
بيروت ـ «القدس العربي»: تواصل إسرائيل ضغطها على الجيش اللبناني ليكون أكثر حزماً في تنفيذ خطة نزع سلاح «حزب الله»، هذا ما نقتله «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، أضافوا «أن إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني لتفتيش منازل في جنوب لبنان بحثًا عن الأسلحة»، مشيرين إلى «أن «الطلب الإسرائيلي قوبل بالرفض من قيادة الجيش اللبناني تفادياً لإشعال نزاع داخلي وتقويض الاستراتيجية الدفاعية».
كما نقلت «رويترز» عنهم قولهم «إن خطة الجيش لا تشمل تفتيش الممتلكات الخاصة، وإسرائيل طالبت بتنفيذ مداهمات للمنازل خلال اجتماعات آلية الميكانيزم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي». توازياً، نقلت قناة تلفزيونية عربية عن مسؤول إسرائيلي قوله «إذا نزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله فسننسحب تدريجياً، وإذا لم ينزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني فسنقوم بذلك».
غارات معادية
وفي إطار الضغط الميداني، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي صباح امس سيارة مدنية على الطريق الساحلي قرب بلدة البيسارية في الجنوب، ما أدى إلى سقوط شهيد، وأفادت المعلومات أن المستهدف في الغارة هو أبو علي سمير فقيه مسؤول «جمعية خدام الإمام الحسين». وظهراً، استهدفت مسيرة منطقة الضهور في خراج بلدة الحميري في قضاء صور. وبعد الظهر، شن الطيران الحربي غارتين على تخوم السلسلة الشرقية في قضاء بعلبك، إحداهما على أطراف النبي شيت، والثانية على محلة الشعرة بالقرب من جنتا. واستهدفت مسيرة «بيك آب» في الهرمل من دون تسجيل إصابات. كما سجلت غارات إسرائيلية على سلسلة مرتفعات الريحان وعلى منطقتي القطراني والمحمودية. واستهدفت غارات جبل الرفيع في إقليم التفاح ومحيط الجرمق.
الجيش رفض طلباً للاحتلال لتفتيش منازل في الجنوب «بحثاً عن أسلحة»
ولفت المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى أنه «بقيادة الشمال، وبالتوجيه الاستخباراتي من أمان، وبواسطة سلاح الجو، هاجم الجيش بنى تحتية لمنظمة حزب الله في منطقة البقاع وجنوب لبنان». وزعم «في منطقة جنوب لبنان، تم استهداف موقع لمنظمة حزب الله، كان يستخدم لإطلاق الصواريخ وتم رصد نشاط لحزب الله خلال الأشهر الأخيرة. في الموقع تم استهداف وسائل قتالية كانت موجهة نحو دولة إسرائيل. في النبطية، تم استهداف عدة بنى تحتية، وفي منطقة البقاع تم استهداف بنى تحتية في موقع لإنتاج وتخزين وسائل قتالية استراتيجية». إلى ذلك، فجّرت قوة إسرائيلية عند الأولى من بعد منتصف الليل ثلاثة منازل في بلدة حولا ـ قضاء مرجعيون تعود لأشقاء من آل شحيمي.
فياض: خيارات مرفوضة
على خط «حزب الله» رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض من بلدة الدوير «أن الإسرائيليين يرفعون وتيرة التصعيد الميداني والعسكري بدعم واستثمار أمريكي يرمي إلى زيادة الضغوط على لبنان ودفعه نحو الرضوخ للشروط الإسرائيلية الأمريكية»، مشيراً إلى «أن الهدف من ذلك هو نقل مسار القرار الدولي 1701 ووقف إطلاق النار إلى مسار سياسي أمني جديد يتجاوز جوهر القرار القائم على الانسحاب، وترسيم الحدود، وإطلاق الأسرى».
وأكد «أن ما يسعى إليه العدو بدعم أمريكي هو فرض اتفاقية أمنية وتطبيع وإنهاء حالة العداء وربما الوصول إلى اتفاق سلام في نهاية المطاف»، مشدداً على «أن لبنان غير قابل لمثل هذه الخيارات التي ستكون كارثية على استقراره وسيادته ووحدته الوطنية، موضحاً «أن البديل الذي يطرحه حزب الله هو التمسك بالقرار الدولي 1701 ووقف إطلاق النار بكل مندرجاته، والتأكيد على حق لبنان في الدفاع عن نفسه، وتعزيز وضعية التموضع الدفاعي في إطار استراتيجية وطنية تمارس فيها الدولة سيادتها كاملة»، معتبراً «أن ما يرمي إليه الحزب هو تقوية الدولة لا إضعافها، من خلال التفاهم معها وبناء اللحمة الوطنية، والابتعاد عن الصراعات الداخلية»، ورأى «أن ذلك يشكل المدخل الحقيقي لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي والإصلاح وبناء دولة مستقرة».
وختم فياض «أن المرحلة الراهنة بما تحمله من مخاطر وتحديات استثنائية، تضع الجميع من سلطة ومكونات وأحزاب أمام مسؤوليات وطنية كبرى»، داعياً إلى «وعي وطني جامع يحمي الدولة والوطن في آنٍ معاً».
وفد الخزانة الأمريكية
في الموازاة، وبعد زيارة وفد الخزانة الأمريكية لرئيس الجمهورية جوزف عون في قصر بعبدا في إطار محاصرة «حزب الله» مالياً ومنع تمويله بعد مزاعم عن تلقيه مليار دولار من إيران، زار الوفد الأمريكي برئاسة سيباستيان غوركا رئيس الحكومة نواف سلام الذي أكد خلال اللقاء التزام الحكومة باستكمال مسيرة الإصلاح، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وجرى استعراض التقدم المحقق في ضبط الحدود وتنظيم حركة الأشخاص والبضائع.
