فقد اعتبرت وزارة النقل والطيران المدني اليمنية أن هذه الخطوة تمثل قيدًا جديدًا على حركة الملاحة الجوية، وتتناقض مع القوانين والأعراف المنظمة للطيران المدني الدولي.
كما حذّرت من أن القرار لا يقتصر على أبعاده الفنية، بل يحمل تداعيات إنسانية مباشرة، من شأنها تعميق معاناة اليمنيين.
قرار الطوارئ وتداعيات الإغلاق
يرى خالد الكثيري، عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية أن إعلان حالة الطوارئ، الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي من خارج البلاد، يمثل محاولة لإثبات حضور سلطة غائبة عن الأرض، عبر إجراءات وصفها بأنها لا تراعي تداعياتها الإنسانية.
ويؤكد أن إغلاق مطار عدن، في ظل الإغلاق الفني القائم في مطار سيئون، حوّل المنافذ الجوية إلى نقاط شلل كاملة، ما وضع المحافظات المحررة، جنوبًا وشمالًا، في حالة حصار مطبق أعاد إلى الأذهان مراحل سابقة من التضييق والمعاناة.
أزمة مجلس القيادة وانحراف الأولويات
يحمّل الكثيري الأزمة الداخلية داخل مجلس القيادة الرئاسي، التي وصفها بصراع “أربعة مقابل أربعة”، مسؤولية فشل المجلس في أداء مهامه.
ووفق تحليله، فإن المجلس الذي أُسس لتوحيد الجهود لمواجهة الميليشيات الحوثية، انحرفت بوصلته ليصبح منشغلًا بصراعات داخلية، واتجهت قراراته نحو الجنوب بدلًا من التركيز على الهدف الأساسي المتمثل في مواجهة الحوثيين، ما ينذر، بحسب تعبيره، بإشعال صراعات جديدة في المحافظات الجنوبية.
الشعب اليمني الخاسر الأكبر
يشدد الكثيري على أن المتضرر الوحيد من هذه الإجراءات هو الشعب اليمني بشطريه، معتبرًا أن إغلاق المنافذ الجوية يفاقم الأوضاع الإنسانية، ويثقل كاهل المواطنين، خصوصًا المرضى وأصحاب الارتباطات الخارجية.
وينفي وجود أي مبررات أمنية حقيقية للإغلاق، مؤكدًا أن الواقع الأمني على الأرض لا يستدعي مثل هذه الخطوة، بل إن القرار يفتح المجال أمام استغلاله من قبل الميليشيات الحوثية والخلايا الإرهابية التي تترصد أي فراغ أو توتر.
التحالف ودور الإمارات في ميزان التصريحات
في سياق حديثه عن التحالف العربي، يطالب الكثيري المملكة العربية السعودية بعدم الانخراط فيما وصفه بالإجراء التعسفي، داعيًا إياها إلى مراجعة حساباتها بما يتوافق مع الهدف الذي دخلت من أجله التحالف، وهو مواجهة الميليشيات الحوثية وإعادة الاستقرار.
وفي المقابل، يبرز الدور الذي لعبه الجنوب، بدعم من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في خوض معارك ضارية ضد الحوثيين، وتقديم تضحيات كبيرة وصلت إلى مشارف الحديدة.
وادي حضرموت بين الاستقرار والتهديدات المحتملة
يتوقف الكثيري عند تطورات وادي حضرموت، مشيرًا إلى أن إخراج ما يسمى بالمنطقة العسكرية الأولى أنهى وجود ملاذات آمنة للخلايا الإرهابية وطرق الإمداد للحوثيين، وأسهم في تحقيق مستوى من الأمن والاستقرار غير المسبوق.
كما يلفت إلى خطوة المجلس الانتقالي بإشراك قوات “درع الوطن” في تأمين الوادي والشريط الصحراوي المحاذي للسعودية، معتبرًا ذلك دليلًا على حسن النية وإمكانية توحيد الجهود لمواجهة التهديدات المشتركة.
يخلص الكثيري، من خلال تصريحاته، إلى أن إغلاق مطار عدن يمثل خطأً جسيمًا سياسيًا وإنسانيًا، ويعكس انحرافًا خطيرًا في الأولويات، محذرًا من تداعياته على الأمن والاستقرار، ومؤكدًا أن تصحيح المسار يبدأ بإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الذي أُنشئ من أجله مجلس القيادة والتحالف العربي.
