هزاع أبوالريش (أبوظبي)
يعد المشروع الثقافي «رحلة عبر التاريخ» في متحف اللوفر أبوظبي تجربة واقع افتراضي جماعية من أبرز المبادرات المبتكرة في عرض التاريخ الإنساني، حيث تتيح للزوار السفر عبر الزمن واستكشاف محطات مفصلية من تاريخ الحضارات التي شكّلت مسار العالم ثقافياً وفنياً وفكرياً.
ويمتد المشروع، المتاح لمدة 12 شهراً في الرواق السفلي للمتحف، ليعيد تقديم التاريخ بوصفه تجربة حية تُعاش بكل تفاصيلها، لا مادة معرفية تُقرأ أو تُشاهد فقط. ويعكس هذا التوجّه رؤية اللوفر أبوظبي في توسيع أدوار المتاحف المعاصرة، وتعزيز حضور الفن والثقافة عبر أدوات تفاعلية مبتكرة تمزج بين المعرفة والتقنية.
وتستغرق تجربة الواقع الافتراضي نحو 25 دقيقة، وتعتمد على تقنيات لاسلكية متطورة لتتبع حركة الجسد، ما يتيح لعشرة مشاركين خوض الرحلة في الوقت ذاته، والتحرك بحرية داخل بيئات رقمية حيّة، من دون شاشات أو أجهزة تحكم، في تجربة قائمة على الحضور الكامل والتفاعل الجماعي. ومن خلال سرد سينمائي غامر، تنتقل التجربة بالمشاركين عبر عصور مختلفة لإعادة اكتشاف روائع فنية أيقونية من مجموعة اللوفر أبوظبي الدائمة، أُعيد تصورها رقمياً بعد أبحاث دقيقة. وتشمل الرحلة ثلاث محطات حضارية رئيسة: روما الإمبراطورية في القرن الأول الميلادي، حيث تتجسد رمزية السلطة وقوة الحكم؛ وبغداد في القرن الثالث عشر الميلادي داخل فضاءات بيت الحكمة، مركز النهضة العلمية والفكرية؛ ثم الهند المغولية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وسط أجواء فنية ومعمارية تعكس الفخامة والرقي.
السرد القصصي
تمنح التجربة المشاركين شكلاً جديداً من السرد القصصي يتجاوز حدود المشاهدة، ليقدّم معايشة واقعية يتحركون خلالها بأجسادهم داخل فضاءات تاريخية واسعة، تماماً كما يفعلون في حياتهم اليومية. كما تتميّز التجربة بطابعها الجماعي، حيث يرى المشاركون بعضهم بعضاً ويتفاعلون ويتقدمون معاً في مسار قصصي واحد يجمع بين الاكتشاف والتعلّم ومتعة المغامرة.
مقتنيات وسياقات
ويستند مشروع «رحلة عبر التاريخ» إلى مقتنيات أثرية حقيقية وسياقات ثقافية موثّقة، حيث تدعو كل بيئة افتراضية الزوار إلى استكشاف الماضي عبر تجربة متعددة الحواس، سواء كانوا مهتمين بالعمارة الرومانية، أو بالنهضة الفكرية في بغداد العباسية، أو بالفنون المغولية الراقية.
3 لغات
تم تطوير المشروع بالتعاون مع «سمول كرياتيف ستوديو» في فرنسا، وهو متاح باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، ومناسب للزوار من عمر ثماني سنوات فما فوق. كما صُمّم ليشمل فئات واسعة من الجمهور، من العائلات والطلبة إلى عشاق التكنولوجيا ومستكشفي الثقافات.
بهذا المشروع، يتجاوز اللوفر أبوظبي مفهوم الزيارة التقليدية للمتحف، ليقدّم مساحة مفتوحة للفضول والتواصل، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، وتُعاد صياغة طرق فهم التاريخ ورؤيته بعين معاصرة.
