شهد قطاع الضيافة المصري خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 إضافة 8.2 ألف غرفة فندقية جديدة إلى الطاقة الاستيعابية، بزيادة قدرها نحو 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق تصريحات محمد أيوب، رئيس غرفة المنشآت الفندقية باتحاد الغرف السياحية.

ورغم أهمية الرقم، فإنه لا يمثل سوى 43% من إجمالي 19 ألف غرفة كانت الحكومة تستهدف إضافتها خلال العام.

توسع الفنادق في مصر

وخلال الفترة نفسها، دخل الخدمة 40 فندقًا جديدًا، إلى جانب إصدار 25 رخصة للشقق الفندقية للإجازات، و21 رخصة للوحدات الذهبية – وهي المراكب العائمة الصغيرة على النيل – لتدخل تدريجيًا ضمن حسابات الطاقة السياحية، بجانب الفنادق التقليدية.

لكن الفارق الواضح بين المستهدف والمتحقق يعكس أن وتيرة التنفيذ ما زالت أبطأ بكثير من الطموحات الحكومية، رغم الارتفاع الملحوظ في الطلب على المقاصد المصرية.

أهداف طموحة: 30 مليون سائح و450 ألف غرفة في 2030

الحراك الجاري في قطاع الفنادق يرتبط مباشرة بهدف حكومي أكبر: استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030–2031. ولتحقيق هذا الهدف، تحتاج مصر إلى مضاعفة طاقتها الفندقية تقريبًا.

تشير التقديرات الرسمية إلى أن مصر تمتلك اليوم بين 220 و230 ألف غرفة، مع خطة لإضافة نحو 250 ألف غرفة جديدة خلال العقد الجاري، بما يرفع الإجمالي إلى ما بين 450 ألف غرفة خلال خمس إلى ست سنوات.

وفي المقابل، تظهر بيانات السياحة أن البلاد استقبلت نحو 15 مليون سائح خلال أول تسعة أشهر من 2025، مع توقعات بالوصول إلى 18 مليون سائح بنهاية العام، مقارنة بـ 15.7 مليون في 2024، ما يعكس أن الطلب يرتفع بوتيرة أسرع بكثير من المعروض، ويضغط على الأسعار والخدمة.

فندق شتيجنبرجر التحرير بمنطقة وسط البلد بالعاصمة القاهرة – صورة تعبيريةالسائح ليس مجرد رقم السائح غرفة

فالقدرة الاستيعابية للسياحة تُقاس بعدد الغرف، وليس بعدد المزارات أو حجم الطلب. وكل مليون سائح إضافي يحتاج في المتوسط بين 8 و10 آلاف غرفة جاهزة للعمل، ما يعني أن الوصول إلى 30 مليون سائح يتطلب توفير ما لا يقل عن 400 ألف غرفة قابلة للاستخدام فعليًا.

ومع بقاء الطاقة الحالية عند حدود 230 ألف غرفة، فإن السعة الحقيقية لا تسمح باستيعاب أكثر من 22 إلى 24 مليون سائح سنويًا، ما يجعل تحقيق الهدف مرهونًا بسرعة بناء الغرف الجديدة

فجوة بين التخطيط والتنفيذ: لماذا تتباطأ الإضافة الفعلية؟

تجربة 2025 تكشف بوضوح حجم الفجوة بين الطموح النظري وقدرة السوق الحقيقية على التنفيذ. ويمكن تفكيك أسباب هذا البطء إلى أربعة محاور رئيسية:

1) تكلفة بناء وتمويل مرتفعة

ارتفاع أسعار مواد البناء والتجهيزات والقروض أدى إلى:

•تأجيل مشروعات

•تمديد الجدول الزمني للتنفيذ

•وتجميد بعض المشروعات انتظارًا لتحسن الظروف التمويلية

2) تشدد أكبر في تراخيص التشغيل

رفعت وزارة السياحة معايير الجودة والسلامة قبل منح الترخيص، مما يرفع مستوى المنتج لكنه يطيل زمن دخول الفنادق للخدمة، خصوصًا في المقاصد الشاطئية.

