احتفى برنامج «ليالي الشعر: الكلمة المغناة»، أحد أهم فعاليات مهرجان العين للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، بعدد من أهم الشعراء، الذين تغنوا بسحر طبيعة المدينة الجميلة وواحاتها الغناء، عبر جلسة احتضنها، أمس، قصر المويجعي وحملت عنوان «من نبض المجتمع إلى نبض القصيد: العين بلسان شعرائها».
وشارك في الجلسة، التي أدارها صانع المحتوى التراثي عبدالله سعيد الكعبي، كل من الشعراء: أحمد سالم الشامسي، وعلي الكندي المرر، وسيف بن كميدش، تحدثوا خلالها عن جذور الشعر الشعبي في مدينة العين وملامحه، والعوامل التي أسهمت في تميز أسلوب شعرائها وحضورهم في المشهد المحلي، من خلال كبار شعرائها، أمثال: محمد بن راشد الشامسي، وسالم الكاس، ومحمد بن سلطان الدرمكي، وعتيق بن روضة، وعبيد بن معضد، وسعيد بن هلال الظاهري، وموزة بن جمعة المهيري، وعوشة بنت خليفة السويدي وغيرهم ممن أسهموا في حفظ الشعر والتراث الشعبي، ونقله إلى الأجيال.
وقدم الشاعر الشامسي، أحد مؤسسي مجلس شعراء العين، لمحة عن المكانة الكبيرة التي حظي بها الشعراء في بدايات قيام الاتحاد، مستذكراً الدعم الذي تلقوه من الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وما لعبته المجالس الشعرية من دور محوري في تطوير الحركة الشعرية. واستعرض الباحث والشاعر علي الكندي المرر ملامح بدايات المشهد الشعري في العين، مشيراً إلى أن الشعر فيها إرث متوارث، وأن جذوره أعمق مما هو موثق.
من جهته، تحدث الشاعر سيف بن كميدش عن الإرث الشعري في أسرته، مؤكداً أن والده رسخ لديه رؤية تعتبر الشعر رسالة للمجتمع، قائمة على النضج والاتزان والابتعاد عن الهجاء، وهي وصايا شكلت أعمدة تجربته الشعرية.
وقدم الشعراء المشاركون معلومات ثرية عن ملامح الشعر في العين، وألقوا على مسامع الحضور أبياتاً منتقاة من أجمل أشعارهم في حب الوطن والغزل، في حين أهدى الشاعر أحمد الشامسي وعبد الله الكعبي قصائد جديدة للوطن بمناسبة عيد الاتحاد.
كما شهد قصر المويجعي جلسة تراثية أخرى استعرضت كتاب «قصائد من التراث» للشاعر والباحث التراثي علي الكندي المرر، الذي أوضح أن إصداره الجديد يضم ثلاث قصائد شهيرة من التراث الإماراتي الأصيل توثق تاريخ المنطقة. وأشار المرر، خلال الجلسة التي أدارها عبدالله سعيد الكتبي، إلى أنه على الرغم من كثرة إنجازاته في التراث والشعر الشعبي، ما يزال يشعر بأنه لم يوفِ التراث والتاريخ الإماراتي حقه في الحفظ.
ويتضمن الكتاب قصيدة «يا الله يا عالم سراير خاطري» للشاعر سعيد بن عتيق الهاملي، وهي مكونة من 63 بيتاً، وتكمن أهميتها في اعتمادها اللهجة المحلية القديمة، وتوثيقها تاريخ الشيخ حمدان بن زايد الأول ودلالاتها على شجاعة أهل البلاد.
أما القصيدة الثانية «الحادث»؛ فهي لوالده الشاعر أحمد بن علي الكندي، وقد وثقت تفاصيل حادث سير في قصيدة شكلت منعطفاً مهماً في إنتاجه الشعري. وتختتم المجموعة بقصيدة للشاعر علي بن محمد القصيلي من ليوا، تعكس حياة أهل الظفرة ورحلات الغوص وصيد اللؤلؤ، وقد اختارها المرر لصلته القريبة بالشاعر وتعلمه منه تاريخ المنطقة وشعرها الشعبي.
أنغام العالم
ومن جهة أخرى، وضمن فعاليات المهرجان، تنتشر الإيقاعات الموسيقية العذبة، في استاد هزاع بن زايد – العين سكوير، على يد فرق عالمية متجولة، مصطحبة الزوار في تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة. وتقدم الفرق المشاركة في المهرجان عروضاً موسيقية متنوعة، تشمل إيقاعات عالمية من معزوفات كلاسيكية وفلكلورية، ما يتيح للأطفال التعرف على أنماط موسيقية مختلفة من حول العالم، ولا يقتصر دور هذه الفرق على الأداء الموسيقي فقط، بل تتضمن عروضها مسابقات وألعاباً تعليمية، تشجع الأطفال على التفاعل والمشاركة، وتساعدهم على توسيع مداركهم، وتنمية مهاراتهم الإبداعية والاجتماعية. وفي أرجاء المهرجان يمكن رؤية الأطفال وهم يشاركون بحماسة في أداء الإيقاعات على آلات موسيقية، ويجربون العزف الجماعي، والتفاعل مع الموسيقيين، بالإضافة إلى ورش صغيرة، تعزز الحس الفني لديهم وتعلمهم أساسيات الموسيقا بطريقة شائقة، كما توفر هذه الأنشطة للأطفال فرصة للتعبير عن أنفسهم بحرية والتواصل مع أقرانهم، ما يعزز مهاراتهم الاجتماعية، ويزيد حبهم للثقافة والفنون. وتتنقل الفرق الموسيقية فتملأ الساحات بأصوات الألحان والضحكات، وتخلق لحظات تجمع الأطفال وأسرهم في تجربة حية لا تقتصر على الاستمتاع بالموسيقى فحسب، بل تشمل التعلم واللعب والتفاعل الثقافي. ومع كل جولة يصبح الأطفال جزءاً من أجواء المهرجان. وتتيح هذه الفرق المتجولة للأطفال فرصة التعرف على ثقافات متعددة من خلال الموسيقى والفنون، ما يوسع مداركهم، ويغرس فيهم تقدير الفنون منذ الصغر، كما تشجعهم الأنشطة التفاعلية على التفكير النقدي والإبداع، وتساعدهم على اكتشاف مواهبهم الفنية بطريقة غير تقليدية، ما يجعل زيارتهم للمهرجان تجربة لا تُنسى.
«قصائد من التراث» توثق تاريخ المنطقة وتبرز مكانة الشعر في المجتمع