تجري الإمارات العربية المتحدة مفاوضات متقدمة مع فرنسا بشأن شراكة مشتركة لتطوير مقاتلة رافال F5 وطائرة وينجمان القتالية بدون طيار، وذلك بالاستناد إلى علاقة القوة الجوية بين البلدين الممتدة لأربعين عامًا. قد تمنح هذه المحادثات أبوظبي دورًا مباشرًا في صياغة أحد أكثر برامج القتال بدون طيار المأهولة طموحًا في أوروبا، مع تداعيات واضحة على القوة الجوية الخليجية.

الإمارات تبحث مع فرنسا شراكة تطوير رافال F5 والمسيرة وينجمان

ما تزال الإمارات العربية المتحدة تجري محادثات مفصلة مع فرنسا بشأن شراكة مشتركة لتطوير مقاتلة داسو رافال F5 وطائرة وينجمان القتالية بدون طيار المرتبطة بها.

وتؤكد أحدث المذكرات والأبحاث الاستخباراتية أن أبوظبي لا تتفاوض فقط على مشتريات الطائرات المستقبلية، بل على دور أعمق كممول مشارك وشريك صناعي في منظومة رافال F5 الأوسع.

صفقات تاريخية لداسو الفرنسية مع الإمارات

تأتي هذه المفاوضات في إطار علاقة طويلة الأمد ومصانة بعناية بين القوات الجوية الفرنسية الإماراتية. عملت داسو والإمارات العربية المتحدة معًا لأكثر من أربعة عقود، بدءًا من سلسلة ميراج وبلغت ذروتها في صفقة ديسمبر 2021 “التاريخية” لـ 80 مقاتلة رافال F4، بقيمة حوالي 17 مليار يورو ووصفت بأنها أكبر طلب تصدير في تاريخ هذا النوع.

داسو رافال الفرنسية تايوان الصينالمقاتلة رافال الفرنسية

دخل العقد رسميًا في قائمة متأخرات داسو في أبريل 2022، ودشنت وزارة الدفاع الإماراتية أول طائرة رافال لها في وقت سابق من هذا العام، حيث وصفت الطائرة علنًا بأنها رمز “للشراكة الاستراتيجية العميقة” مع فرنسا.

رافال F5 تتكامل مع مسيرات شقيقة

ويهدف معيار رافال F5 إلى نقل هذه العلاقة إلى ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين. وتصف أوراق الميزانية الفرنسية وبيانات الصناعة F5 بأنها قفزة كبيرة تتجاوز تكوين F4.2 الحالي الذي يدخل الآن الخدمة التشغيلية، مما يحول رافال من مقاتلة متعددة الأدوار ذات قدرة عالية إلى عقدة قتالية شبكية مصممة للعمليات التعاونية مع الأنظمة غير المأهولة.

صرح وزير القوات المسلحة الفرنسية السابق، سيباستيان ليكورنو، بأن تحديث طائرة F5 سيحدث ثورة في المهام التقليدية والردع النووي، حيث من المتوقع أن تحمل الطائرة صاروخ ASN4G فائق السرعة من الجيل التالي، وأن تعمل جنبًا إلى جنب مع جناح جديد بدون طيار.

قدرات رافال F5 .. طائرة المستقبل

تعتمد طائرة F5 على التغييرات الرقمية والهيكلية لطائرة F4.2، مع مجموعة أجهزة استشعار وحرب إلكترونية أكثر قوة، تركز على رادار RBE2 XG النشط الممسوح ضوئيًا إلكترونيًا، وقدرات SPECTRA الموسعة للدعم الإلكتروني والهجوم، ووصلات بيانات معززة وعالية النطاق الترددي توصل طائرة رافال بـ”سحابة القتال” الفرنسية المستقبلية.

وتشير أنشطة اختبارات الطيران والإفصاحات الصادرة عن الصناعة إلى أن طائرة F5 ستتميز أيضًا بخزانات وقود مطابقة مدمجة على طول الجزء العلوي من جسم الطائرة، مما يوسع نطاقها بشكل كبير ويحرر نقاط التثبيت أسفل الجناح للأسلحة مع تقليل بصمة الرادار بشكل طفيف.

وسيتمكن المشغلون الفرنسيون والمصدرون من دمج هذه الترقيات مع ذخائر جو-جو وجو-أرض جديدة، مما يجعل رافال F5 منصةً مثاليةً لليلة الحرب الأولى في بيئات الدفاع الجوي الكثيفة.

مسيرة الجناح القتالي بدون طيار

ومع ذلك، فإن السمة المميزة هي طائرة الجناح القتالية بدون طيار الموالية التي تم إطلاقها رسميًا كجزء من معيار F5.  .. وفقاً لما أعلنته باريس عن بدء برنامج طائرات بدون طيار خفية سيكمل رافال F5 بعد عام 2030، بالاعتماد بشكل كبير على نموذج nEUROn السابق.

وتشير الأوصاف المتاحة للجمهور إلى طائرة بدون طيار ذات جناح طائر ذات شكل منخفض الملاحظة، وحجرة أسلحة داخلية، وتحكم ذاتي متقدم، ووصلات دمج بيانات دقيقة للطائرة المأهولة.

وفي القتال، من المتوقع أن تحلق العديد من هذه الطائرات المقاتلة الموالية أمام رافال كأجهزة استشعار عن بعد، ومنصات هجوم إلكترونية، وأصول هجومية، حيث يعمل الطيار كقائد مهمة بدلاً من مشغل عصا التحكم.

بالنسبة للقوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتية، صممت هذه البنية خصيصًا لتتناسب مع مشهد التهديدات في الخليج .. حيث تستثمر إيران في أنظمة أرض-جو بعيدة المدى، مثل عائلة باور-373، وقوات الصواريخ الباليستية المصممة لتهديد القواعد الجوية والبنية التحتية الإقليمية، مما يجبر الخصوم على العمل على مسافات أبعد وتحمل استنزاف أكبر إذا اعتمدوا فقط على المقاتلات المأهولة.

الصناعة المشتركة

لا يقتصر اهتمام أبوظبي على العمليات التشغيلية فحسب، بل يمتد إلى الصناعة أيضًا. في السنوات الأخيرة، ضخت الإمارات موارد في مجموعة إيدج ومجموعة طائرات بدون طيار سريعة النمو، بما في ذلك طائرة ريتش-إس مايل بدون طيار، وغيرها.

الخطوط الحمراء للجانب الفرنسي

من جانبهم، يشير المسؤولون الفرنسيون إلى انفتاحهم على ما تصفه شركة داسو بـ “السيادة العسكرية والتكنولوجية للدول العميلة”، ولكن ضمن خطوط حمراء واضحة.

ستظل التقنيات الحيوية المرتبطة بالردع النووي الفرنسي، والرادار الأساسي ورموز مصدر الحرب الإلكترونية، وبعض هياكل أجهزة الاستشعار ووصلات البيانات، تحت السيطرة الوطنية، حتى بالنسبة للشركاء الخليجيين الموثوق بهم.

لذلك، من المرجح أن يركز الإنتاج المشترك لدولة الإمارات العربية المتحدة على أقسام هيكل الطائرة، والهياكل المركبة، ووحدات إلكترونيات الطيران المختارة، وربما عناصر من التحكم الأرضي وبنية وصلات البيانات للطائرات بدون طيار بدلاً من أنظمة الصندوق الأسود الأكثر حساسية.

اقرأ أيضاً.. مصر الأولى أفريقيًا وتمتلك وحدها ثلث دبابات القارة السمراء.. فما ترتيب باقي الدول العربية؟

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط