جاء دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لليمن بوصفه مقاربة تنموية طويلة الأمد، لا تقتصر على الاستجابة الإنسانية الآنية، فهي تستهدف معالجة اختلالات بنيوية راكمتها سنوات من الصراع وتراجع مؤسسات الدولة اليمنية جراء النزاعات الداخلية الطويلة. وقد توزّع هذا الدعم على قطاعات حيوية شملت تمويل البرامج العامة، وتوليد الطاقة وإمدادها، والنقل والتخزين، إضافة إلى دعم مؤسسات الحكومة والمجتمع المدني، وقطاعات الصحة والتعليم، والبناء والتنمية المدنية، والخدمات الاجتماعية، والمياه والصرف الصحي.
وعكس هذا الانتشار القطاعي رؤية عميقة بأن استعادة الاستقرار لا تنفصل عن إعادة تشغيل دورة الحياة اليومية، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان.
ومن خلال هذه المشاريع، اضطلعت دولة الإمارات بدور محوري في دفع مسار التنمية داخل اليمن، ولا سيما في المحافظات الأكثر تضرراً من الحرمان المزمن للخدمات والبنية التحتية. فقد جرى التركيز على تمكين المجتمعات المحلية عبر مشاريع كبرى أسهمت في تحسين شروط العيش، وتخفيف أعباء التنقل والطاقة والمياه، وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على الاستمرار. وامتد الأثر ليشمل إعادة ربط المجتمعات ببيئتها الاقتصادية والاجتماعية، بما يوفّر أساساً أكثر صلابة لأي مسار تعافٍ مستقبلي.
مشاريع الحياة
شهد قطاع الطاقة المتجددة في اليمن نقلة نوعية مع توسع محطة عدن للطاقة الشمسية ودخول محطة شبوة الخدمةعام 2025، وذلك بجهود “جلوبال ساوث يوتيليتيز” الإماراتية، التابعة لشركة “ريسورسز إنفستمنت” الاستثمارية ومقرها أبوظبي، وبالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة في اليمن.
وتزود محطة عدن للطاقة الشمسية 687 ألف منزل بالكهرباء النظيفة عند اكتمالها في عام 2026 مع جاهزية محطة شبوة للطاقة الشمسية ودخولها الخدمة لتزويد نحو 330 ألف منزل بالكهرباء النظيفة .
وباحتساب الأثر التراكمي للمشاريع الجارية والمخطط لها، سيصل عدد المنازل المستفيدة من الكهرباء النظيفة في عدن وشبوة إلى أكثر من مليون منزل، في خطوة تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ قطاع الكهرباء النظيفة في اليمن.
ونفذت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية 4 مشاريع في اليمن تمثلت في مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وتجهيز وتشغيل مستشفى ديسمبر الثاني، وتجهيز وتشغيل هيئة مستشفى عتق، وتأهيل مستشفيات محافظة شبوة في مايو 2022، وذلك ضمن توجيهات القيادة الرشيدة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني من خلال تبني المبادرات الصحية النوعية التي تعنى بالرعاية الشاملة في ظل ما يعانيه القطاع الصحي من صعوبات.
وفي الخامس عشر من يوليو 2017 انطلق فريق عمل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في ربوع محافظة شبوة المترامية الأطراف شرقا وغربا واضعا نصب عينيه خدمة أهالي وسكان المحافظة.
وفي أبريل 2021 أطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مشروع بناء وإعادة تأهيل وصيانة 8 مؤسسات طبية في محافظة حضرموت، لتعزيز قدرات القطاع الصحي في اليمن، وتضمنت المرحلة الأولى افتتاح 4 مستشفيات بالمحافظة بطاقة استيعابية تصل إلى 273 سريرا وتزويدها بالأجهزة والمعدات الطبية اللازمة.
وفي شبوة أيضاً، دشنت دولة الإمارات عام 2019 وحدة متكاملة لضخ المياه تعمل بالطاقة الشمسية في منطقتي ضرا ومعربه بمديرية نصاب يستفيد منها أهالي المنطقتين والقرى المجاورة.
