اعتبرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية طبطبائي “أكبر رافض” لحزب الله – ليس فقط رئيس الأركان الفعلي والمسؤول عن بناء القوة – بل شخصًا قلب الموازين واختار الصدام مع إسرائيل في كل مرة. في عالمٍ اعتُبر فيه إحياء التنظيم انتهاكًا صارخًا، كان طبطبائي رمزًا للخط المتشدد في شقق المخابئ في الضاحية.

في مناسباتٍ عديدة، عندما ارتفعت الأصوات الساعية للتحرك نحو حل دبلوماسي، كان هو من عرقل جهود الوسطاء. اعتبرته إسرائيل ورمًا خبيثًا يجب القضاء عليه – والأفضل من ذلك، قبل ساعة. ورم يستحق المخاطرة لإزالته من المعادلة.

يُذكرني هذا بشيء، أليس كذلك؟ قبل ثلاثة أشهر، عملية “قمة النار” في قطر: أُبلغت إسرائيل (حتى قبل أن يُعرف حجم الإحراج) بأهمية استهداف خليل الحية، “أكبر رافض” في حماس. قبل لحظات من توقيع وقف إطلاق النار، كان هو من كبح جماح حماس وأعاد عجلة الأمور إلى نصابها. هو من جمد قلب المنظمة واختار وضع العصي في عجلات إسرائيل والوسطاء.

واليوم أيضًا، يُختبر الحل الدولي. ماذا سيفعل الطرف المُهاجم؟ بحكمة، وبعد شهر من الهجوم، لم تكتفِ حماس بالعودة إلى طاولة المفاوضات، بل أطلقت سراح الرهائن أيضًا.

وفي الساحة اللبنانية: بعد شهر ينتهي مفعول الاتفاق بعد عام من النار – والحيرة في إسرائيل كبيرة. هل الغارات الجوية شبه اليومية لسلاح الجو نجحت في جعل حزب الله يتخلى عن الدافع لتعزيز قوته؟ في الوقت الحالي، على الأقل، الواقع أثبت أن ذلك لم يحدث.

زادت إسرائيل في الشهر الأخير من وتيرة الهجمات وتقليص القدرات، ومع ذلك لا يزال هذا يبدو كقطرة في بحر من التسليح. من ناحية أخرى، لا حزب الله متحمس لنزع سلاحه – ولا زملاؤه في الجيش اللبناني متحمسون لنزع سلاحه.

إذاً ربما يجب مناقشة اتفاق جديد؟ وإذا كان هذا هو الهدف – هل يجب الوصول إليه من خلال الضغط العسكري؟ الحصار والضغط العسكري على مدينة غزة أثبتا فعاليتهما جيداً على مر الطريق. فرضية العمل لدى الكثيرين في الجيش تقول: إذا لم ينجح نموذج الهجوم في قطر في لبنان – ربما نموذج مدينة غزة سينجح في أداء المهمة.