دخلت العلاقات الأمريكية–الفنزويلية مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، أن القوات الأمريكية شنت ضربة عسكرية على فنزويلا واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، الذي قال إنه نُقل جوا إلى خارج البلاد، في خطوة تمثل أخطر تدخل أمريكي مباشر في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989 للإطاحة بالزعيم العسكري مانويل نورييغا.

وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إن “الولايات المتحدة نفذت بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، الذي تم القبض عليه مع زوجته ونقلهما جوا خارج البلاد”، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول مكان احتجازه أو الجهة التي تولت العملية.

وفي أول رد فعل من كراكاس، قالت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز إن مكان وجود مادورو وزوجته “غير معروف”، مطالبة واشنطن بتقديم “دليل على بقائهما على قيد الحياة”، وواصفة ما جرى بأنه “عدوان سافر وانتهاك خطير للقانون الدولي”.

من جانبه، اعتبر نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو أن فنزويلا تشهد “فجرا جديداً”، قائلاً عبر منصة “إكس”: “رحل الطاغية. سيواجه أخيرا العدالة عن جرائمه”، في إشارة إلى اتهامات واشنطن لمادورو بإدارة “دولة مخدرات” وتزوير الانتخابات الرئاسية.

ويمثل هذا التطور ذروة سنوات من العداء بين ترامب ومادورو، إذ صعّد الرئيس الأمريكي منذ عودته إلى البيت الأبيض حملته ضد الزعيم الفنزويلي، محمّلاً إياه مسؤولية تدفق مئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة، ومتهما حكومته بإغراق السوق الأمريكية بالمخدرات، ولا سيما الفنتانيل والكوكايين، وفقا لـ بي بي سي.

كما صنفت إدارة ترامب مجموعتين فنزويليتين، هما “ترين دي أراغوا” و”كارتل الشمس”، كمنظمات إرهابية أجنبية، وزعمت أن مادورو يقود الأخيرة شخصيا، وهو ما نفاه الرئيس الفنزويلي مرارا، معتبرا أن “الحرب على المخدرات” ليست سوى ذريعة أمريكية للإطاحة به والسيطرة على احتياطيات بلاده النفطية، الأكبر في العالم.

وسبق إعلان الاعتقال حشد عسكري أمريكي لافت في منطقة الكاريبي، شمل نشر نحو 15 ألف جندي، وحاملات طائرات ومدمرات وسفن إنزال، قالت واشنطن إن هدفه وقف تهريب المخدرات، بينما رأى محللون أنه يتجاوز بكثير متطلبات عمليات مكافحة التهريب، ويمهد لتدخل أوسع.

وبرز اسم مادورو على رأس قائمة أهداف ترامب، وسط اتهامات أمريكية بأن فنزويلا تشكل محورا لتهريب المخدرات في نصف الكرة الغربي، رغم تأكيد خبراء أن البلاد تُعد في الأساس دولة عبور.

وبينما لم تتضح بعد التداعيات السياسية والعسكرية لإعلان القبض على مادورو، يرى مراقبون أن هذه الخطوة، ستفتح فصلا جديدا وخطيرا في تاريخ الصراع بين واشنطن وكراكاس، مع ما تحمله من مخاطر زعزعة الاستقرار في أمريكا اللاتينية، وإعادة رسم موازين القوى في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.