وافقت لجنة اقتناء الدفاع في الهند مؤخراً على شراء أنظمة التوجيه بعيدة المدى SPICE-1000، التي تطورها شركة Rafael الإسرئيلية، لصالح القوات الجوية الهندية.
وقالت في بيان، نقله موقع EurasianTimes، إن “أنظمة SPICE-1000 ستعزز قدرة القوات الجوية الهندية على توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى”.
وتعتبر SPICE-1000 مجموعة انزلاق وملاحة يمكن تركيبها على قنبلة اختراق عامة الأغراض تزن ألف رطل (450 كيلوجرام تقريباً)، وتحويلها إلى قنبلة موجهة بدقة بعيدة المدى، تشبه إلى حد كبير مجموعات UMPK التي تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.
وتعمل منظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية DRDO على تطوير واختبار مجموعات قنابل انزلاقية خاصة بها.
مجموعات SPICE-1000
تم تجهيز مجموعات SPICE 1000، والتي تعني حروفها اختصاراً “الأجهزة الذكية، ودقيقة التأثير، والفعالة من حيث التكلفة”، بمجموعة جناح قابلة للطي في منتصف الجسم، ومجموعة زعنفة تحكم خلفية على شكل صليب للانزلاق، ونظام الملاحة بالقصور الذاتي ونظام الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية للملاحة في منتصف المسار، والتوجيه الكهروضوئي/الأشعة تحت الحمراء (EO/IR) لاكتساب الهدف والعودة النهائية.
وسبق أن حصل سلاح الجو الهندي على مجموعات قنابل SPICE-2000 وقنابل SPICE-250، واستخدمها عملياً لضرب أهداف في معسكرات بالاكوت بباكستان.
وجرى تجهيز جميع متغيرات SPICE الثلاثة بقدرة اكتساب الهدف التلقائي (ATA)، وهي تقنية مطابقة المشهد الكهروضوئي المستقلة المصممة للتغلب على تشويش نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأخطاء الملاحة، وعدم دقة تحديد موقع الهدف عند الاشتباك مع الأهداف الثابتة.
وعند الاقتراب من الهدف، تقارن خوارزمية مطابقة المشهد الصورة الكهروضوئية، التي يستقبلها باحث السلاح، في الوقت الحقيقي مع بيانات مرجعية للمهمة مخزنة في الكمبيوتر الموجود على متن السلاح.
ويتميز الباحث الموجه بنظامي الرؤية الكهروضوئية وتحديد المواقع العالمي (EO/GPS) في قنبلة SPICE بدقة خطأ احتمالي دائري (CEP) أقل من 3 أمتار، في ظروف النهار والليل والظروف الجوية السيئة.
ويرتبط الباحث ببيانات ثنائية الاتجاه مع طائرة الإطلاق أو التحكم، والتي قد تكون منصات مختلفة.
وتمنح هذه المجموعة القنبلة الخارقة للدروع التي تزن ألف رطل مدى يصل إلى 125 كيلومتر من نقطة الإطلاق.
القدرة التشغيلية لـSPICE
سواء على الأرض أو في الجو، يمكن برمجة القنبلة بما يصل إلى 100 ملف تعريف مختلف للمهمة، بما في ذلك إحداثيات الهدف، وزاوية الانزلاق النهائي المطلوبة والبيانات الطبوغرافية، وصور الهدف.
وقبل الإطلاق، يختار الطيار مسار المهمة. وبناء على ارتفاع الإطلاق والمسار المختار، يمكن إطلاق قنبلة SPICE-1000 على مسافة تصل إلى 125 كيلومتراً من الهدف.
وبعد الإطلاق، ينزلق السلاح بشكل مستقل نحو الهدف، وعندما يقترب من الهدف، يستخدم الباحث خوارزميات مطابقة المشهد؛ لمقارنة صورة مستشعر الرؤية البصرية مع صورة الهدف المخزنة وتحديد الهدف.
وبمجرد تحديد الهدف، يقوم السلاح بالتوجه إليه بشكل مستقل، ويضبط مسار طيرانه لتحقيق زاوية الاصطدام والسمت المطلوبين.
وإذا كان الهدف محجوباً، فإن القنبلة تعود إلى نظام التوجيه عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
وعبر وصلة البيانات، يمكن للطيار أو ضابط أنظمة الأسلحة عرض صورة الباحث على شاشة التلفزيون/الأشعة تحت الحمراء في قمرة القيادة، وتوجيه القنبلة يدوياً إلى الهدف باستخدام عصا التحكم.
وإذا كان الهدف محجوباً، ما يحول دون مطابقة المشهد والتوجيه اليدوي باستخدام عصا التحكم، وإذا تم التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في منطقة الهدف، قد تنحرف القنبلة عن مسار طيرانها المقصود.