3) نقص العمالة الفندقية المدربة

الهجرة الواسعة للكوادر المدربة إلى الخليج وأوروبا خلقت فجوة تشغيلية تؤثر مباشرة على افتتاح الفنادق الجديدة.

4) اعتراف حكومي غير مباشر بوجود تعثر

تدرس الحكومة تقديم حوافز وتمديدات زمنية للمطورين قبل سحب الأراضي، بسبب بطء التنفيذ في كثير من المشروعات، خصوصًا عند تغيير استخدام الأراضي إلى نشاط فندقي.

تفسير هذه العوامل يوضح لماذا لم ينفذ سوى 8.2 ألف غرفة من أصل 19 ألفًا مستهدفة، ولماذا يصبح الوصول إلى 450 ألف غرفة خلال خمس سنوات تحديًا كبيرًا !

ورقة رابحة جاهزة: تحويل مباني الوزارات القديمة إلى فنادق

رغم أن بناء فندق جديد يستغرق بين 3 و5 سنوات في المتوسط، إلا أن مصر تمتلك فرصة جاهزة وسريعة التنفيذ يمكن أن تضيف آلاف الغرف خلال فترة وجيزة، تتمثل في إعادة توظيف المباني الحكومية المُخلاة في وسط القاهرة بعد انتقال الوزارات والهيئات للعاصمة الإدارية الجديدة.

هذه المباني التاريخية التي تشكل جزءًا من هوية وسط البلد أصبحت اليوم أصولًا ضخمة بلا استخدام فعال، ويجب إسراع عملية تحويلها إلى فنادق حضرية عالية القيمة تدعم سياحة الأعمال والمؤتمرات والثقافة.

وتبرز بالفعل تجارب رائدة:

•مجمع التحرير: تحوّل إلى فندق فاخر تديره Autograph Collection (ماريوت)، بعد تطوير بتكلفة تتجاوز 200 مليون دولار.

•مقر وزارة الداخلية القديم: يجري تحويله إلى فندق MOXY Hotels الإيطالي (ماريوت)، ليصبح أول فندق من نوعه في شمال أفريقيا.

هذه النماذج، إذا توسعت بصورة منهجية، قادرة على إضافة آلاف الغرف في قلب القاهرة بالتوازي مع بناء جديد، وهو ما يشكل دفعة هائلة لمهمة الوصول إلى 450 ألف غرفة خلال العقد الجاري.

التوسع في الشقق الفندقية ونماذج Airbnb لتقليل فجوة المعروض

أحد أسرع الحلول لسد الفجوة بين الزيادة في الطلب وبطء التوسع الفندقي يتمثل في نظام الشقق الفندقية والنماذج الشبيهة بـAirbnb، وهي صيغة أثبتت نجاحًا واسعًا في أسواق سياحية كتركيا وإسبانيا والبرتغال وبدأت على استحياء في السوق المصري.

هذه النماذج تسمح بإضافة آلاف الوحدات القابلة للتأجير السياحي في فترات زمنية قصيرة وباستثمارات أقل، خصوصًا في المدن الساحلية والمقاصد الحضرية مثل القاهرة الجديدة، الساحل الشمالي، الغردقة، ودهب.

ومع ارتفاع الطلب بوتيرة أسرع من التطوير، تبدو هذه النماذج أحد أهم المسارات القادرة على تعزيز القدرة الفندقية لمصر في المدى القصير والمتوسط، دون انتظار سنوات الإنشاء.

ولذلك يصبح من الضروري أن تتوسع الدولة في دعم هذا النوع من الإقامات عبر إطار تنظيمي واضح يضمن الجودة والسلامة والضرائب، ويتيح دمج الوحدات السكنية المؤهلة في منظومة الإيجار السياحي بصورة رسمية.

بايبلاين ضخم.. 143 فندقًا و34 ألف غرفة تحت الإنشاء

رغم بطء التنفيذ، فإن “الورق” يظهر صورة مختلفة.

