضمان التطبيق الفعلي للسياسات، حيث سيتم التعامل مع المخالفات بجدية بالتعاون مع الجهات المختصة، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
كما أكدت أن الوزارة ستواصل إطلاق برامج تدريبية وتطويرية لتأهيل المواطنين على مختلف المهن السياحية، بما يضمن انسجام السياسات الجديدة مع مسار رفع الكفاءة البشرية.
واعتبرت أن هذه السياسات تمثل امتداداً لخطط المملكة الرامية إلى خلق اقتصاد متنوع ومستدام، يرتكز على الابتكار والكوادر الوطنية، ويعزز من مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية.
وفي الختام، شددت وزارة السياحة على أن التزام المنشآت بهذه السياسات والقواعد سيصب في مصلحة الجميع، من مستثمرين وعاملين وزوار، حيث سيؤدي إلى قطاع أكثر تنظيمًا واستدامة وجودة.