قنابل انزلاقية هندية
في عام 2013، أعلنت منظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية (DRDO) عن مشروع لتطوير مجموعات القنابل الانزلاقية Gaurav.
ومنذ ذلك الحين، طورت المنظمة محلياً رؤوساً حربية ومجموعات انزلاقية لقنابل من فئات 250 كيلوجرام و500 كيلوجرام و1000 كيلوجرام.
وقنبلة Gaurav الانزلاقية بعيدة المدى (LRGB) التابعة لمنظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية، والتي صممها وطورها محلياً مركز أبحاث إمارات (RCI) في حيدر أباد، هي عبارة عن مجموعة ملاحة وانزلاق لقنبلة 1000 كيلوجرام، عالية السرعة ومنخفضة السحب (HSLD) التي طورتها منظمة DRDO.
ويستخدم نظام Gaurav LRGB مزيجاً من أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي (INS) وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية (SATNAV)، للملاحة في منتصف المسار وفي المرحلة النهائية.
ويمكن تزويده بنظام توجيه ليزري شبه نشط (SALH)، الأمر الذي يتطلب تسليط ضوء ليزري على الهدف بواسطة طائرة مسيرة تحلق على ارتفاع عال.
وأجرت منظمة DRDO بنجاح تجارب إطلاق قنبلة Gaurav من طائرة SU-30MKI في الفترة من 8 إلى 10 أبريل 2025.
وفي 13 أغسطس 2024، أجرت منظمة DRDO بنجاح أول اختبار طيران للقنبلة من طائرة Su-30MKI التابعة للقوات الجوية الهندية قبالة ساحل أوديشا.
ويتراوح مدى Gaurav بين 30 و150 كيلومتراً، وذلك بحسب ارتفاع الإطلاق. وللحصول على أقصى مدى، يجب إطلاقها عادة من ارتفاع حوالي 10 كيلومترات. وأظهرت التجارب مدى أقصى يبلغ 100 كيلومتر.
وبفضل إضاءة الهدف بالليزر، تستطيع قنبلة Gaurav تحقيق دقة متناهية.
قيود Gaurav
بالمقارنة مع SPICE-1000، فإن مجموعات Gaurav لديها قيود تشغيلية معينة، بينها على وجه التحديد، عدم وجود باحث EO، مما يقيد تخطيط المهمة، والاعتماد على إضاءة الهدف.
وبمجرد إطلاق قنبلة Gaurav من طائرتها الحاملة، تنزلق مباشرة نحو هدفها. وبدون صور مخزنة لمنطقة الهدف، لا يمكنها تحديد هندسة الهجوم أو اتجاه الاقتراب كما تفعل قنبلة SPICE-1000.
ويؤدي اعتماد قنبلة Gaurav على إضاءة الهدف إلى جعلها أقل تنوعاً بشكل ملحوظ من جهاز SPICE-1000.
ويتعين على طائرة مسيرة متوسطة الارتفاع مزودة بجهاز تحديد ليزري التحليق فوق منطقة الهدف لتوجيه السلاح، ما يعرضها لأنظمة الدفاع الجوي المعادية.
وإضافة إلى ذلك، يمكن للعوامل الجوية المعيقة، مثل الغيوم والغبار والدخان، أن تُضعف أو حتى تمنع إضاءة الليزر بشكل فعال.
وتبلغ تكلفة مجموعة SPICE-1000 عادةً حوالي 480 ألف دولار. ولذلك، فهي غير مناسبة للاستخدام المكثف.
ولن يتمكن سلاح الجو الهندي من استخدام هذه المعدات بنفس القدر الذي استخدمت به القوات الروسية معدات UMPK في أوكرانيا.
ومع ذلك، فإن نظام SPICE-1000 ضروري عند الحاجة إلى دقة متناهية. وتستطيع Gaurav أيضاً تحقيق دقة متناهية، ولكن فقط عندما يكون ضوء الليزر على الهدف متاحاً، وهو ما قد لا يكون الحال دائماً.
والحل الأمثل للقوات الجوية الهندية هو الحصول على مجموعات SPICE-1000 بأعداد محدودة ومجموعات Gaurav-1000 بكميات أكبر.
وأظهرت مجموعات UMPK الروسية، التي تفتقر مثل Gaurav إلى أجهزة البحث وتعتمد بشكل حصري على أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي والملاحة عبر الأقمار الاصطناعية للتوجيه، دقة مقبولة، حيث نجحت في ضرب الجسور والمباني.
وتستخدم مجموعات UMPK وحدات SATNAV ذات 8 أو 12 عقدة، والتي تتميز بمقاومتها للتشويش الإلكتروني، ويمكنها تحقيق دقة مماثلة لإشارات SATNAV العسكرية.
ويتوقع أن تقوم منظمة DRDO بمرور الوقت بتحديث مجموعات Gaurav-1000 بأجهزة بحث عن الأرض، وقدرات متقدمة لتحديد خصائص المهمة.
