reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

29 نوفمبر 2025 – 17:42

من جوشوا ماكيلوي

إسطنبول (رويترز) – زار البابا ليو بابا الفاتيكان مسجد السلطان أحمد الذي يعرف أيضا باسم الجامع الأزرق الشهير في إسطنبول يوم السبت، وخلع حذاءه في بادرة احترام لكنه لم يصل على ما يبدو وذلك خلال أول زيارة له لمسجد بعد توليه زعامة الكنيسة الكاثوليكية ضمن زيارة لتركيا تستغرق أربعة أيام.

وانحنى أول بابا أمريكي قليلا قبل دخول المسجد واصطحبه إمام المسجد ومفتي إسطنبول في جولة في المجمع الواسع، الذي يتسع لعشرة آلاف مصل.

وابتسم ليو، الذي كان يمشي مرتديا جوربا أبيض، خلال الزيارة التي استغرقت 20 دقيقة وتبادل أحاديث طريفة مع أحد مرشديه، وهو المؤذن الرئيسي للمسجد.

وبدا الفاتيكان متفاجئا من عدم توقف ليو للصلاة خلال الزيارة، ومن غياب رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية الحكومية، كما كان مخططا.

وبعد حوالي ثلاث ساعات من الزيارة، أصدر الفاتيكان بيانا صحفيا أفاد بأن الصلاة والترحيب قد أقيما، رغم أن ذلك لم يحدث.

وأوضح المكتب الصحفي للفاتيكان أن البيان أرسل بالخطأ.

* أول رحلة خارجية للبابا

قال المؤذن أسكين موسى تونجا للصحفيين بعد زيارة المسجد إنه سأل ليو خلال الجولة عما إذا كان يرغب في الصلاة لبعض الوقت، لكن البابا قال إنه يفضل أن يقتصر الأمر على زيارة المسجد.

وقال الفاتيكان في بيان إن ليو قام بالجولة “بروح من التأمل والإصغاء، مع احترام عميق للمكان ولإيمان أولئك الذين يجتمعون فيه للصلاة”.

وفي حين كان الحضور يهمون بمغادرة المسجد، لاحظ البابا ليو أنه يتم إرشاده إلى باب هو عادة مدخل حيث توجد لافتة مكتوب عليها “ممنوع الخروج”.

وقال ليو مبتسما “مكتوب عليها ممنوع الخروج”، فأجاب تونجا قائلا “ليس عليك الخروج، يمكنك البقاء هنا”.

ويزور البابا ليو تركيا حتى يوم الأحد في أول رحلة خارجية له بعد توليه منصب بابا الفاتيكان، تشمل أيضا لبنان.

وتجري متابعة زيارة ليو عن كثب إذ يلقي خلالها أول خطاباته خارج الفاتيكان ويتفاعل للمرة الأولى مع الناس خارج إيطاليا ذات الأغلبية الكاثوليكية.

ولم يكن ليو معروفا إلى حد كبير على الساحة العالمية قبل أن يصبح بابا الفاتيكان في مايو أيار.

وسمي المسجد نسبة إلى السلطان أحمد الأول، قائد الإمبراطورية العثمانية من 1603 إلى 1617، والذي أشرف على بنائه. وهو مزين بآلاف القطع من البلاط الخزفي الأزرق، لذا يشتهر باسم المسجد الأزرق.

* البابا لن يزور آيا صوفيا

يقع المبنى الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر مقابل آيا صوفيا، وهي كاتدرائية سابقة تعود إلى العصر البيزنطي لم يزرها ليو في خطوة تختلف عن الرحلات البابوية السابقة إلى تركيا.

وكانت آيا صوفيا واحدة من أهم أماكن العبادة المسيحية على مدار ألف عام، وتحولت إلى مسجد لمدة 500 عام بعد سقوط الإمبراطورية البيزنطية.

وحولته الجمهورية العلمانية في تركيا منذ أكثر من 70 عاما إلى متحف لكن الرئيس رجب طيب أردوغان حوله إلى مسجد مرة أخرى في عام 2020.

ولم يعلق الفاتيكان على قرار ليو بعدم زيارة آيا صوفيا. وكان البابا السابق فرنسيس، الذي زار الموقع خلال رحلة إلى تركيا في عام 2014، قد قال في عام 2020 إنه “متألم للغاية” لتحويله إلى مسجد مرة أخرى.

واختار البابا ليو تركيا ذات الأغلبية المسلمة أول وجهة خارجية له للاحتفال بذكرى مرور 1700 عام على انعقاد مجمع نيقية الأول، الذي أقر صيغة قانون الإيمان التي لا يزال معظم مسيحيي العالم يتبعونها حتى اليوم.

وندد البابا ليو بالعنف على أساس ديني يوم الجمعة في فعالية مع قادة مسيحيين من أنحاء الشرق الأوسط وحثهم على تجاوز الانقسامات الحادة القائمة منذ قرون.

وفي حديثه مع رجال دين من دول بينها تركيا ومصر وسوريا، وصف ليو عدم توحد مسيحيي العالم البالغ عددهم 2.6 مليار مسيحي بالفضيحة.

وكرر ليو تنديده بالعنف الديني يوم السبت في قداس مع مسيحيين كاثوليك في ساحة فولكسفاجن في إسطنبول حضره حوالي أربعة آلاف شخص.

والتقى أيضا مع البطريرك المسكوني برثلماوس، الذي يتخذ من إسطنبول مقرا له، وهو الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم البالغ عددهم 260 مليون نسمة.

وفي إعلان مشترك، عبر الرجلان عن أسفهما لعدد من الصراعات الدامية حول العالم وناشدا القادة المدنيين والسياسيين السعي لتحقيق السلام.

(إعداد شيرين عبد العزيز ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)