وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال في مستهل لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين 29 ديسمبر (كانون الأول)، مشيرًا إلى موجة جديدة من الاحتجاجات في طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى: “لديهم مشاكل كثيرة. يعانون تضخمًا شديدًا.

اقتصادهم منهار. الاقتصاد ليس في وضع جيد. أعلم أن الناس غير راضين كثيرًا. لكن لا تنسوا، في كل مرة تحدث فيها احتجاجات أو تتشكل مجموعة، صغيرة كانت أم كبيرة، يبدأون بإطلاق النار على الناس”.

وأضاف أنه “لن يتحدث عن إسقاط نظام” خلال لقائه مع نتنياهو.

وأكد ترامب: “كما تعلمون، يقتلون الناس. رأيت هذا منذ سنوات. هناك سخط واسع جدًا. يتجمع 100 ألف أو 200 ألف شخص، لكن فجأة يبدأ إطلاق النار، ويتفرق الجمع بسرعة. لقد راقبت هذا السلوك لسنوات. إنهم أشخاص قساة، قساة جدًا”.

ومن جانبه، قال السيناتور الجمهوري الأميركي، روجر ويكر، تعليقًا على الاحتجاجات: “الإيرانيون خرجوا اليوم إلى الشوارع ردًا على الدمار الاقتصادي الذي فرضه على البلاد النظام الداعم للإرهاب”.

وأضاف: “أدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الوصول إلى حكم رشيد يضع مصالح الناس قبل مصالح الإرهابيين الإسلاميين. يجب أن يتحرر الإيرانيون من الاستبداد الذي دمّر مجتمعهم المزدهر”.

وفي اليوم الثالث من الاحتجاجات في إيران، دعمت الباحثة اليهودية البريطانية- الفرنسية، كاثرين شاكدام، احتجاجات الشعب الإيراني، وكتبت على منصة “إكس”: “لستم وحدكم. ملايين الأشخاص حول العالم يشاهدون بصمودكم بإعجاب وتعاطف، وأنتم تواجهون نظامًا حاول لعقود كسر الروح الإنسانية بالخوف والقمع. ومع ذلك، ما زلتم صامدين”.

وأضافت: “لقد غضّ العالم الطرف مرارًا عن معاناتكم واعتبر نضالكم مجرد قصة بعيدة، لكن هذا غير صحيح. إنها اختبار أخلاقي لكل من يدّعي الإيمان بالحرية وكرامة الإنسان”.

كما وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، رسالة مصوّرة مساء الاثنين 29 ديسمبر، إلى الشعب الإيراني، قال فيها: “انهضوا”.

وأضاف: “للشعب الإيراني ماضٍ عريق، ويمكنه أن يصنع مستقبلاً أكثر مجدًا. هذا المستقبل يعتمد على كل واحد منكم”.

وتابع: “إلى كل الرجال والنساء الشجعان، الذين نهضوا اليوم في أنحاء بلادكم، تقف جميع دول العالم الحر إلى جانبكم وإلى جانب نضالكم العادل. التغيير ممكن. هناك شرق أوسط أفضل”.

وكتبت وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية بمنصة “إكس”:
“مع تراجع قيمة العملة الإيرانية إلى أدنى مستوى تاريخي لها مقابل الدولار الأميركي، تجمع مئات الأشخاص في السوق الكبير بطهران؛ احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية”.

وأضافت: “على الرغم من العنف والانتشار الكثيف للقوات الأمنية، يواصل الإيرانيون الشجعان رفع أصواتهم وإظهار احتجاج لافت”.

وأكدت الوزارة: “يجب على نظام خامنئي احترام الحقوق الأساسية للشعب الإيراني والاستجابة لمطالبه المشروعة، بدل إسكات صوته. الولايات المتحدة الأميركية تدعم جهود الشعب الإيراني من أجل إيصال صوته”.

كما جاء في بيان آخر للخارجية الأميركية صدر في اليوم الثالث للاحتجاجات:
“مستقبل إيران بيد الشباب”.

وأضافت الصفحة الفارسية للوزارة: “طلاب الجامعات في مختلف أنحاء إيران يطالبون بحقوقهم الأساسية، رغم أن القوات الأمنية تواجههم باستمرار بالترهيب والعنف”.

