لم يعد الفن عام 2025 مجرد وسيلة للتعبير الجمالي، بل تحول إلى لاعب رئيسي في سوق عالمي تتقاطع فيه الثقافة مع المال بشكل غير مسبوق.
فمن قاعات المتاحف التي تحتضن القضايا الكبرى إلى منصات المزادات التي تشتعل بالتنافس، شهد سوق الفن حراكًا يعكس تحولات الذوق والاستثمار معًا، حيث لم يعد المقتني يشتري لوحة فحسب، بل يقتني جزءًا من التاريخ المعاصر.
المعارض العالمية: أسئلة العصر والقلق البيئي
فقد كشفت المعارض الكبرى في عواصم الفن العالمية هذا العالم عن أعمال تواكب أسئلة العصر الوجودية.
ففي باريس ونيويورك تصدرت أعمال الذكاء الاصطناعي التوليدي المشهد لتطرح تساؤلات حول حدود الإبداع البشري والآلي.
أما الفنان أولافور إلياسون، فقد جسد في تجهيزاته الفنية ذروة القلق البيئي، محولًا جدران المعارض إلى صرخة من أجل الكوكب.
وفي الدوحة، احتضن متحف قطر الوطني معرضًا بعنوان “إرث وطن ذاكرة شعب تروى لخمسين عامًا”، مستعرضًا دور المتحف بعد مرور 50 عامًا على تأسيسه في تشكيل الهوية الثقافية والدبلوماسية في دولة قطر.
المزادات: أرقام قياسية وصفقات تاريخية
وفي الوقت نفسه، سجلت دور المزادات العالمية اهتمامًا متزايدًا بالأعمال التي تجمع بين الجرأة الفنية والقصص الإنسانية، منها:
لوحة غوستاف كليمت “بورتريه إليزابيث ليدرر” تربعت على عرش المزادات في دار سوذبيز بسعر تجاوز 236 مليون دولار.
لوحة فنسنت فان غوخ الروايات الباريسية حققت أكثر من 62 مليون دولار في دار كريستيز.
لوحة فريدا كاهلو “الحلم السرير” سجلت رقمًا قياسيًا في نوفمبر 2025، إذ بيعت في سوذبيز بنحو 55 مليون دولار، لتصبح أغلى لوحة لفنانة على الإطلاق، وأغلى عمل لفنانة أميركية لاتينية في مزاد.
ورغم التقلبات الاقتصادية العالمية، يظل الفن قيمة ثقافية واستثمارًا طويل الأمد لا يتآكل، فالمشترون يبحثون عن أعمال تحمل رؤية وخلودًا، لا مجرد توقيع شهير، وهو ما يفسر الصفقات المليارية التي شهدها العام.