وبدعم من دولة الإمارات تم افتتاح وحدة متكاملة لضخ المياه تعمل بالطاقة الشمسية في منطقتي الديمة والغجلة بمديرية مرخة السفلى في شبوة يستفيد منها أهالي المنطقتين والقرى المجاورة لهما.
وبادرت دولة الإمارات منذ العام 2015 إلى العمل على استئناف العملية التعليمية في المحافظات اليمنية المحررة عامة و العاصمة المؤقتة عدن خاصة وذلك عقب تحريرها مباشرة عبر تأهيل و ترميم وصيانة المدارس .
و أعلنت الإمارات حينها عن بدء المرحلة الأولى لعملية الدعم والتأهيل لهذا القطاع خلال مؤتمر صحفي عقد في شهر سبتمبر من العام نفسه تطرق إلى عملية تأهيل و صيانة 54 مدرسة إضافة إلى تنفيذ مرحلة ثانية تشمل 149 مبنى تعليميا في عدن.
و تمكن ” الهلال الأحمر الاماراتي ” من تأهيل وترميم 149 مبنى تعليميا من بينها مدارس ومكاتب للتربية ومكاتب وطنية و رياض أطفال وسكن طلاب و معاهد إلى جانب استكمال بناء 5 مدارس منها مدرسة عمر المختار.
ولم يقتصر دعم العملية التعليمية على ترميم وصيانة المدارس بل بادرت الإمارات بعملية التأثيث وتوفير وسائل ومعدات تعليمية عبر رفد مدارس عدن في حملة عام 2019، بـ 9 آلاف و500 مقعد مزدوج بـ139 مدرسة إلى جانب توزيع 1200 سبورة مدرسية و323 براد مياه اضافة إلى توفير 190 أجهزة تكييف للمدارس ومكاتب التربية علاوة على بناء وتركيب 21 مظلة مدرسية.. و جرى رفد مكتب التربية والتعليم بـ 12 باص نقل إضافة إلى سيارة نقل معدات.
و لم تتوقف مساهمات الإمارات عند هذا الحد بل أسهمت عبر الهلال الأحمر في ترميم وصيانة السكن الطلابي الجامعي في مدينة الشعب الذي يستوعب 1500 طالب إلى جانب ترميم سكن طلاب شبوة في محافظة عدن.
الأعراس الجماعية
ونظمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الزواج الجماعي في محافظة عدن، ضمن سلسلة الأعراس الجماعية لدعم استقرار الشباب اليمني والتي استفاد منها 2200 شاب وفتاة في 11 محافظات يمنية، ضمن استجابة الإمارات لمتطلبات الساحة اليمنية من الدعم والمساندة في جميع المجالات.
“سقيا ماء”
ودشنت دولة الإمارات ممثلة في ذراعها الإنسانية ” هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ” حملة “سقيا ماء” المقدمة من ” مؤسسة سقيا الإمارات ” بتوزيع عبوات المياه على أهالي عدة مناطق نائية وريفية بمحافظة حضرموت والذين يعانون من الجفاف وصعوبة الحصول على مياه الشرب النظيفة وذلك من خلال ناقلات مخصصة لهذا الغرض تقطع مسافات طويلة مرورا بطرق وعرة وجبلية من أجل الوصول للمستفيدين.
وتؤكد تلك الجهود الإماراتية أن الإنسان في اليمن هو الغاية، وأن توفير حياة كريمة حرم منها الأشقاء في اليمن لسنوات طويلة ولأسباب متعددة هو ما تسعى الإمارات لتأمينه من منطلق إنساني ينسجم مع رسالتها، وتأكيداً على الدور الذي يفرضه الوقوف مع الأشقاء في اليمن وإعانتهم على مواجهة المؤامرات التي حيكت ضدهم واستهدفت أبسط حقوقهم.