وجاء في البيان: “هؤلاء الطلاب يمثلون بعضًا من أكثر أفراد البلاد تعليمًا وموهبة، لكنهم حُرموا من فرصة بناء حياة كريمة بسبب سياسات النظام الإيراني الفاشل وتجاهله للحقوق الأساسية للمواطنين”.

من جهته، كتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق، مايك بومبيو، على منصة “إكس”: “ليس من المستغرب أن يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع احتجاجًا على اقتصاد ينهار. لقد دمّرت الحكومة الإيرانية، عبر التطرف والفساد، بلدًا كان يمكن أن يكون نابضًا بالحياة ومزدهرًا”.

وأضاف: “الشعب الإيراني يستحق حكومة خاضعة للمساءلة، تمثله وتخدم مصالحه، لا مصالح رجال الدين ومحيطهم”.

وكتب مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق لدونالد ترامب، على منصة “إكس” بعد إعادة نشره رسالة لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي: “صلّوا من أجل الشعب الإيراني، شعب عاش سنوات طويلة تحت ظل الخوف وحكم قمعي استبدادي لآيات الله. لقد حان الوقت لينتفضوا ويستعيدوا بلادهم”.

ووصف فلين النظام الإيراني بأنه “عدو هائل” خاض “حربًا مع الولايات المتحدة وحلفائها، وخاصة إسرائيل، لما يقرب من 40 عامًا، وجذور هذا الصراع كامنة في طبيعته”.

كما أعلن رئيس البرلمان النرويجي، مسعود قره‌ خاني، دعمه لاحتجاجات الشعب الإيراني، وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مرفق بصورة لقمع المتظاهرين: “في مواجهة الديكتاتورية، تبقى القوة الحقيقية دائمًا بيد الشعب”.

وأصدرَت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي بيانًا قالت فيه: “إن القمع الوحشي الذي تمارسه طهران ضد شعبها مروّع. الشعب الإيراني يستحق أفضل من هذا النظام العاجز والفاسد الذي يقدّم باستمرار مصالحه الخاصة على احتياجات مواطنيه. نحن نقف إلى جانب الإيرانيين وحقهم في اختيار مسار أفضل”.

وقال السيناتور الجمهوري الأميركي، جو ويلسون، دعمًا للشعب الإيراني: “أدعم المتظاهرين في إيران، الذين يؤكدون تقديرهم لإرثهم الفارسي العظيم. سوريا مثال على أن حتى ديكتاتورية استمرت 54 عامًا يمكن أن تُجبر على الفرار إلى موسكو”.

وبدوره، قال النائب الأميركي، براد شيرمان، ممثل ولاية كاليفورنيا في “الكونغرس”: “مرة أخرى، يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع؛ احتجاجًا على حكومة عنيفة نهبت موارد وأرواح الإيرانيين من أجل خوض حروب بالوكالة لا تنتهي في أنحاء المنطقة”.

وأضاف: “اليوم ودائمًا، أقف إلى جانب الشعب الإيراني، الذي يطالب بالديمقراطية وبحكومة خاضعة للمساءلة أمام مواطني إيران”.

كما نشرت جيلا غاملئيل، وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في إسرائيل، صورة “سيلفي” لها على منصة “إكس”، وهي ترتدي قبعة كُتب عليها “لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”، وأشارت في منشورها إلى حساب ولي العهد السابق، رضا بهلوي.

ردود فعل ناشطين مدنيين وسياسيين إيرانيين

نشر المغني الإيراني، داريوش إقبالي، صورة لمتظاهر في طهران يجلس وحيدًا في مواجهة قوات أمنية راكبة للدراجات النارية، ودعا المواطنين إلى مواصلة المقاومة، ناشرًا مقطعًا من إحدى أغانيه.

ومن داخل إيران، كتب الناشط السياسي المسجون، مصطفى تاج ‌زاده، في رسالة من سجن “إيفين”، أن الوضع الحالي نتيجة سياسات خاطئة، وأن المسار القائم يصل إلى طريق مسدود.

