أبوظبي وجهة رائدة لاستضافة المؤتمرات الطبية العالمية

اتساقاً مع شعار «عام المجتمع» الذي اعتمدته القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، التي تستهدف تطبيق نظام صحي يستند إلى أعلى المعايير العالمية، تستضيف إمارة أبوظبي فعاليات النسخة الثانية من «الكونغرس الأوروبي-العربي الطبي»، خلال الفترة من 9 إلى 11 أكتوبر الجاري، وذلك تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق 10 أكتوبر من كل عام. ويُعد «الكونغرس الأوروبي-العربي الطبي»، من أبرز الفعاليات الطبية التي تجمع كوكبة من الخبراء والمهنيين من أوروبا والعالم العربي، حيث يُعقد بالشراكة مع جمعية الإمارات الطبية، والجمعية الطبية الأوروبية، وبمشاركة نخبة من المؤسسات الأكاديمية والبحثية من المنطقة والعالم.

ويحظى «الكونغرس الأوروبي-العربي الطبي»، بتنظيم مشترك بين هيئة زايد لأصحاب الهمم، ومركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، وبدعم من شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، ومكتب أبوظبي للمؤتمرات والمعارض، التابع لدائرة الثقافة والسياحة. ويستضيف مركز أبوظبي للطاقة جلسات الكونغرس، حيث تتمتع العاصمة أبوظبي بسمعة عالمية في تنظيم واستضافة الفعاليات الكبرى والمؤتمرات الدولية، مثل مؤتمرات العلوم العصبية، ومؤتمرات طب الطوارئ، ومؤتمر الإمارات للأورام.

وهو ما يثبت دوماً جاهزية أبوظبي لاستضافة تلك الفعاليات العالمية، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وتجهيزاتها اللوجستية الحديثة. وكونها تمثل مركزاً استراتيجياً يربط بين الشرق والغرب، مما يسهل وصول المشاركين من شتى بقاع العالم. ويتميز برنامج «الكونغرس الأوروبي-العربي الطبي» لهذا العام بمجموعة متكاملة من الموضوعات الحيوية المرتبطة بالطب النفسي، منطلقاً من شعار«الحلول التطبيقية في طب التأهيل وعلم النفس»، حيث حرصت الجهات الراعية والمنظمة على دعوة كبار الأطباء والمتخصصين في طب التأهيل وعلم النفس، للمشاركة الفاعلة في أعمال الكونغرس وجلساته العلمية، وذلك بغية أن يصبح الكونغرس منصة مثالية لتبادل الأفكار والخبرات.

ويشارك في الكونغرس هذا العام أكثر من 800 متخصّص، ينتمون إلى نحو 30 دولة، إلى جانب 60 متحدثاً دولياً، حيث يناقش هؤلاء نحو 30 ورقة بحثية معتمدة. كما يعقدون أكثر من 15 جلسة علمية متخصّصة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل التفاعلية، التي تتناول أحدث التطورات في الطب النفسي، وسبل الرعاية والعلاج، وانعكاساتها على الحالة الصحية للإنسان بوجه عام. كما تستعرض الفعاليات أبرز المستجدات في علوم الأعصاب، وإعادة التأهيل، مع التركيز على أحدث التطورات في بروتوكولات العلاج المعرفي والسلوكي، والابتكارات في علاج الاكتئاب واضطرابات القلق، مع تقديم نماذج علاجية مخصّصة للأطفال وكبار السن وأصحاب الهمم.

ومن اللافت في هذا الإطار الاهتمام الشديد بتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في برامج التعافي النفسي، ما يمثل طفرة نوعية، سوف تكون لها آثار بالغة الأهمية، وهو ما يتّسق مع سياسة القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، التي تحرص على جعل الدولة في مركز الصدارة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي والتقدم التقني. لكل ما سبق، تبدو أهمية استضافة تلك الفعالية العالمية البارزة على أراضي دولة الإمارات، الأمر الذي يعكس التزاماً راسخاً بتطوير الشراكات الإماراتية الإقليمية والدولية، وتطوير المنظومة الصحية، وتطوير برامج العلاج والتأهيل للإنسان نفسياً وجسدياً.

كما أن المخرجات الموثوقة لتلك الفعالية سوف يكون لها أثر كبير في تعزيز القدرات الوطنية لدولة الإمارات في مجال توفير مرجعية موثوقة في توحيد المعايير والتخطيط وصياغة التشريعات وبرامج العلاج المتعلقة بالطب النفسي، وكذلك إعداد وبناء إحصاءات وقواعد بيانات حديثة تتعلق بهؤلاء الذين يحتاجون إلى دعم نفسي، وضمان حصولهم على الرعاية اللازمة، وتطوير الجهات المعنية بذلك، لضمان تمكينهم من العيش بكرامة واستقلالية.

ومما لا شك فيه أن حسن التنظيم لمثل تلك الفعاليات العالمية من شأنه تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كداعم رئيسي للابتكار الطبي والرعاية الصحية الشاملة والمتقدمة، وإبراز الدور الرائد لأبوظبي في استضافة وتنظيم الفعاليات الطبية الكبرى والمؤتمرات الدولية المهمة، بما يواكب توجهات القيادة الرشيدة نحو بناء مجتمع أكثر شمولاً وتطوراً.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.