تعيش الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية حالة من الذعر غير المسبوق مع اقتراب إبرام صفقة أمريكية “استثنائية” لبيع مصر مقاتلات F-15EX المتطورة، وينظر إلى هذه الخطوة ككارثة استراتيجية قد تنهي عقوداً من التفوق الجوي النوعي الذي اعتمدت عليه إسرائيل كضمان أساسي لبقائها.
فإذا وصلت هذه الطائرات إلى القاهرة – مزودة بصواريخ بعيدة المدى وأنظمة إلكترونية متفوقة – فإن سماء المنطقة ستتغير إلى الأبد، وستواجه إسرائيل لأول مرة منذ 1979 تهديداً جوياً حقيقياً من الجارة مصر، مما يضع أمنها القومي أمام اختبار وجودي لم تشهده من قبل.
بيع مقاتلات F-15 الأمريكية لمصر يهدد تفوق إسرائيل
وقد أثار تقرير نشره موقع “ناتسيف.نت” العبري جدلاً كبيراً في الدوائر الأمنية الإسرائيلية، حيث اتهم الولايات المتحدة بالتحضير لقرار “استثنائي وغير مسبوق” يفيد الجيش المصري.
يتعلق الأمر بالموافقة على بيع مقاتلات F-15EX “Eagle II” المتقدمة لمصر، مدعومة بصواريخ جو-جو طويلة المدى، مما يشكل – حسب الموقع – تهديداً مباشراً للتفوق الجوي النوعي الذي حافظت عليه إسرائيل لعقود.
يأتي هذا التحول في سياق تنافس القوى الكبرى، خاصة بعد تنفيذ مصر تمريناً جوياً مشتركاً مع الصين عام 2025 بعنوان “نسور الحضارة”، شاركت فيه مقاتلات J-10C الصينية.
تحول الموقف الأمريكي بسبب نسور الحضارة
ادعت وسائل إعلام صينية أن هذه الطائرات تجاوزت أنظمة المراقبة الأمريكية في البحر الأحمر، مما أثار مخاوف واشنطن ودفعها إلى تعزيز القدرات الجوية المصرية كحاجز أمام التوسع الصيني في المنطقة، ونتيجة لذلك، تخلت الإدارة الأمريكية عن رفضها السابق لتزويد مصر بطائرات متقدمة، خوفاً من المساس بتفوق إسرائيل الجوي.
نقطة التحول في زيارة البنتاجون
استند التقرير إلى تحليل من موقع “Tactical Report”، مشيراً إلى أن زيارة مصرية رفيعة المستوى إلى البنتاجون في منتصف العام الجاري كانت “نقطة تحول حاسمة”، أدت إلى مرونة أمريكية غير مسبوقة في الصفقة.
هل تحصل مصر على المقاتلة الأمريكية F-15 ؟
ووفقاً للتقرير فقد طلبت مصر شراء دفعة أولية تتراوح بين 18 و25 طائرة F-15EX، مع خيار التوسع إلى 34 طائرة، وتمويلها مباشرة من الخزينة المصرية دون الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية، مع إمكانية تأجيل بعض المدفوعات.
تتميز مقاتلة F-15EX بقدرات قتالية متقدمة، منها سرعة قصوى تصل إلى 3,017 كم/ساعة، وأنظمة إلكترونية متطورة لكشف التهديدات الجوية، وكذلك إمكانية حمل صواريخ BVR (بعيدة المدى خارج نطاق الرؤية البصرية)، مما يمنح سلاح الجو المصري قدرة جوية تفوق الدفاعات التقليدية لأول مرة.
مصر تبحث عن صفقة استراتيجية
في تقرير منفصل، أفادت صحيفة “غلوباس” العبرية بأن مصر عبرت عن رغبتها في شراء 46 طائرة F-15 منذ مطلع 2022، لكن القرار الأمريكي ما زال معلقاً على ضوابط مبيعات الأسلحة والاعتبارات السياسية، لا المالية.
وأكدت الصحيفة أن الحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي مبدأ ثابت في قوانين الكونجرس، مشيرة إلى صفقة إسرائيلية في أغسطس 2024 لشراء 50 طائرة F-15IA مخصصة، مزودة برادار AESA متقدم، وأنظمة إنذار صاروخي واقية، و خوذة طيار ذكية.
وكذلك أنظمة طيران سلكية متطورة، وقدرة على حمل أكثر من 13 طن ذخائر، ويصل مدى الطيران إلى أكثر من 2200 كم، وكذلك انخفاض تكاليف التشغيل بنسبة 25% مقارنة بـF-15I.
وأوضحت “غلوباس” أن النسخة الإسرائيلية تختلف جذرياً عن أي طراز يُباع لدول أخرى، وأن واشنطن لن تسمح لمصر – حتى لو تمت الصفقة – بالحصول على أنظمة تعادل الإسرائيلية.
مناورة سياسية مصرية من خلال نسور الحضارة
رأى “ناتسيف.نت” أن مصر نفذت “مناورة سياسية بارعة” بإشارات انفتاح على الصين لإجبار واشنطن على القبول، رغم أن بكين لا تقدم أسلحتها مجاناً، وشكك الموقع في قدرة الاقتصاد المصري المنهك على تمويل مليارات الدولارات، قائلاً: “كيف يوفر السلع الأساسية ويدفع لصفقة سلاح ضخمة؟”.
التخلي عن إسرائيل
اتهم الموقع الإدارة الأمريكية بـ”التخلي عن أمن إسرائيل” لأجل مصالح جيوسياسية أوسع، مشيراً إلى صفقات مشابهة مع السعودية وقطر وتركيا كدليل على “انتشار الأسلحة المتطورة حول إسرائيل”.
وانتقد عجز الحكومة الإسرائيلية عن التأثير، محذراً من أن هذه التطورات قد تواجه الأمن الجوي الإسرائيلي بـ”اختبار وجودي” لم يُشهد منذ اتفاقية السلام مع مصر عام 1979.
اقرأ أيضاً.. مقاتلة F-47 تعلن أمريكا رسميًا سيدة السماء| مواصفاتها وقوتها وموعد دخولها الخدمة
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
