أعلن كارلو غوالداروني، المدير العام المشارك للأعمال في شركة ليوناردو، في مقابلة خاصة مع «CNN الاقتصادية» على هامش معرض دبي للطيران 2025، أن الشركة تستعد للدخول في مرحلة جديدة من حضورها في الإمارات، من خلال تحويل مكتبها الحالي إلى كيان صناعي متكامل يحمل اسم «ليوناردو الإمارات» ابتداء من مطلع العام المقبل. ويهدف هذا التحول إلى توطين عمليات التصنيع ونقل التكنولوجيا وتعزيز الشراكات مع الشركات الوطنية، بما يمكّن الإمارات من لعب دور أكبر في سلاسل الإمداد الدفاعية العالمية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توسّع ملحوظ في أنشطة ليوناردو داخل الإمارات، مدعومةً بجملة اتفاقيات وشراكات جديدة، من بينها التعاون الذي سلّطت وسائل الإعلام الدولية الضوء عليه بين ليوناردو ومجموعة EDGE، الذي يركّز على تطوير حلول مشتركة في الأنظمة الدفاعية الإلكترونية ومنصات القيادة والسيطرة. ويضيف هذا التعاون زخماً إضافياً لخطط الشركة في الدولة، خصوصاً أنها تأتي في وقت تسعى فيه الإمارات إلى تعزيز مكانتها كمركز صناعي دفاعي إقليمي.

حضور ممتد لعقود وبداية انتقال نحو التصنيع المحلي

وخلال المقابلة، شدد غوالداروني على أن وجود ليوناردو في الإمارات ليس جديداً، بل يمتد لسنوات طويلة عبر قسمين رئيسيين؛ القسم الأول هو قسم الإلكترونيات، الذي يقدّم أنظمة إدارة القتال البرية والبحرية، وأنظمة الرادار، بالإضافة إلى حلول الطائرات من دون طيار، أما القسم الثاني -والأكبر- فهو قطاع الطائرات المروحية.وأشار غوالداروني إلى أن ليوناردو تغطي نحو 95% من سوق المروحيات المدنية والحكومية في الإمارات، ما جعل الدولة أحد أكبر أسواق الشركة خارج أوروبا، وأضاف أن هذا الحضور القوي كان هو الأساس في الانتقال من مرحلة «الوجود التجاري» إلى مرحلة «الوجود الصناعي».وقال: «هدفنا هو أن ننتج منتجات ليوناردو داخل الإمارات، وأن يتم تصديرها إلى الأسواق العالمية انطلاقاً من الدولة».

خطوة نحو الشراكات الصناعية المتقدمة

وأوضح غوالداروني أن «ليوناردو الإمارات» ستكون منصة رئيسية لعقد شراكات صناعية ومشاريع مشتركة مع الشركات الوطنية، وفي مقدمتها الشركات المتخصصة بالتصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد الدفاعية، وأضاف أن الشركة تعمل على نقل الخبرات والمهارات والتقنيات إلى أطراف محلية قادرة على تصنيع مكونات ومنتجات بشكل كامل داخل الدولة.وأشار إلى أن هذا النهج يعكس أيضاً تغيراً في المشهد الجيوسياسي والتجاري، حيث تتيح الإمارات إمكانية الوصول إلى أسواق تتمتع بتأثير أوسع مقارنة بالأسواق الأوروبية التقليدية، ما يجعل التصنيع من داخل الإمارات خطوة استراتيجية على المدى الطويل.

استثمارات في رأس المال البشري وبناء القدرات

وأكد غوالداروني أن الخطة لا تتوقف على إنشاء شركة جديدة فحسب، بل تشمل أيضاً استثمارات كبيرة في تدريب وتأهيل الكفاءات المحلية في مجالات الهندسة، التصنيع الدقيق، وبرمجيات الأنظمة الدفاعية، وأشار إلى أن تطوير الموارد البشرية سيكون ركناً أساسياً لضمان استدامة عمليات ليوناردو في الدولة.وأوضح أن البرنامج التدريبي يشمل نقل المعرفة من المهندسين الإيطاليين إلى فرق محلية، وبناء قدرات تتيح للشركات الإماراتية المشاركة في مراحل التصميم، الاختبار، والإنتاج، وليس التصنيع فقط.

تقاطع مع توجهات الدولة لتعزيز المحتوى المحلي

ويأتي إعلان ليوناردو في وقت تعمل فيه الإمارات على تعميق المحتوى الوطني الدفاعي من خلال برامج مثل التوازن الاقتصادي، الذي يشجع الشركات الدولية على تنفيذ مشاريع إنتاجية داخل الدولة، ويخلق فرصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة في منظومة سلاسل الإمداد.وفي هذا السياق، أكد غوالداروني أن التعاون مع مجموعة EDGE، وجامعة خليفة، وشركات محلية أخرى يعكس رغبة مشتركة في تطوير حلول دفاعية متقدمة تنطلق من الإمارات، بما يواكب تطلّعات الدولة في مجالات التقنية، الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار المتطورة.واختتم غوالداروني حديثه لـ«CNN الاقتصادية» بالتأكيد على أن تأسيس «ليوناردو الإمارات» يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الصناعي بين الشركة والدولة، وأن الخطة تمثل «تحولاً استراتيجياً» يهدف إلى تصنيع منتجات ليوناردو داخل الإمارات وتصديرها إلى الأسواق العالمية، بما يعزز دور الإمارات كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية المتقدمة ووجهة عالمية للتقنيات المستقبلية.