رفض السويسريون الأحد في استفتاء مقترحَين مثيرَين للجدل يدعوان إلى إبدال الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال بواجب مدني إلزامي للجميع، وفرض ضريبة على أصحاب الثروات الكبيرة لتمويل مكافحة تغيّر المناخ.
وصوّت السويسريون بأغلبية ساحقة ضد المقترحين، مع رفض 84% منهم المقترح الأول وأكثر من 78% المقترح الثاني، بحسب النتائج الرسمية للاستفتاء الذي بلغت بنسبة المشاركة فيه 43%.
وكانت استطلاعات الرأي قد توقعت النتيجة، لكن حجم الرفض كان مفاجئا.
حثّت الحكومة والبرلمان السويسريين على رفض المقترحين، معتبرين أنهما يهددان الاقتصاد. إلا أنهما أثارا جدلا حادا في البلاد الجبلية، لا سيما في ما يتعلق بدور المرأة في المجتمع.
في ظل نظام الديموقراطية المباشرة السويسري، يكفي جمع 100 ألف توقيع لطرح أي مقترح تقريبا للاستفتاء الشعبي. وبالتالي، يُستشار السويسريون بانتظام حول مجموعة واسعة من المواضيع على المستوى الاتحادي والكانتوني والبلدي.
– “اختلال التوازن” –
سعى روّاد “مبادرة الخدمة المدنية” إلى تحقيق “مساواة حقيقية”، كما صرّحت رئيستها نويمي روتن، معربة عن اعتقادها بأن النظام الحالي تمييزي لأنه يُقصي النساء من شبكات وخبرات بنّاءة توفرها الخدمة.
علاوة على ذلك، تعتقد روتن أن الوقت قد حان لمنح المرأة مكانة متساوية في مشروع دفاع جماعي في سياق التوترات الجيوسياسية والنزاعات في أوروبا.
واعتبرت بعد إعلان النتائج أن “فكرة الواجب المدني لم تمت اليوم. ستستمر، وأعتقد أنها ستنتصر في العقود المقبلة”.
وأكدت روتن أنها “فخورة” بطرح “أسئلة جوهرية على الطاولة”، مشيرة إلى أن المشاريع الاجتماعية الكبرى تستغرق وقتا طويلا لترسخ في سويسرا، مستشهدة بإقرار حقّ النساء في التصويت الذي رُفض عام 1959 وأُقرّ أخيرا عام 1971.
في المقابل، اعتبرت المسؤولة عن قضايا المساواة والأسرة والهجرة في اتحاد النقابات السويسرية سيريل هوغونو أن المبادرة “تحجب تماما واقع المرأة في هذا البلد”.
وأضافت أن السويسريات يقضين 60% من وقتهن في مهام غير مدفوعة الأجر، بينما “الأمر عكس ذلك تماما” بالنسبة للرجال. وأكدت “من خلال مطالبتهن بخدمات غير مدفوعة الأجر، نزيد من اختلال التوازن”.
وأوضح وزير الدفاع مارتن فيستر للصحافة بعد التصويت أن “النساء يحتفظن بخيار أداء الخدمة العسكرية أو المدنية إذا رغبن في ذلك”.
– “إشارة خاطئة” –
كما أثار المقترح الثاني الذي طرح على نحو 5,6 مليون ناخب، ويحمل اسم “المبادرة من أجل المستقبل”، جدلا أيضا لأنه كان من شأنه فرض ضريبة مناخية جديدة على أصحاب الثروات.
ودعت المبادرة التي قدمتها الشبيبة الاشتراكية السويسرية إلى فرض ضريبة ميراث نسبتها 50% على الثروات التي تتجاوز 50 مليون فرنك سويسري (نحو 63 مليون دولار)، وهي شريحة تُقدّر بنحو 2500 أسرة.
وفق المجموعة، كان من شأن هذه الضريبة أن تُدرّ ستة مليارات فرنك سويسري سنويا لتمويل التحول البيئي. وحملت ملصقات الحملة شعارات مثل “افرضوا ضرائب على فاحشي الثراء، أنقذوا المناخ!”.
في المقابل، قالت الرئيسة السويسرية ووزيرة المالية الاتحادية كارين كيلر سوتر بعد التصويت إن هذا المقترح “كان ليرسل إشارة خاطئة إلى الأثرياء الراغبين في القدوم والاستقرار في سويسرا”.
