في 91 عاماً فقط، تحولت صحراء شاسعة تعادل ربع أوروبا إلى قوة عالمية تقود التحولات في المنطقة والعالم. رجل واحد، بحكمته وعزيمته الاستثنائية، وحّد 30 منطقة متناثرة تحت راية واحدة، ليؤسس ملحمة تاريخية لا تزال فصولها تُكتب حتى اليوم. التاريخ لا ينتظر، واللحظات الحاسمة تتطلب قادة استثنائيين – وهذا بالضبط ما شهدته الجزيرة العربية عندما خرج من قلب الصحراء ملك غيّر مصير منطقة بأكملها إلى الأبد.

الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود لم يكن مجرد قائد عادي، بل كان رجل دولة استطاع في 32 عاماً أن يحول الجزيرة العربية من قبائل متحاربة إلى دولة موحدة تحت راية التوحيد. خالد البدوي، الذي عايش تلك التحولات وهو اليوم في عمر الـ75، يقول بصوت مرتجف من الذكريات: “كنا نعيش في زمن الفوضى والتشرذم، حتى جاء الملك عبدالعزيز ووحد قلوبنا قبل أن يوحد أرضنا.” الرقم المذهل: 2.15 مليون كيلومتر مربع تم توحيدها تحت راية واحدة، في إنجاز لم تشهده المنطقة منذ عهد الخلافة الراشدة.

قد يعجبك أيضا :

كما وحد بسمارك ألمانيا في القرن التاسع عشر، وحد الملك عبدالعزيز الجزيرة العربية بمزيج فريد من الحكمة والقوة والدبلوماسية. د. عبدالرحمن الشبيلي، المؤرخ السعودي، يؤكد: “التوحيد لم يكن مجرد ضم أراضٍ، بل كان توحيد قلوب وأحلام وثقافات متنوعة تحت هوية واحدة.” الوضع قبل التوحيد كان مأساوياً: قبائل متناحرة، حروب مستمرة، وفقر مدقع يخيم على المنطقة. لكن رؤية الملك المؤسس تجاوزت الحاضر إلى المستقبل، فوضع أسس دولة عصرية قائمة على العدل والوحدة.

اليوم، وبعد تسعة عقود من التأسيس، تواصل القيادة السعودية كتابة التاريخ تحت قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. سارة العنزي، رائدة الأعمال البالغة من العمر 28 عاماً، تجسد هذا التحول: “من كان يتخيل أن فتاة من نجد ستقود شركة تكنولوجيا تصدر للعالم؟ رؤية 2030 فتحت أمامنا آفاقاً لم نحلم بها.” مشروع نيوم وحده، بقيمة 500 مليار دولار، يعادل اقتصاد دولة كاملة، ويحول الخيال العلمي إلى حقيقة ملموسة في قلب الصحراء. أحمد المطيري، الموظف الحكومي، يصف التحول قائلاً: “نعيش ثورة حقيقية، كل يوم نستيقظ على إنجاز جديد يفخر به أطفالنا.”

قد يعجبك أيضا :

من التوحيد إلى التحديث، رحلة 91 عاماً من الإنجازات التي حولت صحراء قاحلة إلى مركز عالمي للطاقة والثقافة والابتكار. المملكة اليوم تتطلع لتكون نموذجاً عالمياً للتنمية المستدامة ومركزاً لربط ثلاث قارات. على كل مواطن أن يكون جزءاً من هذا التاريخ الذي يُكتب اليوم، فالفرص لا تأتي مرتين. السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل سنكون جيلاً يصنع التاريخ أم جيلاً يتفرج عليه؟