وأكد أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، يلعب الدور الأكبر في إدارة البلاد، وكتب: “السبب الجذري للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولية وحتى البيئية ليس هذه الحكومة أو ذاك البرلمان، بل البنية المغلقة لولاية الفقيه المطلقة والسياسات المُدمّرة لإيران والمُفقِرة لشعبها التي ينتهجها السيد خامنئي”.

واعتبر تاج‌ زاده أن الطريق الأوثق للخروج من الأزمات هو تشكيل جمعية تأسيسية، وتغيير الدستور وفق إرادة الشعب، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

كما وصف الناشط السياسي المسجون، أبو الفضل قدّياني، الوضع الراهن للبلاد بأنه “قريب من الانهيار”، محذرًا من أن استمرار الوضع القائم يجعل الانتقال السلمي الأقل كلفة أكثر صعوبة يومًا بعد يوم.

وأكد أن خامنئي “لن يتخلى عن السلطة بالنصح أو الطلب”، مشددًا على أن النظام الإيراني وصل إلى طريق مسدود في جميع المجالات، وأن أي إصلاح- حتى ولو محدود- بات مستحيلاً منذ سنوات.

وأشار إلى أن الاستفتاء لتغيير النظام وتشكيل جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد هو المسار الوحيد المتبقي، لكنه شدد على أن تحقيق ذلك غير ممكن مع استمرار هيمنة خامنئي على مفاصل السلطة.

وفي جزء آخر من بيانه، أكد ضرورة الاحتجاجات السلمية في الشوارع، محذرًا من أن التخلي الواعي عن هذا الخيار ستكون له عواقب وخيمة، وأن التاريخ “سيحكم بقسوة” على هذه المرحلة إن لم يؤدِ المجتمع دوره التاريخي.

ودعت جوهر عشقي، والدة الضحية ستار بهشتي، في رسائل مصورة عبر “إنستغرام” و”إكس”، الناس إلى “التكاتف” والتأكيد على الوحدة، وقالت إن من لا يستطيع النزول إلى الشارع يمكنه الانضمام إلى الإضرابات.

وأضافت: “الغلاء مستشرٍ. لا ماء. لا كهرباء. كل شيء غالٍ. الناس أصبحوا فقراء حقًا”.

وخاطبت الشعب الإيراني قائلة: “الموت مرة واحدة، والعويل مرة واحدة؛ فلنتحد. إن لم نتحد، سنُقتل واحدًا تلو الآخر”.

وكتب المحامي أمير رئيسيان، على منصة “إكس”، تعليقًا على صورة لرسالة تحذيرية منسوبة إلى “منظمة استخبارات الحرس الثوري”، أن الاحتجاج على السياسات والاقتصاد وإدارة البلاد حق للشعب عندما لا يبقى أي طريق للتغيير الديمقراطي، مؤكدًا: “هذه ليست تجمعات غير قانونية”.

وقال الإعلامي الرياضي، عادل فردوسي‌ بور، في برنامج “فوتبال 360” المباشر: “هذا الوضع المعيشي المؤلم لا يليق بشعبنا الصبور. الحياة أصبحت صعبة إلى حد أن الناس يواجهون صعوبة في تأمين أبسط احتياجاتهم الإنسانية”.

وأشار مغني الراب الإيراني، توماج صالحي، السجين السياسي السابق، في مقطع فيديو إلى الارتفاع اللحظي في سعر الذهب من 157 مليون تومان إلى 170 مليون تومان خلال ساعات، معتبرًا أن تركّز السلطة والثروة بيد قلة هو سبب الأزمة.

وقال: “نحو 20 ألف شخص يديرون هذا البلد، ولا يمسّ موائدهم أي ضرر، بل يزدادون ثراءً مع ارتفاع الدولار والذهب، بينما يُسحق الناس تحت الضغط الاقتصادي”.

وأضاف: “الخلل فيّ، الخلل فينا، لأنكم تهاجمون بهذا الشكل”.

وختم بالقول: “إيران، حتى باحتساب النفط والغاز فقط، من أغنى بلدان العالم. هذه الحياة لا تليق بالشعب الإيراني. الحق يُنتزع”.

وتأتي هذه المواقف في وقت لا تزال فيه الاحتجاجات الشعبية متواصلة في مدن إيرانية مختلفة.