يثير الازدهار الكبير بقطاع الائتمان الخاص سيلاً من التحذيرات، ولفترة من الوقت وصف مراقبو السوق فئة الأصول البديلة – التي نمت إلى حوالي 3 تريليونات دولار عالمياً – بأنها «قنبلة موقوتة»، وقد زادت الاضطرابات الأخيرة من حدة هذه التصريحات.

وفي أعقاب انهيار شركة «فيرست براندز» الأمريكية لتصنيع قطع غيار السيارات وشركة «ترايكولور هولدينغز» للإقراض بسوق السيارات في سبتمبر الماضي.

واللتين حصلتا على قروض من مؤسسات مالية غير مصرفية، خرج جيمي ديمون، رئيس بنك جيه بي مورغان، ليحذر بقوة من أنه «عندما ترى صرصوراً واحداً فمن المحتمل أن يكون هناك المزيد»، كما شدد أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، الشهر الماضي على أن حالات الإفلاس قد تكون بمثابة «مؤشر إنذار مبكر».

ويراقب المحللون الوضع عن كثب، ولتوسيع نطاق تشبيه «الصراصير» يتساءلون عما إذا كانت المشاكل الأخيرة في الائتمان الخاص آفات متفرقة ومعزولة أم علامات على تفشي انتشار الآفات جديدة.

وفي الوقت الحالي يسود قدر من الهدوء، كما يرجع البعض الأمر في هزات صناعة السيارات الأمريكية إلى حد كبير إلى عوامل خاصة بالشركات نفسه.

وهناك قدر ما من الارتياح في أنه على الرغم من نموه السريع لا يزال الائتمان الخاص يمثل جزءاً صغيراً من ديون الشركات المستحقة في أمريكا، وغالباً ما يتم توجيه الإقراض من خلال صناديق ذات مخاطر استرداد محدودة ورافعة مالية معتدلة.

وذلك وفقاً لما تقوله وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني. وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أيضاً أن توفر الظروف الاقتصادية الأوسع نطاقاً – من انخفاض أسعار الفائدة إلى سلامة الميزانيات العمومية للشركات – الدعم للسوق.

لكن حتى لو بدت مخاطر الصدمة النظامية الوشيكة محدودة، فقد لفتت التحذيرات الأخيرة الانتباه على الأقل إلى العديد من الاتجاهات المقلقة، التي ينبغي على المستثمرين والهيئات الإشرافية مراقبتها جيداً.

أولاً، إن تعرض الاقتصاد الحقيقي للإقراض الخاص – وإن كان ضئيلاً – آخذ في الارتفاع الملحوظ والمتسارع، ففي الولايات المتحدة تمثل القروض المقدمة للمؤسسات المالية غير الإيداعية أكثر من 10 % من إجمالي القروض المصرفية، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف حجم التعرض قبل عقد، وفقاً لوكالة «موديز».

ومن دواعي القلق بشكل خاص تلك الاستثمارات المتزايدة من جانب شركات التأمين في فئة الأصول الغامضة، والتي قد تعرض حاملي الوثائق للخطر حال حدوث أي خلل، كما أن مساعي المقرضين من القطاع الخاص لتسهيل وصول المستثمرين الأفراد تفاقم نقاط الضعف، كما أن هناك ارتباطاً متزايداً من السوق بطفرة الذكاء الاصطناعي في ظل الإقبال على المشاركة في تمويل مراكز البيانات.

ثانياً، تتزايد التساؤلات حول معايير الإقراض، وكما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز فإن صعود وكالات التصنيف الائتماني المتخصصة الأصغر حجماً قد أثار مخاوف من أن مجموعات رأس المال الخاص «تبحث» عن أفضل درجات الائتمان، أياً كان مصدرها.

ويشير آخرون إلى الاستخدام المتزايد لـ«المدفوعات العينية» – التي تسمح للمقترضين بتأجيل مدفوعات الفائدة – كونها دليلاً على تزايد الضغوط وضعف جودة القروض. ويقول النقاد، إن شكوك الاحتيال المرتبطة ببعض حوادث «الصراصير» هذه دليل على ضعف معايير الاكتتاب.

ثالثاً، على الرغم من أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرا من المرونة إلا أنه لا يزال هشاً، كما يخشى بعض المستثمرين من أن فروق الأسعار الضيقة في أسواق الائتمان العامة لا تعكس مخاطر التخلف عن السداد الحقيقية.

ويزيد عدم اليقين المحيط بأجندة سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هذا القلق، فسعي إدارته نحو تحرير مالي أوسع نطاقاً قد يُغذي المزيد من المخاطر.

في الوقت الذي تزداد فيه صعوبة تجاهل مؤشرات ازدهار أسواق الأسهم والائتمان، ومن الواضح أن ازدهار الأسواق الخاصة اليوم يعود إلى تشديد الرقابة على البنوك في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وقد أدى ذلك إلى توجيه المزيد من الائتمان عبر نظام بنوك الظل الأقل شفافيةً وتنظيماً.

ومنذ ذلك الحين لعبت الأسواق الخاصة دوراً مهماً من خلال زيادة المنافسة مع المُقرضين التقليديين، وتقديم الائتمان للشركات المبتكرة، وتوسيع فرص الاستثمار.

والبنوك تدعو إلى قواعد أكثر مرونة لمواجهة طفرة السيولة، لكن مع تدفق المزيد من الأموال إلى القطاع يجب أن تواكب يقظة متزايدة هذا التطور، ويتعين على الجهات التنظيمية الضغط من أجل مزيد من الشفافية.

وتحسين تبادل البيانات بين السلطات القضائية لمراقبة معايير الإقراض والروابط الاقتصادية، وسيكون التدقيق على المستثمرين بنفس القدر من الأهمية، وعموماً فإنه حتى لو بدت التحذيرات الأخيرة مبالغاً فيها للبعض فإن المخاطر التي تسلط الضوء عليها حقيقية ومتنامية بالفعل.