فى يونيو ٢٠٢٥، انتظر مجتمع «الكيبوب» العالمى بحماس عودة فرقة «BTS» الكورية بعد انتهاء خدمتهم العسكرية لنحو عامين، وهو حدث لا يعنى مجرد عودة أكبر فرقة فتيان فى الموسيقى؛ بل قد يمثل فصلًا جديدًا لصناعة «الكيبوب» بأكملها، حسب موقع «meer».

فى الماضى، كان «الكيبوب» (موسيقى البوب الكورية) نوعًا موسيقيًا محدودًا فى شرق آسيا، لكنه أصبح ظاهرة عالمية؛ لا يُغير الموسيقى فقط؛ بل يُعيد صياغة طريقة تفكير الشباب حول العالم فى الهوية والثقافة والمجتمع.. فمن جاكرتا إلى جوهانسبرج، ومن برلين إلى بوينس آيرس، يُعيد الكيبوب تعريف معنى أن تكون شابًا وعالميًا اليوم.

هيمنت ثقافة البوب الغربية على الشباب، لكن «الكيبوب» غيّر هذا المشهد؛ إذ أصبح ارتداء أزياء الشارع الكورية، وتناول الطعام الكورى، واستخدام مستحضرات العناية بالبشرة الكورية، وحتى تعلم الأبجدية الكورية «الهانجول» أصبح أمرًا شائعًا، كما أصبح نجوم «الكيبوب» رموزًا عالميين، وجلبوا معهم أسلوبًا جديدًا يدمج الرجولة الناعمة، والمظهر الراقى، والانفتاح الثقافى.

للشباب من جيلَى «Z وAlpha»، لا يعنى الأمر تقليد الأسلوب فقط؛ بل توسيع الهوية الثقافية وإظهار أن الجاذبية يمكن أن تأتى من أى مكان فى العالم، إذ يُعيد «الكيبوب» تشكيل الهوية أيضًا من خلال تحديه للمعايير التقليدية للجنس، وكثير من نجوم الكيبوب الذكور يضعون المكياج، ويجربون الموضة، ويُظهرون مشاعرهم بحرية، دون أن يؤثر ذلك على مكانتهم.

هذا التأثير يفتح المجال للشباب حول العالم، للتعبير عن هويتهم بحرية أكبر، وجعل الرقة والقوة تتعايشان معًا.. «الكيبوب» تحول من مجرد ترفيه، إلى ثورة ثقافية بالقوة الناعمة، ومعجبو هذا النوع من الفن ليسوا مجرد مستمعين؛ بل هم نشطون ومنظمون وذوو خبرة رقمية عالية، يترجمون الأغانى ويشاركون فى استطلاعات الرأى، ويدعمون حملات خيرية، وأحيانًا يزرعون غابات باسم نجومهم.

حتى حواجز اللغة لم تعد موجودة، فملايين المعجبين غير الكوريين قادرون على غناء الأغانى الكورية أو التعرف على كلماتها الرئيسية، ويدرس بعضهم اللغة الكورية بجدية، أو يشارك فى برامج تبادل ثقافى، ويتعرف على الثقافة والتاريخ الكورى.. الموسيقى هنا ليست مجرد صوت؛ بل هى وسيلة للتواصل وتحدٍ للهيمنة التقليدية للغة الإنجليزية فى البوب العالمى، غير أن نجوم «الكيبوب» يُظهرون قيمة العمل الجاد والطموح والمرونة، ويُلهمون الشباب لمواجهة ضغوط الحياة وتحقيق أحلامهم، كما يمنح البوب الكورى الشباب مساحة للهروب من الواقع.

«الكيبوب» يُمثل هوية مهجنة، مزيجًا من الشرق والغرب، التقليد والحداثة، المحلى والعالمى، يُعلّم الشباب أن يكونوا أكثر من شىء واحد؛ محبين للبوب الكورى والمأكولات العالمية، متقنين للغة الإنجليزية، ومتأثرين بكلمات الأغانى الكورية، نشأوا فى أى مكان لكنهم مرتبطون بـ«سول».