تخفض مسارح “وست إند” في لندن أضواءها لمدة دقيقتين يوم الثلاثاء المُقبل، حِداداً على رحيل الكاتب المسرحي البريطاني توم ستوبارد الذي رحل مساء أمس السبت عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في ستينيات القرن العشرين. وُلد توم ستوبارد باسم توماش ستراوسلر في تشيكوسلوفاكيا عام 1937، وقبل أن يتمّ عامه الثاني هرب مع والديه من الغزو النازي عام 1939 إلى سنغافورة، لاحقاً استقرت عائلته في بريطانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

في سن السابعة عشرة، بدأ حياته المهنية في مجال الصحافة، ثم اتجه إلى كتابة المسرحيات الإذاعية القصيرة، وفي لندن عمل مُراجعاً مسرحياً تحت اسم مستعار. شكّلت أعمال ستوبارد علامات فارقة في تاريخ المسرح العالمي المعاصر، خصوصاً بعد أن لفتت مسرحيته الشهيرة “موت روزنكرانتز وغيلدنسترن” الأنظار في مهرجان إدنبرة عام 1966، إذ تناولت قصة اثنين من خدم وليام شكسبير المجهولين بطريقة مبتكرة وجذابة.

خلال مسيرته، كتب ستوبارد أكثر من ثلاثين مسرحية، ويُعدّ واحداً من القلائل الذين أُدرج اسمهم في قاموس أوكسفورد الإنكليزي، إذ أُطلق مصطلح “ستوباردياني” لوصف أسلوبه الفني الفريد. تميّزت أعماله بدمج عناصر غير مألوفة ومفاجئة، مثل الجمع بين الفلسفة والحركة البهلوانية في مسرحيته “جامبرز” (1972)، واستكشاف حدائق القرن التاسع عشر ونظرية الفوضى في “أركاديا” (1993)، بالإضافة إلى المزج بين الموسيقى الصاخبة وأجواء الأكاديميين التشيكيين وقصائد الحبّ في “روك آند رول” (2006).

رغم أن أعماله المبكّرة وُصفت بالعقلانية المفرطة، ما جعلها تفتقر إلى العُمق العاطفي الذي يشدّ الجمهور، إلّا أن هذا التوازن بدأ يتغيّر مع مسرحيته “الحقيقة الحقيقية”، التي قدّم فيها تأمّلاً أكثر حساسية في موضوعات الخيانة وعلاقة الفن بالحياة. ومع ذلك، ظل موقف ستوبارد السياسي منفصلاً إلى حد كبير، متجنباً الانخراط في التيارات اليسارية التي اتسم بها كثير من معاصريه، وهو ما دفع البعض إلى وصفه بـ”الليبرتاري الخجول”.

حصل على جوائز عدة أبرزها جائزة بينتر من منظمة PEN، وجائزة أوسكار عن سيناريو فيلم “شكسبير إن لوف” عام 1998، كما مُنح، في عام 1997، لقب فارس تقديراً لخدماته للأدب. وفي بيان صادر عن قصر باكنغهام، قال الملك تشارلز إنه والملكة كاميلا يشعران “بحزن عميق” لوفاة “أحد أعظم كُتّابنا”، مضيفاً “كان صديقاً عزيزاً عبّر عن عبقريته بعفوية، وكان قادراً، لا بل نجح في توجيه قلمه نحو أي موضوع”.