كتب : أحمد الخطيب
05:47 م
23/11/2025
من عامل في أحد مطاعم لندن إلى ملياردير ضمن قائمة أثرياء العالم وواجه مرض السرطان هذه الكلمات تلخص جزءا من مسيرة كفاح رجل الأعمال المصري محمد لطفي منصور الذي واجه خلال مسيرته تحديات مختلفة بالصبر والإيمان من ابن عائلة ثرية إلى عامل في مطعم من شاب يافع إلى إصابته بانتكاسات صحية مختلفة.
وكشف رجل الأعمال المصري محمد لطفي منصور تفاصيل مرحلة شديدة القسوة مر بها في شبابه، موضحا أنه اضطر في بداية حياته للاعتماد على نفسه بشكل كامل بعدما فقد السند المالي ولم يكن يمتلك أي موارد سوى التبس ” البقشيش” الذي كان يسدد به ديونه ويؤمن بالكاد طعامه، ومع الوقت بدأت حياته تستعيد توازنها تدريجيا وقرر استكمال دراسته العليا معتمدا على نفسه.
لكن ما إن بدأت الأمور تتحسن حتى تعرض لصدمة كبرى حين شعر بآلام شديدة وتم تشخيص إصابته بأورام في الكلى وهو في بدايات شبابه.
وخلال استضافته ببرنامج ” معكم منى الشاذلي” قال منصور إنه حاول التعلق بأي أمل وأقنع نفسه بأن الأورام حميدة ورفض مواجهة السيناريو الأسوأ، لكنه تلقى الصدمة عندما أبلغه الأطباء بأن المرض سرطان، وهو ما اعتبره حينها حكما بالإعدام، خاصة أن السرطان في عام 1968 كان يعني النهاية في ظل محدودية العلاج.
وأضاف أنه كان في العشرين من عمره وعاش تلك التجربة في ظل إحساس دائم بالوحدة، إلا أن إخوته إسماعيل ويوسف، إلى جانب ابن خالته أحمد المغربي، لم يتركوه لحظة، مؤكدا أنه لا يزال ممتنا لمساندتهم خلال تلك الفترة التي شكلت أصعب لحظات حياته.
ويروي منصور أنه لم يفهم في البداية معنى كلمة (تيومر) التي قالها الطبيب بعد استئصال الكلى اليسرى، وظن أن الأمر جيد لأنه كان يخشى سماع كلمة سرطان، لكن الطبيب عاد بعد يومين ليخبره بأن الورم خبيث، وهو ما زاد الصدمة خاصة أنه كان يعيش بعيدا عن أهله في وقت لم تكن فيه هواتف أو وسائل اتصال.
وأوضح أن صديق العائلة السفير الراحل أشرف غربال كان سندا له، كما وقفت إلى جواره سيدة تدعى كريستين جاليجر التي اعتبرها بمثابة راعية للأسرة خلال تلك المرحلة العصيبة.
وأشار إلى أن المكالمة التي تلقاها من والده كانت نقطة تحول في محنته، إذ لاحظ والده اهتزازا وضعفا في صوته فصرخ فيه قائلا إن عليه أن يقوي إيمانه بالله ويتماسك، وهي الكلمات التي قال إنها آلمته لكنها في الوقت نفسه أعادته إلى وعيه وكانت سببا في صلابته فيما بعد.
وأكد منصور أنه خضع لمتابعة طبية دقيقة لمدة خمس سنوات وكان يجري فحصا كل ستة أشهر، مشيرا إلى أن تلك الفحوص كانت تمثل له رعبا حقيقيا وكان يعيش توترا شديدا قبلها بأسابيع، لكنه تجاوز كل تلك المرحلة بقوة وعزيمة حتى جاء آخر فحص بنتيجة مطمئنة كانت بمثابة لحظة فرح أكدت له أنه تخطى أخطر مراحل المرض.
وكشف رجل الأعمال محمد منصور عن أحد أبرز إنجازاته الإنسانية والاجتماعية، حيث تحدث عن دور مؤسسة ليد فاونديشن في دعم المرأة المصرية وتمكينها اقتصاديًا.
المؤسسة، التي تأسست في مصر عام 2003، قدمت قروضًا لأكثر من 7 ملايين سيدة من الأسر البسيطة على مدار السنوات الماضية، لتمكينهن من بدء مشروعات صغيرة مثل شراء ماكينة خياطة أو معدات لتوليد دخل، وفق ما قاله منصور.
وأضاف أن معظم هؤلاء السيدات لم يكن بمقدورهن الحصول على قروض من البنوك التقليدية بسبب محدودية الموارد، مؤكّدًا أن المجموعة نجحت في تقديم حلول عملية لتمويل الأعمال الصغيرة في مختلف أنحاء مصر، خاصة في القرى والمناطق النائية.
وأشار منصور إلى أن نسبة عدم السداد من قبل السيدات ضئيلة جدًا، موضحًا أن الالتزام بالسداد كان أفضل مقارنة ببعض كبار رجال الأعمال، وهو ما يجعله يشعر بالفخر بما تحقق على مدار هذه السنوات الطويلة من عمل المؤسسة، مؤكّدًا أن هذه المبادرات ساهمت في منح الكثير من النساء فرصة لتغيير حياتهن الاقتصادية والاجتماعية بشكل ملموس.
