
صدر الصورة، Getty Images
1 يناير/ كانون الثاني 2026
آخر تحديث قبل ساعة واحدة
أفاد مسؤولون بمقتل عشرات الأشخاص وإصابة أكثر من مئة آخرين جراء حريق اندلع في منتجع للتزلج جنوب سويسرا.
وأعلن قائد الشرطة فريدريك جيسلر، خلال مؤتمر صحفي، عن وفاة نحو 40 شخصاً وإصابة 115 آخرين، بينهم إصابات خطيرة.
وأكد أن الأولوية خلال الأيام القادمة هي تحديد هوية الضحايا “لضمان سرعة إعادة جثامينهم” إلى ذويهم.
ولم يتضح بعد ما الذي أدى إلى اندلاع الحريق في حانة “لو كونستيلاسيون”.
ووصف شهود عيان مشاهد من الذعر والفوضى، حيث حاول أشخاص تحطيم النوافذ للفرار، بينما اندفع آخرون إلى الشارع وهم مصابون بحروق.
وحذّرت الشرطة السويسرية من أن تحديد هويات جميع الضحايا قد يستغرق أياماً أو حتى أسابيع.
وقالت إليونور (17 عاماً): “حاولنا الوصول إلى أصدقائنا، التقطنا الكثير من الصور ونشرناها على إنستغرام وفيسبوك وجميع شبكات التواصل الممكنة لمحاولة العثور عليهم، لكن لا شيء. لا رد”، وأضافت: “حتى الأهالي لا يعرفون”.
ولا يزال العدد الدقيق للأشخاص الذين كانوا داخل الحانة عند اندلاع النيران غير معروف، كما لم تحدد الشرطة عدد المفقودين حتى الآن.
وبحسب موقع كران-مونتانا الإلكتروني، تبلغ القدرة الاستيعابية لحانة “لو كونستيلاسيون” 300 شخص، إضافة إلى نحو 40 شخصاً في الشرفة الخارجية.
ووصف الرئيس السويسري غي بارملان، الذي تسلم منصبه يوم الخميس، الحريق بأنه “كارثة غير مسبوقة ومرعبة”، معلناً تنكيس الأعلام لمدة خمسة أيام.
وقال قائد الشرطة المحلية فريدريك غيسلر إن السلطات “على تواصل وثيق مع عائلات الضحايا، التي نطلعها على المستجدات أولاً بأول، وكذلك مع مختلف السفارات المعنية”.
من جهتها، قالت المدعية العامة في الكانتون بياتريس بيلو إنه جرى حشد موارد كبيرة “لتحديد هوية الضحايا وإعادة جثامينهم إلى عائلاتهم بأسرع وقت ممكن”.
“ليست هجوماً”

صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، فرق الطوارئ في كران-مونتانا في وقت سابق من اليوم
اندلع الحريق قرابة الساعة 1:30 فجر الخميس (00:30 بتوقيت غرينتش) في حانة “لو كونستيلاسيون”، المعروفة بإقبال السياح الشباب عليها.
ورفضت السلطات التكهن بأسباب المأساة، مكتفية بالقول إنها ليست هجوماً.
وفي المقابل، أشارت روايات عدة لشهود عيان بثتها وسائل إعلام سويسرية وفرنسية وإيطالية إلى وجود شماريخ مضيئة كانت مثبتة على زجاجات شمبانيا، يحملها موظفو المطعم ضمن عرض معتاد للزبائن الذين يطلبون خدمات خاصة إلى طاولاتهم.
وبهذا الصدد، قال رئيس جمعية محققي الحرائق البريطانية، ريتشارد هاغر، لبي بي سي إن ما يُعتقد أنه جعل الحريق شديد الفتك هو ظاهرة تُعرف بـ”الاشتعال الخاطف”.
وأوضح هاغر أن الاشتعال الخاطف يحدث عندما تتطور النيران بسرعة داخل مكان مغلق، إذ ترتفع ألسنة اللهب والحرارة إلى السقف ثم تنتشر، قبل أن تعود الحرارة لتسخّن الأثاث والطاولات، ما يؤدي إلى تحللها حرارياً وإطلاق غازات قابلة للاشتعال.
وعندما تشتعل هذه الغازات، تتحول الغرفة بأكملها إلى كتلة نيران خلال ثوانٍ قليلة.
وفي موقع الحادث، وُضعت أشرطة تحذير حمراء وبيضاء، وتكدست الزهور والشموع في الشارع، فيما طوقت الشرطة المكان.
وبعد امتلاء أقسام الطوارئ في المستشفيات المحلية، نُقل العديد من المصابين إلى مناطق أخرى داخل سويسرا وإلى دول مجاورة.
وقالت مصادر عدة لوكالة فرانس برس إن مالكي الحانة يحملون الجنسية الفرنسية، وهم زوجان من أصول كورسية – ينحدران من جزيرة كورسيكا-، وبحسب أحد أقاربهما، فإنهما بخير، لكن لم يتمكن أحد من التواصل معهما منذ وقوع المأساة.
جنسيات مختلفة
وأفادت السطات السويسرية بأن الضحايا ينتمون إلى جنسيات مختلفة، ويجري العمل على تحديد هوياتهم، مشيرة إلى أن معظم المصابين يعانون من إصابات بالغة وحروق شديدة.
وأضافت أن نحو 10 مروحيات و40 سيارة إسعاف ونحو 150 مسعفاً أرسلوا إلى موقع الحادث.
وأوضحت أن وحدة العناية المركزة في مستشفى “فاليه” المحلية ممتلئة الآن، ويتم نقل المرضى إلى أماكن أخرى لتلقي علاج متخصص للحروق.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه على تواصل مع السلطات السويسرية بشأن تقديم مساعدات طبية، فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بعض المصابين يتلقون العلاج في مستشفيات فرنسية.
وأبلغت وزارة الخارجية الإيطالية بي بي سي، أن ستة عشر مواطناً إيطالياً ما زالوا في عداد المفقودين إثر حريق اندلع في حانة “لو كونستليشن” في مدينة كران مونتانا.
بدورها، أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن تسعة مواطنين فرنسيين من بين المصابين، فيما لا يزال ثمانية آخرون في عداد المفقودين.
“شهادات مروعة”

صدر الصورة، EPA
التعليق على الصورة، شوهدت الشرطة خارج المبنى في الساعات التي تلت الانفجار
تقول الفرنسيتان إيما وألبان، اللتان كانتا داخل الحانة إنّه “خلال ثوانٍ معدودة اشتعل السقف بالكامل”، وإن عملية الإخلاء كانت “صعبة جداً” بسبب ضيق مخارج الطوارئ.
وتعتقدان أن شمعة عيد ميلاد كانت قريبة جداً من السقف قد تكون ساهمت في اندلاع الحريق.
وأفاد شاهد لبي بي سي بأنه رأى مشاهد “مروعة” و”مقلقة” بعد أن اقتحم المبنى المشتعل محاولاً مساعدة من كانوا بداخله، وقال إنه اندفع في البداية خوفاً من أن يكون شقيقه في الداخل.
ويقول رجل إيطالي إن حراسه الشخصيين نزلوا إلى الطابق السفلي لتقييم الوضع، لكنهم عادوا أدراجهم فور رؤيتهم ألسنة اللهب، ويضيف أن أحد أصدقائه لا يزال مفقوداً بعد الحريق.
يقول أوليه باسكا، المقيم في فندق قريب من الحانة، إنه وعائلته ظنوا في البداية أن الانفجارات التي سمعوها جزء من “احتفالات عادية”، لكن صفارات الإنذار سرعان ما كشفت عن وقوع كارثة.
