Published On 2/1/20262/1/2026
|
آخر تحديث: 21:56 (توقيت مكة)آخر تحديث: 21:56 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
في الآونة الأخيرة، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية علانية عن خطة بيع كميات هائلة من الأسلحة المتقدمة لتايوان، مما يشكل انتهاكا شديدا لمبدأ الصين الواحدة والبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، وإضرارا جسيما بسيادة الصين وأمنها وسلامة أراضيها، وتقويضا خطيرا للسلم والاستقرار في مضيق تايوان. يعارض الجانب الصيني ذلك بشكل قاطع ويدينه بشدة، وسيتخذ سلسلة من الإجراءات اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية وسلامة الأراضي.
إن مسألة تايوان هي من شؤون الصين الداخلية المحضة. لا يوجد إلا صين واحدة في العالم، وتايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وإن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها، وقد أكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758- الذي صدر عام 1971- ذلك بشكل واضح.
إن جذور التوتر في مضيق تايوان تكمن في تمسك سلطات تايوان المتكرر بـ”الاعتماد على الولايات المتحدة للسعي إلى الاستقلال”، وتعمد بعض الأميركيين “احتواء الصين بتايوان”
إن عودة تايوان إلى الصين نتيجة للانتصار في الحرب العالمية الثانية وجزء مهم من النظام الدولي بعد الحرب. لقد أكد إعلانا القاهرة وبوتسدام وغيرهما من سلسلة الوثائق الدولية الملزمة قانونا، سيادة الصين على تايوان. منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، أقامت 183 دولة علاقات دبلوماسية معها على أساس مبدأ الصين الواحدة، وقد أصبح مبدأ الصين الواحدة إجماعا عاما في المجتمع الدولي وقاعدة أساسية في العلاقات الدولية.
إن مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان هي التدخل السافر في الشؤون الداخلية للصين. في عام 1982، أصدرت الصين والولايات المتحدة معا “بيان 17 أغسطس المشترك”، حيث تعهد الجانب الأميركي فيه بوضوح بعدم السعي لتنفيذ سياسة طويلة الأجل لبيع الأسلحة لتايوان، وأن أداء وكمية الأسلحة الأميركية المباعة لتايوان لن يتجاوز مستوى الإمداد في السنوات القليلة بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، وأنه سيتخذ خطوات لتخفيض مبيعات الأسلحة لتايوان تدريجيا، تمهيدا لحل نهائي بعد فترة.
ولكن على مدى الأربعين عاما الماضية، لم يلتزم الجانب الأميركي بجدية بمبدأ الصين الواحدة والبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، ولا سيما “بيان 17 أغسطس المشترك”، بل ازدادت الروابط العسكرية بين الولايات المتحدة وتايوان تكرارا وعلانية، كما استمر حجم وأداء الأسلحة الأميركية المباعة لتايوان في الارتفاع، وذلك ألحق ضررا جسيما بسيادة الصين وأمنها، وعزز من غطرسة الانفصاليين الساعين إلى ما يسمى “استقلال تايوان”.
إن حل مسألة تايوان هو شأن خاص بالصينيين، ويجب أن يقرره الصينيون بأنفسهم. لقد أثبت التاريخ والممارسة مرارا وتكرارا أن مبدأ الصين الواحدة هو الركيزة الأساسية للسلام والاستقرار في مضيق تايوان. فعندما يتم الاعتراف الكامل بمبدأ الصين الواحدة والالتزام به بجدية، يظل مضيق تايوان هادئا ومستقرا؛ ولكن عندما يتعرض مبدأ الصين الواحدة للتحديات العشوائية أو حتى للتخريب، فإن مضيق تايوان يغطى بالسحب بل وتهب فيه العواصف.
إن جذور التوتر في مضيق تايوان تكمن في تمسك سلطات تايوان المتكرر بـ”الاعتماد على الولايات المتحدة للسعي إلى الاستقلال”، وتعمد بعض الأميركيين “احتواء الصين بتايوان”.
إن أولئك الذين يحاولون تغيير الوضع الراهن في مضيق تايوان هم الولايات المتحدة والانفصاليون الساعون إلى ما يسمى “استقلال تايوان”، وليس الجانب الصيني. بدأت الولايات المتحدة بالاستفزاز أولا من خلال بيع الأسلحة لتايوان، وبالتالي فإن الرد المضاد من الجانب الصيني هو معقول وقانوني وعادل، ويعتبر عقابا صارما للانفصاليين الساعين إلى ما يسمى “استقلال تايوان”، وتحذيرا جادا للقوى الخارجية المتدخلة.
على الرغم من أنه لم تتم إعادة توحيد ضفتي مضيق تايوان بعد، فإن حقيقة انتماء البر الرئيسي وتايوان إلى الصين الواحدة، وكون تايوان جزءا لا يتجزأ منها، لم تتغير أبدا ولا يمكن تغييرها، هذا هو الوضع الحقيقي في مضيق تايوان.
إن سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي تتمسك بعناد بموقف “استقلال تايوان”، وتحاول “الاعتماد على الولايات المتحدة للسعي إلى الاستقلال”، وحتى تحويل تايوان إلى “برميل بارود” و”مستودع ذخيرة”، مما يكشف تماما عن حقيقتها الشريرة كمخرب للسلام وصانع للأزمات ومحرك للحروب. وبينما تحاول القوى الخارجية “احتواء الصين بتايوان” وتسليح تايوان، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى دفع مضيق تايوان إلى وضع خطير ومليء بالصراعات.
تعد مسألة تايوان لبّ المصالح الجوهرية الصينية وخطا أحمر لا يجوز تجاوزه. سيتخذ الجانب الصيني كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على السيادة الوطنية وسلامة الأراضي. ومهما كانت كمية الأسلحة المتقدمة المباعة لتايوان، فلن يتمكن ذلك من عرقلة تيار التاريخ الحتمي لضرورة تحقيق إعادة توحيد الصين في النهاية. وسيتم الرد بحزم على أي تصرفات سيئة تتجاوز الخط الأحمر أو مستفزة في مسألة تايوان، ولن تنجح أي مخططات خبيثة تهدف إلى عرقلة تحقيق إعادة توحيد الصين.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