تقرير W Hospitality Group يضع مصر في المرتبة الأولى أفريقيًا عام 2025 في مشروعات الفنادق قيد الإنشاء:

•143 فندقًا

•34 ألف غرفة

•مقابل 109 فندقًا و26 ألف غرفة في 2024

أي أن مصر تستحوذ على ثلث مشروعات الفنادق الجديدة قيد الإنشاء في أفريقيا.

برج North 31 بالعاصمة الإدارية الجديدة بين التصميم والتنفيذتحالفات كبرى قد تغيّر المشهدتحالف Minor Hotels × SUNRISE – حتى 50 فندقًا

وقّعت القاهرة في أكتوبر 2025 واحدًا من أكبر التحالفات الفندقية في المنطقة بين Minor Hotels وSUNRISE. يستهدف التحالف تشغيل 50 فندقًا جديدًا خلال السنوات المقبلة، موزعة بين غرب القاهرة ورأس الحكمة والعين السخنة.

تايم الإماراتية 2000 غرفة جديدة

‏TIME Hotels تستهدف إدارة أكثر من 2000 غرفة خلال ثلاث سنوات، مع توسع في العاصمة الإدارية والمدن الساحلية.

تحالف مصري–سعودي – 10 آلاف غرفة خلال عامين

تحالف استثماري ضخم يعمل على إضافة 10 آلاف غرفة فندقية في القاهرة بضخ 2 مليار دولار خلال عامين فقط.

طفرة حضرية في القاهرة الكبرىSignia by Hilton Cairo Skywalk – غرب القاهرة

أول ظهور لعلامة Signia في أفريقيا، ويضم:

•200 غرفة

•5 آلاف م² فعاليات

•200 وحدة سكنية فندقية

Hotel Indigo New Cairo – التجمع الخامس

فندق جديد من IHG يضم 120 غرفة، يستهدف الأعمال المرتبطة بالعاصمة الإدارية.

Holiday Inn Cairo Al Obour – شرق القاهرة

فندق يضم 170 غرفة يخدم المناطق الصناعية والسكنية سريعة التوسع.

Safir الكويتية – العاصمة الإدارية

علامة Safir الكويتية تدير فندقًا جديدًا يضم 100 غرفة ضمن مشروع El Centro.

الشواطئ والمنتجعات.. توسع تدريجي لكنه مستمر

تعمل مصر على تنفيذ أو توسعة 58 ألف غرفة جديدة خلال أربع سنوات في:

•الغردقة

•مرسى علم

•العين السخنة

•جنوب سيناء

بإجمالي استثمارات يتجاوز 8.7 مليار دولار.

وتواصل Jaz وRixos وHilton وTUI إضافة فنادق جديدة في البحر الأحمر.

هل تكفي هذه المشروعات لتحقيق الهدف؟

للانتقال من نحو 230 ألف غرفة فندقية حاليًا إلى 450 ألف غرفة بحلول عام 2030، تحتاج مصر إلى إضافة ما يقرب من 40 ألف غرفة سنويًا؛ وإلا سيظل هدف استقبال 30 مليون زائر مجرد رقم على الورق دون سند عملي على الأرض.

لكن الواقع الفعلي يكشف فجوة واسعة بين المستهدف والمنجز، إذ لم يضف السوق سوى 7,200 غرفة في 2024، و8,200 غرفة فقط حتى أكتوبر 2025، وهو معدل لا يقترب حتى من الاحتياجات الفعلية لتحقيق الخطة!

وتؤكد هذه الأرقام أن تسريع التوسع الفندقي بات ضرورة عاجلة تتطلب توفير تمويل طويل الأجل، وتسهيل منظومة التراخيص، وتوسيع برامج تدريب العمالة، مع وضع جداول زمنية واقعية وواضحة للتنفيذ. وإلا سيظل عام 2025 نموذجًا سائدًا في السنوات القليلة المقبلة.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط