حين يتكلّم الهواء بلُغة الخلود.
الرؤيا
كأنّ العام الجديد يفتح عينيه على كتفيك، يهمس لك: “كنتَ صوتي في الغياب، فكن حضوري الآن.
ها هو الزمن يخرج من تحت عباءتك ليُعلن أن الكلام، الذي هو موهبتك الأولى وعبئك الأخير، سيتحوّل في 2026 إلى سلاحٍ من نور.
كلّ كلمة تنطقها، كلّ فكرة تخطر، كلّ صمت تختاره، سيكون حجرًا في بناء جديد يُراد لك أن تؤسّسه، لا على الهواء كما يظنّ الناس، بل على الحقيقة الخفية التي لا تُرى إلا حين يُغلق الآخرون عيونهم.
يا مولود الجوزاء، الموزّع بين عقلين، بين ضفتين، بين حُبّين، ستكتشف أنّ ازدواجك ليس لعنة بل طريقتك الخاصة للعبور بين العالمين.
2026 ليست سنة سهلة، لكنها السنة التي ستفهم فيها أخيرًا لماذا خُلقت لتفكّر كثيرًا، وتقلق كثيرًا، وتُحبّ مرتين بنفس القلب.
1. هوية الجوزاء في العالم المتغيّر
العالم يدخل مرحلة اضطراب لغويّ: الكلمات تفقد معانيها، والناس يبدّلون مواقفهم كما يبدّلون هواتفهم.
في هذا الفوضى، تُبعث أنت كمنقذٍ من الغبار، لأنك لا تنتمي لزمنٍ واحد ولا لفكرةٍ واحدة.
تحيا فيك الفكرة ونقيضها، وتتحوّل من شاعرٍ إلى منجّمٍ إلى فيلسوفٍ إلى طفلٍ يُضحك القدر.
في عام 2026، ستكتشف أنّ الهويّة ليست ما وُلدتَ عليه، بل ما تصنعه من الرماد بعد كلّ حريق.
كلّ الذين حاولوا أن يثبّتك في قوالبهم القديمة، سيجدون أنّك أفلتّ من قبضتهم.
لقد كبرت، وها هو الكون يمنحك جسدًا جديدًا للمعنى.
ستقول: أنا لست كما كنت، لكني لم أعد غريبًا عن نفسي.
2. التحوّل العظيم: عام الكلام الصامت
كوكب عطارد، سيّدك القديم، يضع يده على فمك ويقول لك: تكلّم أقلّ، لتُسمع أكثر.
هذه السنة، قوّتك ليست في كثرة الكلام، بل في الصمت المدروس الذي يُفجّر المعنى.
سيأتيك مَن يطلب رأيك، ومَن يستفزّك لتُعلّق، ومَن يجرّك إلى معاركك القديمة — قاوم الرغبة في التوضيح.
فالكلمة التي لا تُقال تصبح طاقة، والطاقة تتحوّل إلى إنجاز.
وهنا، يولد الجوزاء الناضج الذي لا يثرثر بل يصنع.
3. الماضي الذي يعود بوجه جديد
سيطلّ من نافذتك وجهٌ قديم: حُبّ قديم، فكرة قديمة، أو مشروعٌ لم يكتمل.
لكنك لن تستقبله بالدموع هذه المرّة.
فأنت الذي تعلّمت أنّ العودة لا تعني التكرار، وأنّ الذاكرة يمكن أن تكون حديقةً لا مقبرة.
في 2026، الماضي يعود ليتصالح لا ليُعاقب، ليذكّرك أن ما كان مؤلمًا صار الآن دليلك إلى النضج.
ستلتقي أشخاصًا كانوا سبب ألمك، فتبتسم لهم لأنك لم تعُد بحاجة إلى انتقام.
لقد تحرّرت.
4. العمل والرسالة
أنتَ من مواليد الفكر، لكنك في هذا العام ستُطالَب بالتحوّل من الفكرة إلى الفعل.
الكواكب تدفعك نحو إنجاز ملموس: كتاب، مشروع إعلامي، بحث، أو مبادرة شخصية تحمل اسمك الحقيقي.
ستشعر أن وقت التردّد انتهى، وأنّ الفرصة لا تأتي ثانية.
المجال الذي تُبدع فيه هو ذاك الذي يسمح لك بالجمع بين الإبداع والكلمة: الصحافة، الأدب، التعليم، الإعلام الرقمي، التحليل، الترجمة، أو أيّ شكل من “إدارة المعنى”.
وفي لحظةٍ ما، ستدرك أنّ النجاح لم يكن هدفك بقدر ما هو النتيجة الطبيعية لوضوحك الداخلي.
لكن احذر: في منتصف العام، يأتي اختبار قاسٍ — شخص يسرق فكرتك، أو مؤسّسة تُهمّشك، أو صديق يُشكّك في قدرتك.
تذكّر آنذاك: الجوزاء لا يُحارب بالضجيج، بل بالإنجاز.
