لا تزال المنطقة الثقافية في السعديات تثبت، مرة بعد أخرى، أنها ليست فقط مجرد مشروع معماري ضخم، بل رؤية حضارية تتقدّم بثبات لتعزيز مكانة الإمارات عاصمة عالمية للثقافة والمعرفة. فهذا التجمع الثقافي الفريد، الذي يُعد من الأكبر على مستوى العالم، يواصل تقديم نماذج مُلهِمة تُجسّد إيمان قيادتنا بأن الثقافة ليست ترفاً، بل ركن أساسي في بناء الإنسان وترسيخ جسور التفاهم بين الشعوب.
ومع اقتراب احتفالات عيد الاتحاد الـ54، تستعد هذه المنطقة البهيّة لافتتاح متحف زايد الوطني في الثالث من ديسمبر، لينضم إلى دررها المتلألئة، ويُكمّل مشهدها الثقافي المتطور.
وفي سياق هذا الحراك المتسارع، شهدت الأيام الماضية بروز أيقونة جديدة في جزيرة السعديات، حيث افتتح سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، متحف التاريخ الطبيعي الذي يمتد على أكثر من 35.000 متر مربع، ليكون الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، ومقصداً معرفياً يستعرض الإرث الطبيعي للمنطقة العربية من منظور علمي حديث.
ولم يأتِ الافتتاح من دون دلالة، فقد رافق سموَّه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، في جولة تفقدية سبقت الافتتاح الرسمي، لتؤكد أن هذا الصرح الثقافي هو مشروع وطني جامع، تتقاطع فيه الرؤى وتتكامل فيه الطموحات.
 وقد شدّد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد على أن المتحف يمثل إضافة نوعية للمشهد الثقافي في الدولة، باعتباره منصة علمية تُعزّز المعرفة، وتفتح آفاق البحث والاكتشاف، وتساعد أفراد المجتمع على فهم تاريخ الأرض عبر تجارب تفاعلية ومحتوى متقدم يستند إلى أحدث ما توصل إليه العلم.
ولا شك في أن هذا الصرح الجديد يجسّد رؤية أبوظبي في ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للمتاحف والمعارض، وداعماً للأبحاث والابتكار في مجالات العلوم الطبيعية، بما يعمّق حضور المعرفة العلمية داخل منظومتها الثقافية الشاملة.
ولأن الثقافة في الإمارات مشروع مستقبلي لا يتوقف، فقد جاء الإعلان أن المتحف يأخذ زواره في رحلة تمتد إلى 13.8 مليار عام عبر تاريخ الكون والحياة، ليعكس حجم الطموح الذي تتبناه الدولة في جعل العلم متاحاً وقريباً من الجميع، عبر معارض تفاعلية وبحوث رائدة تجمع بين المعرفة والاكتشاف.
وقد بدأ المتحف استقبال زواره الأسبوع الماضي، ليأخذ مكانه بين معالم المنطقة الثقافية المتميزة، إلى جانب متحف اللوفر أبوظبي و«تيم لاب فينومينا أبوظبي»، وفي انتظار افتتاح متحف زايد الوطني و«جوجنهايم أبوظبي» قريباً، ما يرسّخ صورة أبوظبي مدينة تُصنَع فيها الثقافة كما تُصنَع الحضارة.