كما تناول البحث الجهود الحكومية في مكافحة تبييض الأموال، من خلال تعزيز الشفافية وتطبيق القوانين الرقابية في القطاع المالي بهدف إعادة الثقة والالتزام بالمعايير الدولية. وتمت مناقشة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ومختلف المناطق دعمًا للاستقرار وترسيخًا لسلطة الدولة، بالإضافة إلى تعزيز سلطة الدولة في الموانئ البحرية والجوية.
وترافقت زيارة وفد الخزانة ومجلس الأمن القومي مع معلومات عن مطالبة بتعزيز إجراءات ضبط تهريب الأموال ووضع حد للعمليات المالية غير الشرعية.
«الخزانة» الأمريكية غير راضية عن بيروت وتطالب بوقف مؤسسات «القرض الحسن»
وأفاد البعض أن الوفد غير راض عن طريقة تعامل لبنان مع جمعية «القرض الحسن» التابعة لـ«حزب الله»، ملوّحاً «بترك لبنان لمصيرة إذا لم ينزع السلاح ولم يقر الإصلاحات المالية».
ووجّه وفد أمريكي يزور بيروت لمناقشة سبل تجفيف مصادر تمويل «حزب الله»، رسالة «حازمة وواضحة» إلى المسؤولين اللبنانيين، طالبهم فيها بالعمل بشكل فعّال من أجل مكافحة تبييض الأموال، وفق ما أفاد مصدر لبناني وكالة فرانس برس أمس.
وقال مفضلاً عدم كشف هويته «وجّه الوفد الأمريكي رسالة حازمة وواضحة جداً»، مطالبين السلطات بـ«أفعال حقيقية قبل نهاية العام». وأضاف «طلب من السلطات اللبنانية أن تكافح تبييض الأموال والاقتصاد القائم على النقد، وإغلاق القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية تمنح قروضاً لقاء رهن بالذهب ومرتبطة بحزب الله وتخضع لعقوبات أمريكية.
وفرضت الخزانة الأمريكية الخميس الماضي عقوبات على ثلاثة أفراد من حزب الله اتهمتهم بـ«تسهيل نقل عشرات ملايين الدولارات من إيران إلى «حزب الله» في العام 2025، عبر مكاتب صيرفة». وقالت إن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني حوّل منذ مطلع العام أكثر من مليار دولار الى «حزب الله»، وتم ذلك بغالبيته من خلال شركات صيرفة.
ويستخدم «حزب الله» الذي أضعفته حربه الأخيرة مع إسرائيل، هذه الأموال، وفق الخزانة، لـ«دعم مقاتليه وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية، ومقاومة جهود الحكومة اللبنانية لتأكيد سيطرتها» على كامل أراضيها.
وكان الرئيس اللبناني أكّد الأحد في بيان أنه أبلغ الوفد بأن «لبنان يطبّق بصرامة الإجراءات المعتمدة لمنع تبييض الأموال أو تهريبها أو استعمالها في مجال تمويل الارهاب، ويعاقب بشدة الجرائم المالية مهما كان نوعها».
وضم الوفد بالإضافة الى غوركا عدداً من المسؤولين البارزين في مجال مكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية، بينهم وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي والمساعد الخاص للرئيس ونائب مدير مكافحة الإرهاب رودولف عطالله.
وأثنى غوركا الاثنين في منشور على منصة إكس على الرئيس اللبناني. وقال إن عون «في موقع يمكنه من خلاله المساهمة في تحقيق رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط في إطار جديد وأوسع للاتفاقات الابراهيمية»، في إشارة الى تطبيع العديد من الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل عام 2020.
وفي الآونة الأخيرة، أبدى عون أكثر من مرة استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل، فيما أكد حزب الله رفضه أن «يُستدرج» لبنان الى تفاوض مع إسرائيل.
ومنذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في 27 تشرين الثاني/نوفمبر حربا بين حزب الله وإسرائيل استمرت لعام، تم التوصل اليه برعاية اميركية وفرنسية، تضغط واشنطن على لبنان من أجل تجريد الحزب من سلاحه.
خطة من 5 مراحل
وأقرت الحكومة في آب/أغسطس نزع سلاح حزب الله، ووضع الجيش اللبناني خطة من خمس مراحل للقيام بذلك. إلا أن «حزب الله» يرفض باستمرار تسليم سلاحه، واصفاً قرار الحكومة بأنه «خطيئة». وتواصل إسرائيل، التي تتهم لبنان بالمماطلة في تحقيق هذا الهدف، شن غارات خصوصا على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى تحتية وعناصر من الحزب يعملون على إعادة ترميم قدراته العسكرية.
وأوضح سلام أن الحكومة تضع في أولوياتها استكمال مسيرة الإصلاح وتعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة، مشيرا إلى التقدم المحقق في ضبط الحدود وتنظيم حركة الأشخاص والبضائع.
وكانت تقارير صحافية محلية من بينها قناة «الجديد» التلفزيونية، أفادت بأن «الرسالة التي يحملها الوفد الأمريكي إلى لبنان تتعلق بضبط عمليات تهريب الأموال بما في ذلك إلى «حزب الله» الذي يحصل على تمويل بطرق عدة».