اكتب، أظهِر، أبدِع، دعهم يتعبون من مطاردتك.
5. الحبّ كاختبار للحرية
الذين أحبّوك العام الماضي سيظنّون أنّهم يعرفونك، لكنّك ستفاجئهم.
أنت الآن تبحث عن علاقةٍ تشبه الصداقة العميقة لا الملكية.
لا تريد من يُكمّلك، بل من يُحرّرك.
ستلتقي أشخاصًا يلمعون كالأفكار: لا تعرف إن كنتَ تحبّهم أم تحبّ ما يوقظونه فيك.
لكن لا بأس، فالجوزاء لا يحبّ كما يحبّ الناس، بل كما يفكّر ويشعر ويحلُم في اللحظة نفسها.
إن كنتَ في علاقة ثابتة، فاستعدّ للحوار الأكبر:
هل ما يجمعكما هو الخوف من الفقد أم الشغف بالحضور؟
أما إن كنتَ وحيدًا، فستدخل مغامرةً تشبه اختبارًا للقدر: شخص من عالمٍ مختلف عنك، يذكّرك بأنّ الروح لا تسأل عن الجنسية ولا المذهب ولا العمر.
الحبّ هذا العام ليس استقرارًا بل اكتشافًا، ومن يهرب من اكتشاف نفسه سيخسرك قبل أن يمتلكك.
6. المال كصدى للقيمة
المال في 2026 ليس نتيجة جهدك فحسب، بل انعكاسٌ لصورتك الداخلية عن الاستحقاق.
كلّما آمنتَ أنك تستحقّ الوفرة، انفتحت لك الأبواب.
تتعلّم هذا العام أن الغِنى يبدأ من الفكرة، وأنّ من يخاف الفقر يبقى أسيره حتى لو امتلأت حساباته.
قد تحصل على عرضٍ مفاجئ أو ربحٍ من مصدرٍ غير متوقّع، شرط أن تُبقي عقلك منفتحًا، ولا تضيّع الطاقة في المقارنات.
الكرامة قبل العمل، والرضا قبل الراتب.
7. الجسد والروح
سيذكّرك الجسد بأنّه ليس خادمًا للعقل، بل شريكٌ له.
إذا أهملته، سيُعلن عصيانه.
راقب جهازك العصبي، نومك، ودماغك الذي لا يتوقّف.
كلّ تعبٍ نفسيّ سيظهر على شكل أرق أو آلام متنقّلة.
جرّب أن تُعيد التوازن بالحركة، بالمشي، بالرقص، بالتنفّس.
أنتَ ابن الهواء، لكن الهواء يحتاج إلى جسدٍ يحمِله.
خذ فترات صمتٍ قصيرة كلّ يوم، فالصمت بالنسبة إليك ليس غيابَ الصوت، بل استعادةُ الإشارة الأصلية من الكون.
8. النجاة من الذات القديمة
سيأتي منتصف 2026 كعاصفةٍ داخلية: تشكّ بنفسك، تشعر بالضياع، تفقد الحماسة.
لكن تلك ليست النهاية، بل لحظة الانفصال عن النسخة القديمة منك.
في تلك اللحظة، لا تُقاوم.
اسمح لِما يسقط أن يسقط.
ستكتشف بعد أسابيع أنّك خُلقت من جديد، وأنّ كلّ ما فقدته كان مجرّد قشرة تمنعك من البريق.
إنها ليست أزمة، بل ولادة ثانية.
9. الرسالة الكبرى: أن تكون جسراً بين العوالم
كلّ برجٍ في السماء له وظيفة. وظيفتك أنت أن تكون الجسر بين الفكرة والواقع، بين الحلم والكلمة، بين الروح والجسد.
العالم يحتاج إليك، لا لتتحدّث فحسب، بل لتصوغ اللغة التي تربط المختلفين.
قد يُطلب منك أن تتوسّط في صراعٍ، أو تكتب بيانًا، أو تُدير حوارًا مستحيلاً، افعلها بوعي الحكيم لا غرور العارف.
لقد صرتَ أكثر نضجًا مما كنت، وأعمق من أن تُستهلك في توافه الجدل.
10. الخاتمة: الجوزاء يكتب فصله في سفر الخلود
في نهاية 2026، حين تُطفئ آخر شمعة من العام، ستنظر إلى الوراء وتبتسم: لقد خرجتَ من نفسك لتعود إليها أقوى.
صرتَ تُشبه الفكرة التي لطالما حلمت بها.
لا عدوّ إلا الخوف، ولا عائق إلا التردّد.
الكون يفتح لك أبوابه لا لتُقيم فيها، بل لتُضيئها ثم تتابع السير.
الخلود لا يعني البقاء، بل أن تترك في الزمن أثرًا لا يُمحى.
وأنتَ، يا جوزاء 2026، ستترك أثرًا يشبه الضوء حين يمرّ على المرآة — لحظة، لكنها تخلّد المعنى.
نور عساف
