دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، شركات الطيران والطيارين ومن وصفهم بـ”تجار المخدرات ومهربي البشر”، إلى اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا، وفي محيطها “مغلقاً بالكامل”.

وقال ترمب في منشور مقتضب على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”: “إلى جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات ومهربي البشر، يرجى اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا والمناطق المحيطة بها مغلقاً بالكامل. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر!”.

وانتشرت تقارير عن تحرّك يلوح في الأفق خلال الأسابيع القليلة الماضية مع نشر الجيش الأميركي قوات في منطقة البحر الكاريبي، وسط تدهور للعلاقات مع فنزويلا، فيما قال مسؤولون أميركيون، إن هذه العمليات ستكون على الأرجح الجزء الأول من تحرّك جديد يستهدف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتحشد الولايات المتحدة قواتها في منطقة البحر الكاريبي منذ شهور، كما أشارت تقارير إلى موافقة الرئيس الأميركي ترمب، على تنفيذ عمليات استخباراتية سرية في فنزويلا. 

وتقصف الحكومة الأميركية منذ أوائل سبتمبر الماضي، ما تقول إنها قوارب تنقل مخدرات قادمة من فنزويلا ودول أخرى في أميركا اللاتينية، وهي ممارسة وصفها معارضون للرئيس الأميركي، بأنها إعدامات خارج القانون.

وحذرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، الأسبوع الماضي شركات الطيران الكبرى من “وضع خطير محتمل” عند التحليق فوق فنزويلا، وحثتها على توخي الحذر.

ترمب ومادورو 

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو الأسبوع الماضي، وناقشا عقد اجتماع محتمل بينهما في الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة، أنه لا توجد خطط في الوقت الراهن لعقد مثل هذا الاجتماع، والذي في حال حدوثه، سيكون أول لقاء على الإطلاق بين الزعيم الفنزويلي ورئيس أميركي.

وتأتي التقارير بشأن الاتصال الهاتفي بين الزعيمين، فيما يواصل ترمب استخدام “خطابه العدائي” تجاه فنزويلا، مع الإشارة إلى احتمال اللجوء إلى الدبلوماسية.

ووصفت إدارة ترمب مادورو، بأنه زعيم غير شرعي يقود منظمة لتهريب المخدرات تعرف باسم “كارتل دي لوس سوليس” (كارتل الشمس)، وهو ادعاء تنفيه كاراكاس.

وكرر ترمب، الخميس، تهديداته السابقة ببدء قصف أهداف برية “قريباً جداً”، للتصدي لـ”مهربي المخدرات” في فنزويلا، فيما أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو استعداد بلاده لـ”الدفاع عن نفسها” ضد أي هجوم.

وقال ترمب متحدثاً عبر الفيديو مع أفراد من الجيش الأميركي، الخميس: “سنبدأ في إيقافهم على البر أيضاً، البر أسهل، هذا سيبدأ قريباً جداً”، مضيفاً أن إدارته حذرتهم من “إرسال السموم إلى بلادنا”.

وأشار ترمب إلى الضربات الأميركية التي استهدفت من يقول إنهم “مهربو مخدرات فنزويليين” في بحر الكاريبي، معتبراً أنه جراء ذلك “لم يعد هناك الكثيرون يأتون عن طريق البحر بعد الآن”.

وفي رده على التهديدات الأميركية، أعرب مادورو، الخميس، عن ثقته في النصر، معتبراً أن “أغلب الفنزويليين مستعدون للدفاع عن بلدهم”.

وقال مادورو، خلال مراسم للاحتفال بذكرى تأسيس الطيران العسكري البوليفاري، إن “82% من المواطنين الفنزويليين استعدادهم للدفاع عن وطنهم بالسلاح”، بحسب ما أوردت قناة (VTV) الحكومية.

وأضاف أنه “لا شيء سيكسر عزيمة فنزويلا، لا الحصار، ولا العقوبات، ولا هذه الحرب النفسية”.

وتابع مادورو: “لقد وصلنا إلى توافق وطني كبير يشكّل دعامة لوحدة الأمة الفنزويلية بأسرها (…) وهذا ينبع من الظروف التي تمرّ بها البلاد”. كما أشار إلى أن 94% من الفنزويليين يرفضون التهديدات بالعدوان العسكري. وأضاف: “هذه ليست مجرّد إحصاءات بالنسبة لنا، إنها الدفاع عن الوطن وضمان النصر”.

والثلاثاء الماضي، تعهد مادورو، بتحدي أي محاولة أميركية للإطاحة بحكومته، قائلاً إن “الفشل ليس خياراً”.

وأضاف مادورو، مرتدياً زياً عسكرياً خلال مسيرة في كاراكاس: “يجب أن نكون مستعدين للدفاع عن كل شبر من هذه الأرض المباركة من التهديد أو العدوان الإمبريالي، أياً كان مصدره”.

وحشد الجيش الأميركي أكثر من 12 سفينة حربية و15 ألف جندي في المنطقة ضمن عملية أطلقت عليها وزارة الدفاع اسم عملية “رمح الجنوب”.

كما نفّذ ما لا يقل عن 21 ضربة استهدفت قوارب قال إنها تهرب المخدرات في منطقة الكاريبي والمحيط الهادي منذ سبتمبر، مما أودى بحياة 83 شخصاً على الأقل.